وزارة العدل تنبه من موقع إلكتروني مزيف لأداء غرامات مخالفات السير ينتحل صفة الخدمة الرسمية التابعة للوزارة    نور الدين: تشكيلة مجلس الأمن الحالية "فرصة تاريخية" لإنهاء حقبة المينورسو    المغرب يجهض 73 ألف محاولة هجرة    مجلس الأمن يرجئ التصويت على نص يجيز استخدام القوة لتأمين مضيق هرمز    كأس العالم 2026.. غاتوزو يستقيل من تدريب منتخب إيطاليا    الجيش الملكي والوداد يضغطان بقوة .. صراع المقدمة والقاع يشتد في مؤجلات الدوري الاحترافي    المنتخب الوطني لكرة السلة على الكراسي المتحركة يتوج ببطولة إفريقيا    أخبار الساحة    استئنافية مراكش تدين أستاذا بجامعة "ابن زهر" ب4 سنوات حبسا نافذا في ملف "بيع الماستر"    المغرب يجهض 73 ألف محاولة هجرة غير شرعية خلال السنة الماضية    تنسيقية تنشد دعم متضرري شفشاون    حفل تقديم وتوقيع المنجز الرحلي:" أيام في الأندلس" للكاتب أحمد الدحرشي برحاب المكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي بالعرائش    بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    البنتاغون يؤكد سقوط مقاتلة أمريكية داخل إيران ويعلن البحث عن طاقمها    حديقة كوكنهوف.. أو حينما يتحول فصل الربيع إلى لوحة ألوان في قلب هولندا    إيران تعرض مكافأة لمن يلقي القبض على طيار مقاتلة أمريكية تم إسقاطها        ترامب: نحتاج وقتاً إضافياً لفتح هرمز    بنصبيح لم يتوصل بقرار تزكية أحنين وينتظر اجتماعا مع رؤساء الجماعات بتطوان    بوريطة يكشف إجراءات دعم المغاربة العالقين بدول الخليج    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    الصحراء المغربية.. المملكة المتحدة تجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي    التجارة خارجية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للقيم المتوسطة للواردات ب 4,6 في المئة وارتفاع الرقم الاستدلالي للصادرات ب 1,4 في المئة خلال الفصل الرابع من 2025    الشمال يتصدر خريطة الشواطئ غير الصالحة للاصطياف بالمغرب بينها الحسيمة    قرار مفاجئ يهز الجيش الأمريكي.. استقالة رئيس الأركان وجنرالين رفيعي المستوى    بنسعيد: ورش تفعيل مستحقات النسخ التصويري خطوة مهمة لدعم الصحافة الورقية    اتفاق بين وزارة التعليم العالي والنقابة الوطنية للتعليم العالي على تسوية ملفات الأساتذة الباحثين وتسريع الإصلاحات    قرار أمني يلغي تجمعا للمسلمين بفرنسا    المحروقات تضغط على نقل المستخدمين        حمزة فرجي: مؤتمر العلوم الحرارية منصة عالمية لمواكبة التطورات التكنولوجية وإرساء بحث علمي مستدام    الخطوط الملكية المغربية تلغي رحلاتها من وإلى دبي والدوحة بسبب الاوضاع الإقليمية    تحسن طفيف في أداء بورصة البيضاء        "الوينرز" تعلن مقاطعة مباراة الوداد والفتح    شاب يفجر عبوات ناسفة بقطار سريع في ألمانيا    أنفوغرافيك | ارتفاع القروض البنكية بالمغرب بنسبة 8.3% لتصل إلى 1224.6 مليار درهم    والد لامين يامال يدين الهتافات المسيئة للجماهير الإسبانية أثناء ودية مصر    لقاء بسلا يجمع مسؤولين مغاربة وفرنسيين لتنسيق مشاريع مونديال 2030    "الفاو": أسعار الغذاء العالمية واصلت الارتفاع في مارس    تنسيقية مناهضة الفساد بمراكش تدعو لوقفة احتجاجية ضد "نهب المال العام"    أكثر من 100 خبير أمريكي في القانون الدولي: ضربات واشنطن على