رفضت قيادات يسارية مغربية قيام الولاياتالمتحدةالأمريكية باعتقال الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بتهمة تهديدها عبر تجارة المخدرات. وترى القيادات ذاتها أن هذا الفعل "تهديد صارخ للأمن والسلم العالمي، وإعلان صريح لوفاة القانون والمؤسسات الدولية". وتساءل محمد نبيل بنعبد لله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية: "من الذي خوّل للولايات المتحدةالأمريكية أن تنصّب نفسها قاضيا على شعوب العالم وتمنح لنفسها حق محاكمة أشخاص خارج حدودها، بل وحق التدخل العسكري المباشر واختطاف رئيس دولة وزوجته من داخل قصر الرئاسة ونقلهما قسرا إلى أراضيها؟". وأضاف بنعبد لله، في تصريح لهسبريس، أن الأخطر من ذلك أن كل هذه الأفعال "تُبنى على اتهامات واهية لا تستند إلى أدلة موثوقة أو قرائن جدية"، مشيرا إلى أن الحديث عن تورط النظام الفنزويلي، كنظام، في الاتجار بالمخدرات أو في أعمال إرهابية، يبقى ادعاءً غير مثبت، ولا يمكن لأي جهة محايدة أن تقبل به دون أدلة دامغة. وتابع: "نحن لا نتحدث عن أفراد أو شبكات عابرة، بل عن دولة ذات سيادة، ولم يُقدَّم أي دليل قانوني موثق يثبت هذه المزاعم على المستوى الدولي"، وزاد: "حتى لو افترضنا جدلا أن هناك شبهات أو اتهامات، فإن السؤال يظل قائما: من يمنح الولاياتالمتحدة الحق في أن تتحول إلى شرطي العالم، وأن تنفذ عمليات عسكرية وأمنية عابرة للحدود دون تفويض دولي، ودون الرجوع إلى الأممالمتحدة أو مجلس الأمن، ودون احترام القانون الدولي والشرعية الدولية؟". وذكر المتحدث أن هذا السلوك يشكل سابقة خطيرة تهدد أسس النظام الدولي برمته، مشيرا إلى وجود أصوات مستنكرة ورافضة، لكنها تبقى متفرقة وغير كافية أمام خطورة ما يجري. وختم بنعبد الله قائلا: "الدفاع عن فنزويلا في هذا السياق لا يعني الدفاع عن نظامها أو تبرير كل ما يقع داخلها، ولا هو تعبير عن اصطفاف أيديولوجي أعمى. بل هو دفاع عن مبدأ، عن القانون، عن سيادة الدول، عن استقلال الشعوب، وعن حرمة الأوطان. هو دفاع عن فكرة أن العالم لا يمكن أن يدار بمنطق القوة، ولا أن تُفرض فيه العدالة من طرف واحد". جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، قال بدوره إن "ما يجري اليوم ليس حدثا معزولا، بل بداية مرحلة جديدة وخطيرة؛ مرحلة قد تؤدي فعليا إلى قتل ما يسمى المؤسسات الدولية". وأضاف لعسري، في تصريح لهسبريس، أن هذه المؤسسات لم يعد لها أي مجال حقيقي للفعل أو التأثير، كما يتم في الوقت نفسه الإجهاز على القانون الدولي نفسه، خاصة عندما يُختطف رئيس دولة ذات سيادة منتخب، في سابقة خطيرة تضرب كل الأعراف والقوانين الدولية. وتابع: "تعامل الولاياتالمتحدة مع سيادة الدول يتم باستخفاف واضح، وبمنطق المصلحة الصرفة، حيث تسعى إلى فرض واقع جديد على العالم، ثم تطلب من الجميع التعايش معه وكأنه أمر طبيعي"، معتبرا أن الأخطر هو أن هذا السلوك بدأ يجد نوعا من القبول أو التكيف، حتى لدى بعض حلفائها الأوروبيين الذين باتوا يتخوفون من تداعيات هذا المسار. وأشار الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد إلى أن الولاياتالمتحدة تعيد إحياء عقيدة قديمة تعتبر النصف الغربي من الكرة الأرضية حديقة خلفية لها، وتمنع أي قوة أخرى، كيفما كانت، من إيجاد موطئ قدم داخل هذا المجال الحيوي. وختم العسري بالتأكيد على أنه لا يمكن فصل ما يجري ضد فنزويلا والرئيس مادورو عن هذا التصور الاستراتيجي. فالصين دخلت بقوة إلى ما تعتبره واشنطن مجالها الخلفي، عبر اتفاقيات اقتصادية وبترولية كبرى، خاصة أنها تستورد نسبة كبيرة من احتياجاتها النفطية من فنزويلا، وهو ما اعتُبر تهديدا مباشرا للهيمنة الأمريكية.