اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال تستعرض حصيلة العمل الحكومي وتدعو إلى تعزيز المشاركة السياسية    فريق العدالة والتنمية بمقاطعة حسان يتظلم من رفض تسليمه معطيات حول الصفقات العمومية    إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وترامب يهدد باستئناف القصف    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث    إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز بسبب استمرار الحصار الأميركي لموانئها    إيران تعود إلى عرقلة "مضيق هرمز"    جسيم عقب تأهل ستراسبورغ في دوري المؤتمر: "حققنا إنجازاً تاريخياً رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها"    أقرطيط: المغرب يعيد رسم الخريطة الجيو-سياسية بإنهاء التوازنات التقليدية    سيميوني متحمس لخوض نهائي كأس ملك إسبانيا    انهيار جزئي لبناية يقتل طفلين بتطوان    أخنوش: الحوار الاجتماعي خيار سياسي واضح والحكومة أوفت بالتزاماتها    اسبانيا تستبعد "الصحراويين" عديمي الجنسية من تسوية أوضاعهم    المغرب ومالاوي يوقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون البرلماني        شركة AML المغربية تطلق خط الناظور – ألميريا: طاقة استيعابية صيفية تصل إلى 500 ألف مسافر و120 ألف سيارة وخدمات مغربية بمعايير عالمية    الدرك الملكي بطنجة يطارد "مافيا الرمال" ويُحبط عمليتي نهب بشاطئ هوارة    ترامب يقول إن واشنطن تقترب من اتفاق مع إيران وسط استمرار خلافات بشأن اليورانيوم المخصب    الأحد أول أيام شهر ذي القعدة لعام 1447 ه في المغرب    الروخ: مهرجان "لا دولتشي فيتا" يمنح فيلم "جرادة مالحة" تلاقح الثقافات    انهيار منزل بالمدينة العتيقة بتطوان يودي بحياة طفلين        أخنوش: الحوار الاجتماعي خيار سياسي.. والحكومة أوفت بالتعهدات والالتزامات    الشعباني: لن نستسلم للجيش الملكي    "دانون" تدعم المربين في "سيام"    ترامب يرفض اقتراحا من دول حلف شمال الأطلسي للمساعدة في تأمين هرمز    عمليات أمنية بشمال المملكة تسفر عن توقيف مئات المرشحين للهجرة    "الكاف" توقف حارس آسفي مباراتين    من العاصمة .. حصلية الحكومة تتطلب .. الاعتذار والاستقالة    ترامب: إيران وافقت على عدم إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى    الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب تخلق فضاءات للتفاعل الثقافي حول السينما بعدد من المدن    إصابة نايف أكرد تثير القلق بشأن مشاركته في المونديال    أسعار النفط تتراجع بنسبة 10% بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز        ضُعْتُ حِينَ ضِعْتُ    مجموعة المقريزي الخصوصية بتمارة تحتفي باليوم العالمي للفن التشكيلي    يوم الأسير الفلسطيني بالرباط... رسائل تضامن قوية ودعوات دولية عاجلة لوقف الانتهاكات    تتويج مغربي بجائزة الشيخ زايد للكتاب    حين يموت الإنسان في صمت... مأساة الوحدة في مجتمعنا    حفل جائزة الأركانة العالمية للشعر بالمغرب    المغاربة في الصدارة ضمن أكبر فئة من العمال الأجانب بإسبانيا    أكثر من 100 دولار لرحلة قصيرة .. جماهير مونديال 2026 تحتج    المغرب الرقمي 2030... استراتيجية مفصلية ترسم ملامح السيادة التكنولوجية للمملكة    الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا يدخل مرحلة تدقيق تقني جديد    آلاف النازحين يعودون إلى جنوب لبنان    بورصة البيضاء تفتتح على ارتفاع طفيف    إضرابات لوفتهانزا تدخل اليوم الخامس وتشل مئات الرحلات الجوية    ناغلسمان: الأطباء وحدهم من سيمنعون موسيالا من المشاركة في المونديال        مراكش ترسم خارطة طريق الطيران المدني الدولي وترسخ ريادة المغرب    "مسح الميزانية المفتوحة".. المغرب يحسن تنقيطه ب4 نقاط في مجال شفافية الميزانية        بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات    استعدادا لحج 2026.. وزير الصحة يحث البعثة الصحية على تعبئة الجهود وضمان رعاية طبية متكاملة للحجاج        وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دور مؤسسات الأمم المتحدة في عملية التنمية : هل يكفي التمويل في غياب كفاءات تقود مسلسل التنمية؟

طرحت الندوة الثانية من ندوات موسم أصيلة 41، في ثاني جلساتها يوم الثلاثاء 25 يونيو الجاري، موضوع انخراط الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها في تنمية وتعزيز الخبرات والقدرات الفنية، كما وقف خلالها المشاركون على مدى وفاء القوى الاقتصادية والسياسية الكبرى بتعهداتها تجاه الدول الفقيرة، والتراجعات الحاصلة من جانبها لدعم مشاريع التنمية بالدول النامية.
