تقرير رسمي : لجوء المغرب إلى الإقتراض سيخفف حدة استنزاف مخزون العملة الصعبة !    ألمانيا تحذر من خطر حقيقي لموجة ثانية من كورونا    رئيس 'لا ليغا' ينتقد ال'TAS' بعد إسقاطها عقوبة مانشستر سيتي: "هذه الهيئة ليست في المستوى"    وزارة الصحة توجه رسالة إلى المغاربة بعد تزايد وفيات "كورونا" والحالات الحرجة    حوض مائي يبتلع أب لأربعة أطفال بشيشاوة    الداخلية تعلن إمكانية عودة الحجر الصحي في جميع التراب الوطني و إغلاق الفنادق/المصانع التي لا تحترم الإجراءات الوقائية !    وزارة الصحة : تهاون المواطنين و نزع الكمامات ساهم في ارتفاع إصابات ووفيات كورونا !    حالة الطوارئ الصحية: السلطات العمومية ستلجأ إلى إغلاق الأحياء السكنية التي قد تشكل بؤرا وبائية جديدة، كما حدث في مدينة طنجة أمس الأحد    الملك يعزي في وفاة الراحل الشناوي: فقدنا قامة فنية كبيرة ورائدة في المسرح المغربي    إقصاء غير مبرر لمطار المسيرة بأكادير من عملية استقبال افراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج    وضع "آيا صوفيا" مصدر توتر جديد بين اليونان وتركيا    هكذا يتم الاستعداد لفتح مسجد الحسن الثاني ومديره يكشف ما يجب على المصلين القيام به    الشركة العامة تعلن تعيين مهدي بنبشير والعربي ملين في مناصب جديدة    رسميا الكاميرون تتعذر عن استضافة بطولة دوري إفريقيا    عيد الأضحى.. أسعار الماشية بتطوان في زمن الكورونا    قانون المالية المعدل يُفجر الأغلبية الحكومية !    عشاق باتشان يصلون من أجل شفائه وعائلته من كورونا    الحكومة تعلن عن دفعة ثالثة من الدعم المالي للمتضررين من "كورونا" وهذه شروط صرفها    التقاضي عن بعد.. إدراج 6460 قضية خلال الأسبوع الماضي    تعليق رحلات قطار البراق من و إلى طنجة !    حكومة العثماني تناقش سبل النهوض بالقطاع السياحي    الرئيس الجزائري يدعو المغرب إلى "وقف" مشروع بناء قاعدة عسكرية بمدينة جرادة    أمكراز يترأس اجتماع الدورة الأولى ل"لأنابيك" سنة 2020    المقررة الخاصة للأمم المتحدة : بن سلمان "مشتبه رئيسي" في جريمة مقتل خاشقجي    مرة أخرى الممثل رفيق بوبكر المثير للجدل أمام المحكمة    إقليم شفشاون يُسجل "لأول مرة" 3 إصابات بفيروس كورونا        استعدادا لعيد الاضحي..ترقيم أزيد من 7 ملايين رأس من الأغنام والماعز    أنباء عن زيارة ملكية مرتقبة لأكادير تستنفر سلطات عاصمة سوس    كلية العلوم القانونية والاقتصادية تشرع في مناقشة رسائل الماستر عن بعد    سلاح الجو الفرنسي يقتل "داعشييّن" شمال العراق    بتمريرته الحاسمة أمام مايوركا.. ياسين بونو يدخل تاريخ نادي إشبيلية    لمجرد يكشف عن الموعد الجديد لإصدار أغنية "عدى الكلام" بعد تأجيلها للمرة الثانية -فيديو    انتخاب عبد الإله أمزيل رئيسا جديدا للتعاضدية الوطنية للفنانين    مورابيط لم يحقق حلمه    "أمازون" تتراجع عن تحذيرها بشأن "تيك توك"    اقتصاديو حزب الاستقلال يكشفون نواقص مشروع القانون المعدل    الاستقلال: غادي نصوتو ضد مشروع قانون المالية التعديلي والحكومة تعاملت مع مطالبنا بمنطق الرفض وجعلات هاجس