عامر يتولى رئاسة الاتحاد العام للطلبة المغاربيين    "شيوخ الممرضين" ينشدون الترقية ويشْكون من "الإقصاء والتهميش"    بالفيديو.. مشهد مخيف في السماء "حوّل الليل إلى نهار"    جمعيات تنتقد تراجع خدمات مستشفى أولاد النمة    الصحراء المغربية .. لماذا الإصرار على تجاهل الحقائق التاريخية؟    غوغل تخطو أول خطوة للتخلي عن واحد من أشهر تطبيقاتها    كيكي سيتين المدرب الإسباني يقاضي يقاضي ناديه السابق برشلونة    نجم نانسي: اللعب مع "أسود الأطلس" حلم طفولة    مصادر التمويل العمومي    إسبانيا: رمى سيارته الفارهة في النهر.. وسلسلة اتهامات بانتظاره    طفل يعثر على لقية في القدس عمرها نحو 3 آلاف عام    مصدر أمني ينفي اعتقال 15 شخصا تضامنوا مع الشعب الفلسطيني بالبيضاء    المثقف يُنتج الثقافة أم تُنتِجُه؟    ملف"مقتل الطفل عدنان" أمام جنايات طنجة    ‘حصلة خايبة'.. اعتقال طبيبين بفاس لإجراءهما فحوصات كورونا داخل المنازل بطريقة سرية    ستيني يضع حدا لحياته بمدينة أصيلة    الخبير الفينة: ميزانية الدولة غير رهينة بالفلاحة والقطاع يحتاج الى التكنولوجيا لتطويره    بين سخرية وشماتة الجمهور.. سقطة رمضان ‘العالمية' تدخل التراند المغربي    رئاسة الجزائر كتنفي وفاة تبون وعندو فترة نقاهة وخرج من السبيطار    التساقطات المطرية تواصل إنعاش حقينة سدود جهة سوس ماسة    قصر المرادية يخرج عن صمته حول صحة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون    ليلى الكوشي: الممارسة اليهودية للموسيقى الأندلسية بالمغرب تعكس التعددية    النسب بالفطرة ومن الشرع    حصيلة كورونا فالجهات اليوم.. 11 ماتو فكازا و312 براو فالشرق    هذا ما تقرر في ملف المتابعين في قضية حساب "حمزة مون بيبي".    طنجة.. انطلاق الاجتماع التنسيقي بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة الليبي (13 + 13)    ا.طنجة يعقد جمعه العام في 22 دجنبر المقبل    مولاي حفيظ يقلص نفقات تسيير وزارته ويركز على التنمية الصناعية والاستثمارات    تفكيك شبكة للأطباء بفاس تتاجر في تحاليل كورونا مقابل 900 درهم    بلاغ وزارة الداخلية بخصوص انتخابات 2021.. ها آخر أجل للتسجيل فاللوائح الانتخابية واللي بدل السكنى خاصو يعلم السلطات    الحكومة ردات على الفايك نيوز ديال البوليساريو: إنجاز البرامج التنموية فالصحراء ب85 مليار درهم بنسبة فايتا 70 في المائة وها لي دار وها لي جاي فطريق    رئيس الحكومة: قضية الوحدة الترابية لا تقبل المزايدة والتنابز والحسابات الضيقة    ضربة قاضية للبوليساريو والدزاير.. المغرب غايطلق مشاريع استثمارية بالقرب من الكركرات    أشبال الأطلس في تونس لخوض التصفيات    التصنيف الإفريقي: أين تتموقع الأندية المغربية؟    "سيدي يحيى" تنعى الشيخ أحمد أوحدو الفرخاني    تفاصيل التوزيع الجغرافي لحالات "كوفيد 19" الجديدة في المغرب    إيران تنشر وثائق ومعلومات جديدة تكشف مفاجأة عن اغتيال العالم النووي    هذا هو المنصب الذي سيشغله "عبد الحق الخيام" بعد مغادرته للمكتب المركزي للأبحاث القضائية    الاتحاد العام لمقاولات المغرب ومؤسسة التمويل الدولية يطلقان منصة لتعزيز تشغيل المرأة    تمديد الطوارئ الصحية على طاولة المجلس الحكومي !    المغرب يجري استعداداته لإنجاح أكبر عملية تلقيح وطنية ضد وباء كورونا    الملك يؤكد دعم المغرب الثابت للقضية الفلسطينية و يدعو الفصائل إلى المصالحة !    