أفاد تقرير حديث صادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) بتسجيل تراجع ملحوظ في عمليات العبور غير القانوني المنطلقة من السواحل المغربية بنسبة بلغت 17 في المائة، مما يعكس النجاعة الميدانية للمقاربة المغربية في ضبط الحدود ومواجهة شبكات تهريب البشر. وأوضح التقرير أن هذا التحول الإحصائي يجد تفسيره في جملة من الديناميات المعقدة، وفي مقدمتها إعادة تشكيل مسارات الهجرة على الصعيد الإقليمي، كنتيجة مباشرة لليقظة الأمنية والجهود الاستباقية التي تبذلها السلطات المغربية، والتي أدت إلى تقلص التدفقات عبر المسارات التقليدية المعروفة. وعلاوة على المعطى الميداني، تبرز ضمن هذه الديناميات النقاشات الجارية داخل الاتحاد الأوروبي حول مفهوم "بلدان المنشأ الآمنة"، وهي المقاربة التي تهدف إلى تصنيف الدول القادرة على توفير الحماية لمواطنيها، مما يؤثر بشكل مباشر على استراتيجيات الهجرة وتدبير ملفات طلبات اللجوء على المستوى الدولي. وفي سياق متصل، أشار المصدر ذاته إلى أن هذا التراجع يأتي في ظل ضغط هجرة عالمي مستمر، تغذيه الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة والاضطرابات التي تشهدها مناطق عدة، مما يضع الأنظمة الحدودية أمام تحديات بنيوية تتطلب تنسيقاً دولياً وثنائياً عالي المستوى. وخلص التقرير إلى أنه في ظل هذا التوازن الهش، يرسخ المغرب مكانته، أكثر من أي وقت مضى، كفاعل استراتيجي ورئيسي في إدارة تدفقات الهجرة بين إفريقيا وأوروبا، متبنياً مقاربة شاملة توفق بين البعد الأمني والتعاون الإنساني والتنموي، بما يضمن استقرار المنطقة المتوسطية.