التوازن المالي الضيق أولية المشروع    "البيجيدي": دوريات الداخلية غير مفهومة ويجب احترام اختصاصات الجماعات الترابية    كريستيانو رونالدو يقترب من العودة إلى عرشه والتتويج بالحذاء الذهبي    المركز السينمائي المغربي يعلن عن عرض مجموعة جديدة من الأفلام المغربية الطويلة الروائية والوثائقية على الموقع الإلكتروني    مغني "الراب" طوطو يعتزل "الكلاش" بعد وفاة والدته    عاجل.. الإعلان عن أداء الدفعة الثالثة من الدعم الاستثنائي المقدم للأسر العاملة بالقطاع غير المهيكل    عاجل.. الداخلية تعيد إغلاق أحياء بطنجة بسبب كورونا وفرض الحجر الصحي من جديد    مدارس عليا.. تمديد عملية الترشيح لولوج المراكز العمومية للأقسام التحضيرية    وزارة الداخلية تقرر إغلاق مدينة طنجة بالكامل بعد انتشار فيروس كورونا    تسجيل حالة إصابة جديدة بكورونا فجهة العيون وحالات الشفاء تزادت ب72 حالة    أحزاب تونسية تسعى لسحب الثقة من رئيس البرلمان الغنوشي والنهضة تريد حكومة جديدة    طقس بداية الأسبوع…أجواء حارة بعدد من مناطق المملكة    أمريكا..وفاة زوجة الممثل جون ترافولتا    لجنة دعم الأعمال السينمائية تكشف عن قائمة مشاريع الأفلام المستفيدة من تسبيقات على المداخيل برسم الدورة الأولى من سنة 2020    حصيلة جديدة.. تسجيل 393 حالة شفاء وارتفاع الوفيات بسبب "كورونا" في المغرب    حكيم زياش يبدأ التدريبات رفقة فريقه الجديد تشيلسي    السعودية "تفرض" غرامة على كل من يخالف تعليمات منع دخول المشاعر المقدسة    من بين 1400 مسجدا باقليم الجديدة.. 262 فقط من المساجد سيتم افتتاحها أمام المصلين من بينهما 23 بالجديدة    بالصور.. تشييد أضخم بوابة للحرم المكي في السعودية    زيان : الأكباش التي تهدى للوزراء من طرف دار المخزن بمناسبة عيد الأضحى يجب أن تقدم للفقراء    ناشط عقوقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دور مؤسسات الأمم المتحدة في عملية التنمية : هل يكفي التمويل في غياب كفاءات تقود مسلسل التنمية؟

طرحت الندوة الثانية من ندوات موسم أصيلة 41، في ثاني جلساتها يوم الثلاثاء 25 يونيو الجاري، موضوع انخراط الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها في تنمية وتعزيز الخبرات والقدرات الفنية، كما وقف خلالها المشاركون على مدى وفاء القوى الاقتصادية والسياسية الكبرى بتعهداتها تجاه الدول الفقيرة، والتراجعات الحاصلة من جانبها لدعم مشاريع التنمية بالدول النامية.
رأى فتح الله السجلماسي، الأمين العام السابق للاتحاد من أجل المتوسط، أن طرح موضوع مساهمة الامم المتحدة والهيئات التابعة لها في مسار التنمية يستمد قوته من أهمية وقوة الطرح المتعدد الأطراف كالية للتعاون و تنسيق جهود الفاعلين في هذه العملية. ولاحظ السجلماسي بهذا الخصوص أن هذا الطرح يحتاج اليوم الى تقوية، بالنظر الى ما يتطلبه تحقيق أهداف التنمية17 من طرح وتطور شامل دون انتقائية لترابطها العضوي، مع ضمان رقابة ورصد دائمين للوقوف بدقة على مراحل التنفيذ وما تم إنجازه، والحرص على أن يتم كل ذلك في الاطار المتعدد الاطراف ضمانا للنجاعة والفاعلية.