رأى فتح الله السجلماسي، الأمين العام السابق للاتحاد من أجل المتوسط، أن طرح موضوع مساهمة الامم المتحدة والهيئات التابعة لها في مسار التنمية يستمد قوته من أهمية وقوة الطرح المتعدد الأطراف كالية للتعاون و تنسيق جهود الفاعلين في هذه العملية. ولاحظ السجلماسي بهذا الخصوص أن هذا الطرح يحتاج اليوم الى تقوية، بالنظر الى ما يتطلبه تحقيق أهداف التنمية17 من طرح وتطور شامل دون انتقائية لترابطها العضوي، مع ضمان رقابة ورصد دائمين للوقوف بدقة على مراحل التنفيذ وما تم إنجازه، والحرص على أن يتم كل ذلك في الاطار المتعدد الاطراف ضمانا للنجاعة والفاعلية.
وعدد السجلماسي نقائص التنمية في علاقتها بالتمويل الباهظ الكلفة مقابل ضعف المشاريع المقترحة، وغياب الربط بين الأهداف والاثار المجتمعية المترتبة عن إحداثها، مع التركيز على أهمية المساعدة التقنية والفنية لمواكبة آخر التطورات، تجسيرا للهوة بين المواطنين والسلطات.
الطرح المتعدد الأطراف ومساهمة المؤسسات المدنية في عملية التنمية، طرحه عبد القادر الخصاصي، الخبير في الشؤون المدنية والاجتماعية بمنظمة « الاتحاد من أجل المتوسط»، مركزا على دور السلام كمنطلق لأية عملية تنموية وهو الهدف الذي تغفله العديد من الحكومات سواء المستفيدة مها او المانحة. وأضاف الخصاصي أن أهداف التنمية تتقاطع وأهداف المنظمة التي تستمر رغم ظروف اشتغالها الصعبة أحيانا في خلق شراكات منتجة بالفضاء المتوسطي، من أجل تحقيق مفهوم الاندماج بهذا الفضاء الذي يعضد مسلسل التنمية بهذه البلدان. ولم يفت الخصاصي عرض التجربة المغربية في مجال الانخراط الجدي في مسار التنمية عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من أعلى مستوى ما ضمن تنفيذها عمليا للاهداف التي وضعت من أجلها، وعبر احتضان المغرب للعديد من اللقاءات التي أفرزت اتفاقيات تسير بالتقائية مع أهداف التنمية.
من جانبها، وقفت نينا اونيوتشي مديرة التخطيط الاستراتيجي بYellow Brick Road بنيجريا، على دور تعزيز القدرات والكفاءات الفنية في مسلسل التنمية، وهو الدور الذي يتطلب من حكومات الدول النامية توفير بيئة تعليمية لا تكتفي بالجانب الأكاديمي فقط بل تخلق فرص الشغل التي تستثمر فيها المهارات الفنية والتقنية المكتسبة. وأشارت نينيا انيوتشي الى أن هذا العمل ليس مطروحا على الدولة وحدها، بقدر ما هو عمل تشاركي يساهم فيه العدد من الفاعلين المحليين والدوليين، لأن افريقيا تزخر بالكفاءات التي تستفيد منها الدول المتطورة في غياب رؤية استراتيجية عقلانية من حكوماتها،وهذه المساهمة تقع كذلك على عاتق منظمات المجتمع المدني. هذه المجتمعات التي تتحمل في جانب كبير، مسؤولية تعثر مسلسل التنمية بالبلدان النامية، بسبب افتقادها الى رؤية شمولية لمشاكل بلدانها تدعم بها رؤية حكوماتها، بالاضافة الى غياب التنسيق بينها على مستوى طرح قضاياها وهو ما يجعل جهودها تضيع أمام تعدد المشاريع والمنافسة على البحث عن مصادر التمويل بينها وبين دولها بتوجهها الى نفس المانحين.
غياب التنسيق والافتقاد الى عقلانية النظريات، أشار إليه أيضا فكتور بورغيس، وزير الخارجية والتعاون والجاليات سابقا بجمهورية الرأس الأخضر، مضيفا أن النقطة المركزية في عملية التنمية تكمن أساسا في تحديد الاولويات وموقف الدول والحكومات من مسألة التنمية، وابتداع أساليب الحكامة والترشيد في عملية إدارة الموارد وأوجه صرف الدعم الموجه الى مجالات التنمية.