نادي حسنية أكادير تنجح في التعاقد مع اللاعب الأزموري زكرياء العيوض    جرّاح مارادونا يدافع عن نفسه    "موديرنا" تعلن أن فعالية لقاحها ضد كورونا تصل إلى 94,1بالمائة وتطلب ترخيص أمريكا وأوروبا    طبيب مارادونا يؤكد أنه فعل المستحيل من أجل إنقاد حياة الأسطورة ديغو    إطلاق المرحلة الثانية من برنامج المثمر للزرع المباشر تستهدف أكثر من 20000 هكتار    الأسعار عند الانتاج تسجل ارتفاعا خلال شهر.. وقطاعا "التعدين" و"الصناعات الغذائية" في المقدمة    ڤيديوهات    بايدن يكسر كاحله وهذه ردة فعل ترامب    الاستغناء عن "محمد رمضان" بسبب أزمة اتهامه ب"التطبيع مع إسرائيل"    تكريم للمخرجة مليكة الزايري بمهرجان كازاالسينمائي الدولي    بهاوي يكشف عن قرب طرح عمل غنائي جديد    وسيمة عزّوز .. مغربية تشق طرقات الإبداع الروائي في جزر الكناري    إيران تتهم إسرائيل باغتيال العالم النووي فخري زادة    الفنانة سعيدة شرف تعلّق على خبر طلاقها من زوجها    وُلد إله المحبة ومات الإله المنتقم!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رأي في القاسم الانتخابي
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 24 - 10 - 2020

من الناحية الموضوعية، لست مؤهلا، علميا وعمليا، للحديث عن هذا الموضوع. فرغم أنني من الفاعلين السياسيين الذين عايشوا، ميدانيا، التجربة الانتخابية المغربية عن قرب منذ الانتخابات الجماعية لسنة 1976، فإن اهتمامي بموضوع الانتخابات لم يتجاوز، وإلى يومنا هذا، نمط الاقتراع والتقطيع الانتخابي وأسباب العزوب وأساليب التزوير والغش الانتخابي وما إلى ذلك؛ بينما التفاصيل التقنية والقانونية للعملية الانتخابية كالعتبة والقاسم الانتخابي وغيرهما، فلم تكن تشغلني لدرجة أنني لا أحسن الحديث فيها أو عنها.
في المدة الأخيرة، وعلى هامش المشاورات حول الأنظمة الانتخابية، طفا إلى السطح كثير من اللغط واحتدم الجدل في شأن القاسم الانتخابي. وحسب ما يروج في الساحة السياسية والإعلامية، فإن المشهد الحزبي يكاد ينقسم إلى «معسكرين»؛ معسكر يمثله حزب العدالة والتنمية، والمعسكر الثاني يكاد أن يضم باقي الأحزاب، وإن كان النقاش الداخلي في بعضها لم يَحسِم بعد في الموقف النهائي.
والخلاف قائم حول القاسم الانتخابي أساسا؛ فالعدالة والتنمية متمسك بالقاسم الانتخابي حسب المصوتين (الأصوات المعبر عنها والصحيحة)؛ بينما أغلبية الأحزاب تطالب بأن يتم تحديد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين؛ أي المؤهلين للتصويت. وإذا كان لكل موقف مبرراته ومسوغاته، فإن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، هو اجتهاد يستحق أن ينكب عليه أهل الاختصاص وفقهاء القانون والمهتمون بالشأن السياسي وبالرهانات الوطنية والإقليمية والدولية لبلادنا.
شخصيا، يبدو لي أن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين أكثر منطقية مما هو معمول به إلى الآن. ومن شأن الطرح الجديد أن يعطي للمؤسسات المنتخبة المفهوم الحقيقي للتمثيلية ويعطي للديمقراطية مضمونها المنطقي. فنحن، حين نصف البرلماني، مثلا، بممثل الأمة، فإننا نقصد أن هذا الأخير لا يمثل فقط الذين صوتوا لصالحه، بل يمثل كل سكان الدائرة الانتخابية؛ إن لم نقل بأنه، بهذه الصفة، يمثل البلاد وليس فقط الدائرة الانتخابية. ونفس المنطق يسري على المستشار الجهوي أو الجماعي؛ كما يسري على الغرف المهنية وعلى ممثلي المأجورين. فليس هناك منتخب، في أي مستوى من المستويات، يمثل فقط الذين اختاروه للمهمة التمثيلية التي يضطلع بها.