وعدد السجلماسي نقائص التنمية في علاقتها بالتمويل الباهظ الكلفة مقابل ضعف المشاريع المقترحة، وغياب الربط بين الأهداف والاثار المجتمعية المترتبة عن إحداثها، مع التركيز على أهمية المساعدة التقنية والفنية لمواكبة آخر التطورات، تجسيرا للهوة بين المواطنين والسلطات.
الطرح المتعدد الأطراف ومساهمة المؤسسات المدنية في عملية التنمية، طرحه عبد القادر الخصاصي، الخبير في الشؤون المدنية والاجتماعية بمنظمة « الاتحاد من أجل المتوسط»، مركزا على دور السلام كمنطلق لأية عملية تنموية وهو الهدف الذي تغفله العديد من الحكومات سواء المستفيدة مها او المانحة. وأضاف الخصاصي أن أهداف التنمية تتقاطع وأهداف المنظمة التي تستمر رغم ظروف اشتغالها الصعبة أحيانا في خلق شراكات منتجة بالفضاء المتوسطي، من أجل تحقيق مفهوم الاندماج بهذا الفضاء الذي يعضد مسلسل التنمية بهذه البلدان. ولم يفت الخصاصي عرض التجربة المغربية في مجال الانخراط الجدي في مسار التنمية عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من أعلى مستوى ما ضمن تنفيذها عمليا للاهداف التي وضعت من أجلها، وعبر احتضان المغرب للعديد من اللقاءات التي أفرزت اتفاقيات تسير بالتقائية مع أهداف التنمية.
من جانبها، وقفت نينا اونيوتشي مديرة التخطيط الاستراتيجي بYellow Brick Road بنيجريا، على دور تعزيز القدرات والكفاءات الفنية في مسلسل التنمية، وهو الدور الذي يتطلب من حكومات الدول النامية توفير بيئة تعليمية لا تكتفي بالجانب الأكاديمي فقط بل تخلق فرص الشغل التي تستثمر فيها المهارات الفنية والتقنية المكتسبة. وأشارت نينيا انيوتشي الى أن هذا العمل ليس مطروحا على الدولة وحدها، بقدر ما هو عمل تشاركي يساهم فيه العدد من الفاعلين المحليين والدوليين، لأن افريقيا تزخر بالكفاءات التي تستفيد منها الدول المتطورة في غياب رؤية استراتيجية عقلانية من حكوماتها،وهذه المساهمة تقع كذلك على عاتق منظمات المجتمع المدني. هذه المجتمعات التي تتحمل في جانب كبير، مسؤولية تعثر مسلسل التنمية بالبلدان النامية، بسبب افتقادها الى رؤية شمولية لمشاكل بلدانها تدعم بها رؤية حكوماتها، بالاضافة الى غياب التنسيق بينها على مستوى طرح قضاياها وهو ما يجعل جهودها تضيع أمام تعدد المشاريع والمنافسة على البحث عن مصادر التمويل بينها وبين دولها بتوجهها الى نفس المانحين.
غياب التنسيق والافتقاد الى عقلانية النظريات، أشار إليه أيضا فكتور بورغيس، وزير الخارجية والتعاون والجاليات سابقا بجمهورية الرأس الأخضر، مضيفا أن النقطة المركزية في عملية التنمية تكمن أساسا في تحديد الاولويات وموقف الدول والحكومات من مسألة التنمية، وابتداع أساليب الحكامة والترشيد في عملية إدارة الموارد وأوجه صرف الدعم الموجه الى مجالات التنمية.
وبخصوص تعزيز القدرات، لاحظ بورغيس أن الأمر لا يرتبط بالضرورة بتوفير الإطار المؤسساتي للعمل لأن معظم المؤسسات التي تشتغل محليا تنشأ على منطق إداري محض وتفتقر الى المهارات ما يجعل تأثيرها ضعيفا.
وفي غياب تعزيز القدرات والتي هي مفتاح كل تنمية، فإن كل خطاب عن التنمية يفرغ من عمقه رغم جاذبيته أو قوته ما لم يقرن بممارسة عملية على أرض الواقع وتدبير أمثل للموارد.
