قال جوزيب بوريل، الممثل الأعلى السابق للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، إن أوروبا فقدت الكثير من مكانتها الأخلاقية في نظر العالم بسبب الحرب في غزة، مؤكداً في حوار بثته منصة "آر تي في إي بلاي" التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، أن القارة الأوروبية لم يعد يُنظر إليها بوصفها مرجعاً أخلاقياً كما كان يُعتقد سابقاً. وأوضح السياسي الإسباني قائلاً: "العالم لم يعد يرانا منارة أخلاقية، وإذا كنا كذلك في يوم من الأيام فإن تلك المنارة قد دُفنت تحت أنقاض غزة"، مضيفاً أن "سلطتنا الأخلاقية في الوعظ بحقوق الإنسان فقدناها خلال حرب غزة"، في إشارة إلى ما اعتبره عجزاً أوروبياً عن اتخاذ مواقف حازمة تجاه ما يجري.
وأشار بوريل إلى أن بعض الدول الأوروبية فقدت هذه المصداقية الأخلاقية أكثر من غيرها بسبب ترددها في اتخاذ إجراءات عملية، قائلاً: "هناك من لم يجرؤ على فرض أي عقوبات على إسرائيل، وهناك من أعلن عنها ثم لم يطبقها، وهؤلاء فقدوا تلك السلطة الأخلاقية بدرجة أكبر". وأضاف موضحاً: "ربما فقدها بعضهم أكثر من بيدرو سانشيز، على سبيل المثال، الذي طلب ذلك أو رأى أن مجلس وزراء الشؤون الأوروبية اقترحه"، مشدداً على أن الحديث عن أوروبا ك"منارة أخلاقية" لم يعد مقنعاً، إذ قال: "الأفضل ألا نستخدم هذا الوصف بعد الآن، لأن الناس في بعض الحالات سيضحكون عليك بصراحة"، قبل أن يختصر فكرته بالقول: "لقد دُفنت تلك المنارة تحت أنقاض غزة". وفي معرض حديثه عن قدرة أوروبا على التأثير في السياسات الدولية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الولاياتالمتحدة، أقر بوريل بضعف التأثير الأوروبي مقارنة بالنفوذ الأميركي، قائلاً: "يقال إن بإمكاننا التأثير في الولاياتالمتحدة، لكن الحقيقة أننا نملك قدرة قليلة جداً على التأثير عليهم، بينما لديهم هم قدرة أكبر بكثير للتأثير علينا مما لدينا نحن عليهم". وأضاف موضحاً أن بعض الدول الأوروبية حاولت استخدام ما تملكه من أدوات سياسية، مشيراً إلى أن "بعض البلدان لديها هذه القدرة، مثل إسبانيا، وقد استخدمتها بالفعل". وتابع بوريل أن تبني المواقف المبدئية في السياسة الدولية له كلفة، قائلاً: "الانسجام مع المبادئ له ثمن، فإذا أردت أن تكون منسجماً فعليك أن تكون مستعداً لأن تدفع شيئاً مقابل ذلك"، مضيفاً أن هذا الثمن يصبح أكبر "خصوصاً إذا مارست هذا الانسجام أمام السيد دونالد ترامب". وأكد أن إسبانيا استخدمت الأدوات المتاحة لها في هذا السياق، لكنه أشار إلى أن دولاً أوروبية أخرى "كانت تملك الأدوات نفسها لكنها لم تستخدمها، ولا تريد استخدام أي أداة". وانتقد بوريل أيضاً النهج السياسي للقيادة الأوروبية الحالية، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي يتجنب استخدام أدوات الضغط المتاحة له، قائلاً: "أوروبا التي نعرفها اليوم، أوروبا أورسولا فون دير لاين، لا تريد استخدام أي أداة"، مضيفاً أن هذه السياسة تعكس، بحسب رأيه، "أوروبا الخضوع للولايات المتحدة والإفلات من العقاب بالنسبة لإسرائيل". وأكد أن هذا النهج هو ما يفسر تراجع صورة أوروبا في العالم، مشدداً على أن "القارة لم تعد تُرى كما كانت في السابق، لأن مواقفها العملية لم تعد تتوافق مع خطابها حول حقوق الإنسان".