من المتوقع أن تصادق جمعية الاتحاد الإفريقي رسميا على انتخاب المغرب عضوا في مجلس الأمن والسلم ، يومه الاثنين، وبذلك يكون المغرب قد التحق بإحدى المؤسسات المهمة في المؤسسة الإفريقية الوحدوية، وختم على عودته إلى عائلته المؤسساتية. ويمكن اعتبار أن هذه العودة، كانت أحد أبرز الأهداف للآلة الديبلوماسية للمغرب ، في نشاطه الإفريقي، وإن كانت الد يبوماسية الغربية قد اعتبرتها خطوة »تندرج في إطارعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، باعتبارأنه »من الطبيعي أن ينضم المغرب إلى مختلف هيئات المنظمة، خصوصا أن للمغرب مساهمة مهمة ومعروفة ومعترفا بها على صعيد حفظ السلام وبوجه خاص في إفريقيا«. 1 هذه الخطوة، ستعزز دور المغرب في القارة، بل هي رسملة عملية لما هو موجود أصلا كسلوك مغربي في الكثير من بؤر التوتر الإفريقية،قدمتها مصادر مأذونة على »أن حوالي 60 ألفا من القبعات الزرق المغاربة شاركوا في خمس مهمات لإحلال الأمن تحت لواء منظمة الأممالمتحدة بإفريقيا (الكونغو، الصومال، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الكوت ديفوار، وجمهورية إفريقيا الوسطى)، كما جرى إنشاء 11 مستشفى جراحيا ميدانيا في 10 بلدان إفريقية قدمت أزيد من 530 ألف خدمة طبية لفائدة الساكنة المحلية بالإضافة إلى تقديم المساعدة الإنسانية إلى البلدان الأفريقية لأزيد من نصف قرن«،. بيد أن هذه الخطوة ستعطي بلادنا، أولا، وقبل كل شيء، مكانا في إحدى المؤسسات الأكثر نشاطا في الآلة الدعائية المضادة إليه. فالمجلس يتدارس تقريرا يعده رئيسه، ولا شك أن قضية الصحراء، ستكون إحدى النقط التي توجد ضمن جدول أعمال التقرير المقدم للهيئة، مع فارق جوهري عما سبق، يتجلى في تواجد المغرب، لمواجهة خصومه، بدلا من الكرسي الفارغ الذي استغلته الدعاية المناهضة لبلادنا. ... 2 منذ تأسيس هذا المجلس، ورئاسته تعود إلى شخصية جزائرية، بل ربما يعتبر العبور منها أحد شروط تولي الديبوماسية الجزائرية، وكمثال على ذلك أن وزير الخارجية الحالي رمطان لعمامرة ، سبق الرئيس الحالي اسماعيل شرقي في ترؤس المجلس ...منذ 2013 إلى حين وصول هذا الأخير.. 3 تم اختيار الرئيس السابق الموزمبيقي جواكين شيسانو ممثلا للاتحاد الافريقي في قضية الصحراء ، في خطوة معاكسة تماما للتوجه المغربي، الذي يطلب من الاتحاد دعم المجهود الدولي في إيجاد حل سياسي للقضية… وقد تحدى المغرب، في 23 مارس الماضي، عندما أعلن عن قرار، بإعداد زيارة إلى الأقاليم الجنوبية في خضم سنة 2017، وهو الشيء الذي صار من قبيل التاريخ ! 4 مجلس الأمن والسلام، هو الذي دعا الأممالمتحدة، في ذات الرسالة، إلى توسيع مهام المينورسو حتى تشمل مراقبة حقوق الإنسان. 5 التواجد الذي حرص عليه المغرب كقوة ناعمة للمساهمة في حفظ الأمن، والتميز الأساسي أن ذلك يتم تحت قبعة الأممالمتحدة الزرقاء في نقط عديدة من القارة، تعرف تطاحنات عسكرية وأخرى سياسية. والتراكم الذي حققه، على مستوى دولي، جعل قوى كبرى ودولا متقدمة للغاية، تطلب تعاونه في المجال الأمني ومحاربة الإرهاب بالأساس… 6 المعادلات التي يقدمها المغرب في القضايا التي تطرح نفسها على القارة، ومنها الهجرة باعتبارها، من جهة، نتيجة انعدام الأمن المجتمعي في الدول المعنية، وغياب السلام في جزء من خارطة القارة، وباعتبارها من جهة أخرى، سببا في اللاأمن وفي استغلال الجهات المتطرفة للمهاجرين لإعادة انتشار مواردها البشرية عبر القارة والعالم وتسهيل تنقل أفرادها المدربين.. 7 وإذا، من بين أهداف مجلس السلم والأمن، المحددة بوضوح، في بنود القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، "تعزيز السلم والأمن والاستقرار بالقارة" حسب مبدأ "الحل السلمي للنزاعات بين الدول الأعضاء في الاتحاد، بالوسائل المناسبة، التي يمكن أن يقررها مؤتمر الاتحاد «، فيبدو أن المغرب لا بد له من استنفاد هذه المبادئ ى في وجه دعاة الحرب، والميل إلى تعميم النزاعات والتلويح بعودة الأسلحة في مناطق من القارة..