«كِيفْ الطّْويّْر طارْ آش ينسينا فيك » هل حقا رحلتَ يا صديقي ف»الشعراء لا يموتون. إنهم يتظاهرون بالموت فقط»، كما قال جان كوكتو . رحلتَ عنا ولم ترحل منا مددتَ يدك في جوف البئر القديمة، حملتَ الأسرار والأزهار وضحكات الطفولة زرعتَ في القلب غيمة من قطن وسكر وقلتَ للبياض: الحياة مجرد احتمال للوجود. حين يرحل الشعراء، يتركون ندبة على خد القصيدة؛ يضيق المكان تذبل الأغنيات في جوف الناي تتعثر الكلمات .. تلوذ اللغة إلى عقمها ترتج الصور والذكريات وتخْلِف قهوة المساء مواعيدها هل حقا مضيت ! «مضيت كأنما أعجبك الفراق» مضيتَ صوب النهايات الحزينة صوب الغياب الطويل حيث الأشياء جميعها تعود الى نبعها الأول سعيد يا أجمل الأصدقاء لقد كنا جميعا سعداء بك فهل كنتَ يا صديقي بحاجة إلى الموت لينتبه الجميع إليك « كيف الطويّْر طارْ ما عاد لوكارْ» نحن هناك أنت هنا تغيب الصور ولا تجف الذكريات. هذا الملف التأبيني لروحك، شهادة حية على أنك كنت ولاتزال وستظل مقيما بيننا، شاعرا، صديقا إنسانا أصيلا لن يتكرر.