من جانبه، ربط أليون صال، المدير التنفيذي لمعهد «فوتير افريكا» بجنوب إفريقيا، تحقق أهداف التنمية المستدامة بالدول النامية بكيفية طرح وتقديم الأفكار لكونها المسؤولة عن فشل أي مشروع، والمحدد لمستوى الإجابات والاستجابات للعديد من القضايا المطروحة، موضع الدعم وهو ما يفسر الفشل الحاصل على مستوى بلوغ الأهداف، دون أن يغفل عنصر انعدام الإرادة على مستوى الأنظمة القائمة وتقويضه لكل الجهود التنموية، وهي الإرادة التي كان فريق ومجموعة العمل منذ التفكير في صياغة وثيقة الأهداف التنموية في 2013، يأمل في توفرها مبتدعا لذلك آليات ووسائل لضمان ترجمتها على أرض الواقع، ومنها إحداث نمط تنموي جديد لا يقتصر على التحولات الاقتصادية السائدة بل يراعي في بلورته التقدم على مستوى قضايا المساواة والبيئة، نمط لم يتم الحسم في بديل له حتى اليوم.
وأضاف صال أن الالتزام بالتعهدات أيضا من جانب القوى المانحة، كان من شأنه تجنيب هذا التعثر الحاصل اليوم في الاهداف والخلل الحاصل نتيجة اختزال هذه المرامي في ثنائية المانحين والمستفيدين، حيث ان عدم التفعيل هذا أفرز وضعا اقتصاديا واجتماعيا ضبابيا بالقارة جراء استمرار المنطق القديم في فرض سلطته وعدم استفادة الدول النامية من إعادة التوزيع الجغرافي للثروات وتصحيح أوضاع اليد العاملة بطريقة منصفة.
بخصوص تعزيز القدرات اعتبر صال أن هذا الطرح يمكن أن يقارب من زاويتي الغاية ثم كيفية الرفع من القدرات المحلية والتي يرهن انعدامها أو ضعفها مستقبل القارة السمراء في خانة التبعية، مدللا على ذلك بكون 3 بالمائة فقط هي نسبة الاكتشافات والتقدم العلمي بالقارة رغم كونها تمثل 10 بالمائة من سكان العالم، وهو ما يطرح حسب أليون صال مسألة إعادة النظر في المنظومات المعرفية وتحيد المفاهيم و ومراجعة مناهج التعليم.
صال جزم في تدخله أن التمويل وحده، يمكنه ان يحل مشاكل القارة لأن معظم بلدانها ورغم المساعدات والمنح المقدمة، يلتجئ الى القروض ما يرفع سقف مديونيتها ويرهن قرارها السيادي لإرادات الدول المانحة.
اللجوء المفرط للاستدانة، وبالشروط المجحفة التي تكبح أي مسار تنموي، لا يمكن تبريره حسب صال، لتوفر 21 مصدرا للتمويل الممكن والتي يمكن ان تسد ثغرات الميزانيات المحلية وهو الهدف الذي يمكن تحقيقه عبر التمويل الذاتي الذي يمر من تطوير النظام الجبائي في إطار عدالة ضريبية، وعبر التنسيق والاشتغال ضمن تكتلات إقليمية وقارية تختار الاندماج الاقتصادي آلية لتجاوز مثبطات التنمية بها.
لا يرتبط الفساد المالي، حسب صال، بالدول بل إن حافز وإغراءات التمويل جعلت الفاعلين بالمجتمع المدني أو الحكومي يدخلون في منافسة للبحث عن مصادر التمويل، رافضين أية رقابة تضبط أوجه صرف هذه الميزانيات المرصودة للمشاريع، وهذا التنافس ، كما يرى صال، لا يخدم في المحصلة جهود التنمية بقدر ما يضرب مصداقية هذه البلدان وبالتالي يرهن مستقبلها للمجهول حتى بعد 2030.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.