إيران يمكن أن تشكل جرائم حرب    عناية ملكية:النهوض بالصحة النفسية    ندوة «التصوف والمقاومة الشعبية كيمياء الحياة في أسمى لحظاتها» بأولاد سعيد    افتتاح معرض فني جماعي يحتفى بالتراث برواق باب الكبير    عرض مسرحي بالرباط يحتفي بالفكر والإرث الإنساني للراحلة فاطمة المرنيسي    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    تقليعة المرافعات في كليات الحقوق: بين بريق الاستعراض ومنطق التسليع    معرض مغربي بواشنطن يحتفي بالإبداع والهوية    هشام العسري وأسئلة الفن المقلق في المجتمع المغربي    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بقلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية، مصر تتصالح مع السينما في افتتاح الدورة 36 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي:
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 11 - 11 - 2014

تحت سقف من الأضواء، في ما يشبه بيت عنكبوت، افتتحت الدورة 36 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بقلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية، رسالة عن أن مصر بدأت تعيد التصالح مع واحدة من أهم رساميلها الفاعلة، التي منحتها ألقا عربيا وعالميا، منذ أكثر من قرن من الزمان، هي واجهة سلطة الفن، الذي في القلب منه صناعة السينما، وثقافة الصورة. وهو الإحتفال الذي، أرادت إدارة المهرجان، أن تجعل منه لحظة للوفاء، لأجيال وثقافات سينمائية متعددة، مصرية وعربية ودولية. لكن العطب التواصلي الواضح، الذي أنزل من حرارة لحظة الإفتتاح تلك، كانت متمثلة في عدم امتلاك الممثل المصري الشاب آسر ياسين (بطل الشريط السينمائي "رسائل البحر")، لما يكفي من جرأة فرض طقس نفسي احتفالي على فضاء الخشبة، مما يترجم خجله الذي قاده إلى شكل من الإرتباك الوجل.
لكن، أهم ما يسجل على الدورة الجديدة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ليس فقط، أنه انتصر للسينما بمصر، ومنحها أن تستعيد أدوارها التربوية والتنموية والمجتمعية في ضفاف وادي النيل. وأنه جعل كل شرائح المجتمع المصري، ترى فيه رسالة أمل لاستعادة حق المصريين في الفرح بذاتهم وبالعالم، من خلال السينما، التي هي ثقافة مترسخة هنا بقوة. بل إن قوة المهرجان كامنة، في قيمة وحجم الضيوف العالميين الذي استجابوا لدعوة إدارة المهرجان، وحضروا إلى القاهرة، رسالة على أن مصر تستعيد بهدوء ويقين مكانتها، كمحطة للتلاقي الثقافي والحضاري بين سماوات إبداعية متعددة من العالم. حيث سجلنا حضور مخرجين عالميين من طراز عال، وكذا ممثلين ونقاد من مختلف القارات، بالشكل الذي يعكس تقديرهم لمكانة بلاد الكنانة، كفضاء أنضج شكلا خاصا للثقافة السينمائية عربيا وإفريقيا وعالميا. ولعل البئر التي غرف منها منظمو حفل الإفتتاح، تعتبر ترجمانا لغنى تلك الثقافة السينمائية بمصر، حيث تستشعر أن لهم ما يكفي من الواجهات والتجارب والأسماء، التي تليق عاليا بحفل افتتاح دولي لمهرجان من قيمة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
