تواصل غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء جلسات الاستماع إلى مرافعات دفاع المتهمين في ملف الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، على خلفية شبهات فساد مالي وتسييري شابت تدبير الجماعة خلال فترة تسييره لها. وفي تتمة للمرافعة السابقة المتعلقة بالمتابعات المسطرة في حق أحد المقاولين صاحب شركة "سنطرال غوتيير"، تقدم المحامي مبارك المسكيني، بمرافعة مطولة لفائدة موكله المتابع في ملف مبديع من أجل المشاركة في اختلاس المال العام.
وأوضح الدفاع، بالرجوع إلى تقرير المفتشية العامة أو محاضر الضابطة القضائية، أن الوقائع المرتبطة بالصفقة رقم 12 لا علاقة لها بمتابعة موكله، مشيرا إلى أن الحديث يتعلق بوضع شروط وُصفت ب"التمييزية"، اعتبرت الضابطة القضائية والمفتشية أنها كان لها تأثير في توجيه صفقة تهم التهيئة والتبليط لشوارع مدينة الفقيه بن صالح.
وأكد المسكيني أن شركة "سنطرال غوتيير"، التي يمثلها السوبعي، لا تضع نظام الاستشارة ولا تشارك في إعداده، متسائلا عما إذا كان قد ثبت أن موكله هو من وجه هذا النظام أو اتصل بمحمد مبديع بخصوص شرط تمييزي، أو كانت له أي علاقة بصياغة نظام الاستشارة.
واستند الدفاع إلى المادة 18 من قانون الصفقات العمومية، التي تنص على أن نظام الاستشارة يضعه صاحب المشروع وليس من تؤول إليه الصفقة، مشيرًا إلى أن الجماعة هي من طلبت كراسي حديدية من الرخام، ومتسائلًا ما إذا كان ذلك يُعد شرطا تمييزيا، ومطالبا بحالة واحدة تثبت أن الجماعة أقصت شركات بسبب هذا الشرط.
وشدد على أن الصفقة موضوع المتابعة لم يتم فيها إقصاء أي شركة، معتبرًا أن مؤاخذة موكله بالمشاركة في تبديد واختلاس المال العام لا تستند إلى أساس، ملتمسًا من المحكمة عدم الالتفات إليها.
وتوقف الدفاع عند تصريحات الحسناوي، التي تحدثت، بحسب تعبيره، عن "كلام كبير" بخصوص وجود تواطؤ بين شركة "سنطرال غوتيير" والجماعة، وتغيير الضمانات من طرف الجماعة بما يتماشى مع قدرات الشركة، والتدخل في نظام الاستشارة، مشيرا أن نظام الاستشارة كان ضد موكله ولم يكن في صالحه، معتبرًا أن ادعاء التدخل لا يستقيم مع الوثائق المعروضة أمام المحكمة.
كما أدلى بشهادة بخصوص تصريح "ر. م"، الذي أفاد، ردا على سؤال للفرقة الوطنية، أن مسألة تغيير مبلغ الضمان لم تكن استثناء بالنسبة لموكله، بل إن الجماعة عمدت إلى تخفيض مبلغ الضمان في صفقات أخرى شارك فيها السوبعي ولم يفز بها، متسائلا عن سبب عدم انتباه الفرقة الوطنية إلى هذا التصريح، ومعتبرا أن تصريحات "ر.م" تكذب ما جاء على لسان الحسناوي.
واعتبر الدفاع أنه لا يوجد ما يفيد قيام مشاركة بمفهومها القانوني في الاختلاس، ولا ما يثبت وجود تأثير على مالية الجماعة نتيجة تخفيض مبلغ الضمان في نظام الاستشارة.
وفي ما يتعلق بعدم تحديد أماكن تنفيذ الصفقة، أكد المسكيني أن موكله لم يكن حاضرا داخل الجماعة ولا بمكتب الدراسات، ولم يشرف على تحديد الأماكن، مشيرًا إلى أن الصفقة نصت على تهيئة شوارع جماعة الفقيه بن صالح، وأن المشرع في قانون الصفقات أشار إلى تحديد مقر العمالة أو الإقليم، مضيفا بالقول: أنه حتى لو افترضنا أن الجماعة لم تحترم المادة 13 من قانون الصفقات، فإن ذلك لا علاقة له بموكلي، متسائلًا: "كيف نتابع أشخاصًا بأخطاء لا دخل لهم بها؟".
وبخصوص مخالفة تتعلق بأداء أعمال غير منجزة، أعلن الدفاع الطعن بالزور في جداول إنجاز الصفقات التي قدمتها المفتشية العامة لوزارة الداخلية، والتي تحدثت عن أعمال لم ينجزها موكله ولم يتقاض ثمنها، مشيرًا إلى أن هناك صفقات ما تزال في ذمة الجماعة لفائدة موكله مبالغ مالية لم تؤدَّ بعد.
أما بخصوص شبهة المحاباة، والقول إن محمد الحبيب السوبعي فاز بأغلب صفقات الجماعة، فقد اعتبر الدفاع أن هذا الادعاء لا أساس له، موضحًا أن عدد الصفقات المنجزة بلغ 39 صفقة، نال منها موكله 6 صفقات فقط، متسائلًا: "أين هي المحاباة إذن؟ ولمن ذهبت 33 صفقة الأخرى؟"، مضيفًا أن "إدخال الناس إلى السجن بكلام على الهوى ظلم كبير ننتظر من المحكمة إصلاحه".
وأشار الدفاع إلى أن موكله متابع كمشارك وليس كفاعل رئيسي، متسائلًا كيف يمكن له التدخل في إلغاء صفقات أو قبولها، متطرقًا إلى الصفقة 6/2016 والصفقة 6/2014.
وفي سياق المقارنة، قارن المسكيني بين صفقات أنجزها عطاش من المصرحين، يتعلق الأمر ب"ي. ح"، الذي وصفه بخصم موكله، حيث بلغت قيمة إحدى صفقاته 16 ألف متر، صرح بإنجاز 5310 أمتار منها، بينما أنجز موكله صفقة بقيمة أقل من الثمن الذي تقاضاه ذلك العطاش، بقيمة 15 ألف متر، متسائلًا كيف يمكن الحديث عن اختلاس في حق موكله، مشيرًا إلى أن هناك أشغالًا أنجزها السوبعي ولم يتقاض مقابلها أي أجر، ولم يتم التطرق إليها.
وفي الأخير طالب المسكيني برفع إجراءات العقل عن جميع الممتلكات العقارية والمنقولة، وكذا الحصص المملوكة لموكله ولزوجته وأبنائه، معتبراً أن استمرار هذا الإجراء لا يستند إلى مبررات قانونية في ظل المعطيات المعروضة أمام المحكمة.
من جهتها، قررت الهيئة القضائية برئاسة المستشار علي الطرشي تأجيل الجلسة إلى يوم الخميس المقبل، وذلك من أجل استكمال مرافعات دفاع المتهمين في الملف.