وبخصوص تعزيز القدرات، لاحظ بورغيس أن الأمر لا يرتبط بالضرورة بتوفير الإطار المؤسساتي للعمل لأن معظم المؤسسات التي تشتغل محليا تنشأ على منطق إداري محض وتفتقر الى المهارات ما يجعل تأثيرها ضعيفا.
وفي غياب تعزيز القدرات والتي هي مفتاح كل تنمية، فإن كل خطاب عن التنمية يفرغ من عمقه رغم جاذبيته أو قوته ما لم يقرن بممارسة عملية على أرض الواقع وتدبير أمثل للموارد.
من جانبه، ربط أليون صال، المدير التنفيذي لمعهد «فوتير افريكا» بجنوب إفريقيا، تحقق أهداف التنمية المستدامة بالدول النامية بكيفية طرح وتقديم الأفكار لكونها المسؤولة عن فشل أي مشروع، والمحدد لمستوى الإجابات والاستجابات للعديد من القضايا المطروحة، موضع الدعم وهو ما يفسر الفشل الحاصل على مستوى بلوغ الأهداف، دون أن يغفل عنصر انعدام الإرادة على مستوى الأنظمة القائمة وتقويضه لكل الجهود التنموية، وهي الإرادة التي كان فريق ومجموعة العمل منذ التفكير في صياغة وثيقة الأهداف التنموية في 2013، يأمل في توفرها مبتدعا لذلك آليات ووسائل لضمان ترجمتها على أرض الواقع، ومنها إحداث نمط تنموي جديد لا يقتصر على التحولات الاقتصادية السائدة بل يراعي في بلورته التقدم على مستوى قضايا المساواة والبيئة، نمط لم يتم الحسم في بديل له حتى اليوم.
وأضاف صال أن الالتزام بالتعهدات أيضا من جانب القوى المانحة، كان من شأنه تجنيب هذا التعثر الحاصل اليوم في الاهداف والخلل الحاصل نتيجة اختزال هذه المرامي في ثنائية المانحين والمستفيدين، حيث ان عدم التفعيل هذا أفرز وضعا اقتصاديا واجتماعيا ضبابيا بالقارة جراء استمرار المنطق القديم في فرض سلطته وعدم استفادة الدول النامية من إعادة التوزيع الجغرافي للثروات وتصحيح أوضاع اليد العاملة بطريقة منصفة.
بخصوص تعزيز القدرات اعتبر صال أن هذا الطرح يمكن أن يقارب من زاويتي الغاية ثم كيفية الرفع من القدرات المحلية والتي يرهن انعدامها أو ضعفها مستقبل القارة السمراء في خانة التبعية، مدللا على ذلك بكون 3 بالمائة فقط هي نسبة الاكتشافات والتقدم العلمي بالقارة رغم كونها تمثل 10 بالمائة من سكان العالم، وهو ما يطرح حسب أليون صال مسألة إعادة النظر في المنظومات المعرفية وتحيد المفاهيم و ومراجعة مناهج التعليم.
صال جزم في تدخله أن التمويل وحده، يمكنه ان يحل مشاكل القارة لأن معظم بلدانها ورغم المساعدات والمنح المقدمة، يلتجئ الى القروض ما يرفع سقف مديونيتها ويرهن قرارها السيادي لإرادات الدول المانحة.
اللجوء المفرط للاستدانة، وبالشروط المجحفة التي تكبح أي مسار تنموي، لا يمكن تبريره حسب صال، لتوفر 21 مصدرا للتمويل الممكن والتي يمكن ان تسد ثغرات الميزانيات المحلية وهو الهدف الذي يمكن تحقيقه عبر التمويل الذاتي الذي يمر من تطوير النظام الجبائي في إطار عدالة ضريبية، وعبر التنسيق والاشتغال ضمن تكتلات إقليمية وقارية تختار الاندماج الاقتصادي آلية لتجاوز مثبطات التنمية بها.
لا يرتبط الفساد المالي، حسب صال، بالدول بل إن حافز وإغراءات التمويل جعلت الفاعلين بالمجتمع المدني أو الحكومي يدخلون في منافسة للبحث عن مصادر التمويل، رافضين أية رقابة تضبط أوجه صرف هذه الميزانيات المرصودة للمشاريع، وهذا التنافس ، كما يرى صال، لا يخدم في المحصلة جهود التنمية بقدر ما يضرب مصداقية هذه البلدان وبالتالي يرهن مستقبلها للمجهول حتى بعد 2030.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.