كما أن ميزة هذه الدورة، أنها احتفت بتجارب عالمية رائدة، بأبعاد ثلاثية، مصرية وعربية ودولية. كان من جميل انتباهها، أن اختارت المغرب، أن يكون الواجهة المحتفى بها عربيا، من خلال شخص الناقد السينمائي المغربي، والرئيس السابق للمركز السينمائي بالرباط، أستاذ الفلسفة، الذي لا أحد ينكر مكانته ضمن المشهد السينمائي المغربي (كمعرفة)، نور الدين الصايل. وهو الإحتفاء، الذي يفرح حقيقة كل مغربي، كونه منصفا للرجل وللسينما المغربية وللمغاربة. ها هنا، كانت التفاتة إدارة مهرجان القاهرة السينمائي رائقة ونبيلة ومؤثرة. بدليل تخصيصها أول أنشطة المهرجان للقاء تواصلي عمومي، ترأسه رئيس المهرجان الناقد المصري الكبير سمير فريد، احتفى بسيرة الصايل. وهو اللقاء، الذي حضره جمهور من النقاد والصحفيين والطلبة، فتح فيه نقاش مع الرئيس السابق للمركز السينمائي المغربي، أنضجت من خلاله أفكار مهمة حول قصة تاريخ السينما المغربية، مساراتها، تحدياتها، طموحاتها ومنجزها الواضح والنوعي مغاربيا وعربيا ومتوسطيا وإفريقيا. وكان نور الدين الصايل، على عادته، حين يقتنص الأفكار الشفيفة حول تاريخ السينما المغربية، مفحما ومقنعا ورفيعا، وهو يدافع من خلال أطروحة نقدية غير مجاملة، على المسارات التي صنعت من خلالها السينما بميسمها المغربي قدرها. القدر الذي منح للمغاربة أن تكون لهم رؤية إبداعية يسندها قلق سؤال مغربي محض، متصالح مع ثقافة الصورة عالميا. متوقفا مطولا عند الفسلفة التي ظلت تؤطر ممارسته لدوره كمسؤول عن المركز السينمائي المغربي لأكثر من 10 سنوات، المتأسسة على مبدأ الحرية والدعم لكل من يحمل فكرة أو مشروعا للسينما وحول السينما بالمغرب. وأن الفيصل يكون هو منجز تلك المشاريع، الذي إما يمنحها نجاحها سند الإستمرار، أو يضع فشلها نقطة النهاية لها.
تواصل ذلك الإحتفاء بالمغرب وسينما المغرب، في ليلة الإفتتاح الرسمي بقلعة صلاح الدين الأيوبي، حين تم تقديم جائزة نجيب محفوظ للسينما والثقافة، إلى نور الدين الصايل (وقدمت أيضا للفنانة المصرية القديرة نادية لطفي، التي تعذر عليها الحضور بسبب وضعها الصحي وبعثت كلمة مسجلة كانت جد عميقة ومؤثرة. وقدمت أيضا للمخرج الألماني العالمي فولكرشلوندروف، والذي ألقى كلمة عميقة انتصر فيها لمصر الثقافة والأمل والبناء كصورة أخرى للعربي غير المتطرف . ولقد قدمت جائزة نجيب محفوظ للصايل الممثلة المصرية سميحة أيوب. ولقد كانت لحظة التكريم تلك، التي افتتحت بها فقرة التكريمات، فرصة كي يؤكد الصايل على أن للمغرب ما يتعلمه كثيرا من تراكم ثقافة السينما جماهيريا وجتمعيا في مصر، مثلما طالب أن تنتصر القاهرة من أجل توسيع هوامش انفتاحها على المنتوج السينمائي المغربي والمغاربي، وهو الأمر الذي صفق له الحضور.
لا يمكن أيضا إغفال أمر آخر مميز لحفل الإفتتاح الرسمي (الذي يسجل عليه، أنه الوحيد من كل مهرجانات الدنيا الذي لم يقدم في ذات الحفل فيلم الإفتتاح، بل ترك تقديمه لليوم الموالي)، هو ابتكاره فكرة المصاحبة الموسيقية من خلال الفرقة السمفونية للقاهرة، التي أبدعت لحظات عزف موسيقية مصاحبة باحترافية لكل فقرات الإفتتاح، وهي فكرة مبتكرة رائقة. مثلما يسجل حضور وازن للمرأة، ضمن لجن التحكيم الخمسة، ترجمانا على تقير خاص لدور المرأة في تاريخ السينما المصرية، بدليل منح رئاسة لجنة التحكيم الدولية للفنانة المصرية يسرا (مع حضور وازن لأسماء عالمية بها، من قيمة المخرج الإثيوبي هايلي جريما كمثال فقط). وخصصت فقرة مؤثرة للإحتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري الراحل هنري بركات، الذي يعتبر معلمة قائمة الذات ضمن السينما المصرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.