وحسب رأيي المتواضع، فإن القاسم الانتخابي حسب المسجلين من شأنه أن يضع حدا لشراء الذمم؛ وذلك بجعل استغلال الوضع الاجتماعي للفئات الهشة والفقيرة من قبل سماسرة الانتخابات وتجارها، غير مجد، ما دام شراء الأصوات (الرشوة الانتخابية) غير مفيد أو غير حاسم في العملية. وبذلك، سوف تُصان العملية الانتخابية من العبث ومن التلاعب وسوف تُحمى الديمقراطية من المفسدين وتجار الانتخابات.
ومن شأن القاسم الانتخابي حسب المسجلين أن يفرز تعددية حزبية حقيقية وليس مصطنعة، تعكس الواقع السياسي المغربي بكل تلويناته وتعقيداته؛ وهو ما سوف يخدم ديمقراطيتنا الفتية ويقوي بناءها بشكل يجعلها تقف على أسس صلبة. وقد يساهم تبني القاسم الانتخابي حسب المسجلين في تقليص نسبة العزوف الانتخابي ويرفع من درجة الاهتمام بالمجال السياسي وبالمهام التمثيلية.
وكم سرني اليوم 20 أكتوبر 2020، وأنا بصدد التفكير في ختم هذه المساهمة المتواضعة في النقاش الدائر حول القاسم الانتخابي، أن أقرأ تحليلا للقاسم الانتخابي للأستاذ عبد الكبير طبيح – صاحب الخبرة الطويلة في مجال القانون وفي السياسة (برلماني سابق عن الدار البيضاء باسم الاتحاد الاشتراكي، عضو سابق في المكتب السياسي للحزب، عضو المجلس الوطني حاليا وعضو لجنة التحكيم والأخلاقيات حاليا أيضا) – بعنوان «القاسم الانتخابي للمسجلين آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة» (جريدة «الاتحاد الاشتراكي»).
وما سرني أكثر، هو أن أجد تقعيدا دستوريا لانطباعاتي أو تفسيراتي الشخصية لمفهوم التمثيلية. فالأستاذ طبيح يعتمد على الفصول 1 و 2 و 7 من الدستور ليبرز دستورية مقترح اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، وليس العكس. «فالقاسم الانتخابي للمسجلين، يقول الأستاذ طبيح (…) سيرجع السيادة لأصحابها، وهي الأمة وفقا للفصل 2 من الدستور المشار إليه أعلاه».
وهذه الإحالة على الدستور تجعل من الصعب تفهم مواقف وردود الفعل المتشنجة لبعض قادة العدالة والتنمية، الذين وصل بهم الأمر إلى التهديد والوعيد في حق الدولة ومؤسساتها، إذا ما تم اعتماد المقترح الجديد أو إذا ما خسر العدالة والتنمية الانتخابات في 2021. وهكذا، يقول عبد الله بوانو، على سبيل المثال: «« لن نقبل أبداً بإجراء انتخابات بالقاسم الانتخابي ولن تمر هذه الانتخابات»، متجاوزا بذلك « صلاحيات كافة مؤسسات الدولة من وزارة الداخلية المكلفة بالمشاورات بين الأحزاب والمجلس الحكومي الذي يطرح مشاريع القوانين للمصادقة وكذا البرلمان، ليطلق العنان للتهديد والوعيد» (الزنقة 24، بتاريخ 3 أكتوبر 2020).
وقد سمينا هذا بالهذيان الانتخابي في مقال سابق. وهو، بالفعل، هذيان ناتج عما أسماه عبد الحميد جماهري «حب التملك» (عمود «كسر الخاطر» ليومه الثلاثاء 20 أكتوبر 2020). وحب التملك هذا أفقد الناس صوابهم وجعلهم يلغون من حسابهم قواعد الحوار وأخلاقيته، وينكرون ويتنكرون ل»واجب التوافق» (جماهري) لفائدة حب التملك. وهو دليل على قصر النظر ومحدودية التفكير الذي ينحصر عندهم في مصالحهم الضيقة، الشخصية منها والحزبية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.