Jean-Luc Melenchon, leader of the far-left opposition party La France Insoumise (France Unbowed - LFI), and L'Union populaire (popular union) candidate in the 2022 French presidential election, delivers a speech during a march for the 6th Republic, at Place de la Republique in Paris, France, March 20, 2022. REUTERS/Sarah Meyssonnier أفرزت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات البلدية التي جرت بفرنسا يوم أمس الأحد، مؤشرات سياسية لافتة بشأن عودة اليسار إلى واجهة المشهد السياسي، في سياق يتسم بإعادة ترتيب موازين القوى داخل الساحة الحزبية الفرنسية، فرغم أن هذه النتائج تظل جزئية وتهم الدور الأول فقط، فإنها عكست دينامية انتخابية جديدة داخل المعسكر اليساري، وخصوصاً لصالح حزب فرنسا الأبية الذي أسسه ويقوده الزعيم اليساري جون لوك ميلانشون، وهو ما يبعث برسائل سياسية مبكرة قد تمتد تأثيراتها إلى أفق الانتخابات الرئاسية المرتقبة سنة 2027. وبحسب النتائج الأولية، تمكن مرشحو الحزب من تحقيق حضور انتخابي ملحوظ في عدد من المدن الكبرى، ففي باريس حصلت مرشحة الحزب صوفيا شيكيرو على نحو 13 في المائة من الأصوات، ما مكنها من التأهل إلى الجولة الثانية. كما سجل الحزب حضوراً انتخابياً في ليون حيث حصلت مرشحته أناييس بيلوا-شريفي على قرابة 11 في المائة من الأصوات في الدور الأول. وفي مرسيليا شارك مرشح الحزب سيباستيان دولوغو في سباق انتخابي تنافسي مع مرشحي قوى سياسية مختلفة، فيما تمكن النائب اليساري فرانسوا بيكيمال، مرشح الحزب في تولوز، من بلوغ الجولة الثانية بعد تحقيق نتيجة مكنته من البقاء في السباق الانتخابي. أما في ليل فقد سجلت مرشحة الحزب نتيجة لافتة قاربت 25 في المائة من الأصوات، ما وضعها في منافسة مباشرة مع مرشح الحزب الاشتراكي الفرنسي. وتعكس هذه النتائج، رغم ارتباطها بطبيعة الانتخابات البلدية التي تتحكم فيها اعتبارات محلية، تحولات أعمق داخل الخريطة السياسية الفرنسية، فقد أظهر حزب فرنسا الأبية قدرة متزايدة على استقطاب فئات من الناخبين الشباب والطبقات الشعبية في المدن الكبرى، وهو ما سمح له بتعزيز حضوره داخل الفضاء الحضري الذي يعد تقليدياً أحد أهم معاقل اليسار. غير أن هذه الدينامية الانتخابية لا تخفي استمرار الانقسام داخل المعسكر اليساري، إذ ما تزال المنافسة قائمة بين فرنسا الأبية والأحزاب اليسارية التقليدية حول قيادة هذا التيار سياسياً وانتخابياً. ومن المرتقب أن تلعب التحالفات بين مختلف مكونات اليسار دوراً حاسماً قبل الجولة الثانية المقررة يوم 22 مارس، خصوصاً في المدن التي تأهل فيها أكثر من مرشح من العائلة السياسية نفسها. ورغم أن الانتخابات البلدية لا تشكل بالضرورة مؤشراً حاسماً على مآلات الانتخابات الوطنية، فإنها غالباً ما تُقرأ في فرنسا باعتبارها اختباراً سياسياً مهماً يعكس اتجاهات الرأي العام ويكشف التحولات التي قد تتبلور لاحقاً في الاستحقاقات الكبرى. وفي هذا السياق يرى عدد من المراقبين أن النتائج التي حققها حزب فرنسا الأبية في هذه الجولة الأولى تمنحه زخماً سياسياً يمكن أن يستثمره في النقاش الوطني خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحضيرات المبكرة لمعركة الرئاسة القادمة. وبينما يبقى الحسم النهائي رهيناً بنتائج الجولة الثانية، فإن المؤكد أن الدور الأول من الانتخابات البلدية أعاد اليسار غير التقليدي إلى صدارة النقاش السياسي في فرنسا، وفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول ملامح التوازنات الحزبية التي قد تتشكل في أفق الانتخابات الرئاسية لسنة 2027.