أثارت لقطات موثقة التقطتها كاميرات البث التلفزيوني، خلال المباراة التي جمعت المنتخب الجزائري بنظيره النيجيري بملعب مراكش، استياء واسعا، بعد رصد قيام بعض الجماهير الجزائرية بتمزيق أوراق نقدية مغربية داخل المدرجات، في سلوك اعتبر غير لائق ومساسا صريحا برمز من رموز السيادة الوطنية. الواقعة، التي حدثت داخل التراب المغربي وأمام أنظار الآلاف، تتجاوز حدود الانفعال الرياضي لتدخل خانة الأفعال المجرّمة قانونا، إذ يجرم القانون المغربي إتلاف أو تشويه العملة الوطنية، باعتبارها جزءا من سيادة الدولة وهيبتها، ويخضع لذلك كل من يوجد فوق التراب الوطني بغضّ النظر عن جنسيته. وأثار هذا التصرف موجة من الدعوات المطالِبة بتدخل فوري وحازم من طرف السلطات المختصة، من أجل تحديد هوية المتورطين، خاصة وأن الأفعال موثقة بالصورة، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حقهم، تأكيدا على أن احترام رموز الدولة المغربية خط أحمر لا يقبل التهاون. ويرى متابعون أن أي تساهل مع مثل هذه السلوكيات يبعث برسائل خاطئة، وقد يشجع على تكرارها، بما يتنافى مع معايير الانضباط والسلوك التي تحكم التظاهرات الرياضية الدولية، ومع الصورة التي راكمها المغرب كبلد مضيف منظم وآمن. فحسن الضيافة لا يعني التفريط في هيبة القانون. وفي الوقت ذاته، شدد فاعلون على ضرورة التمييز بين هذا الفعل المعزول وبين الجماهير الجزائرية ككل، مؤكدين أن المسؤولية فردية، وأن إدانة السلوك لا تعني تعميمه أو تسييسه، بقدر ما تعني حماية النظام العام واحترام سيادة الدولة. وتبقى مسؤولية الجهات المعنية اليوم في تطبيق القانون بصرامة وهدوء، حفاظاً على هيبة الدولة، وضماناً لاحترام قواعد السلوك داخل الملاعب، وترسيخا لمبدأ واضح وهو أن الرياضة فضاء للتنافس، لا مبرر فيها لتجاوز الخطوط الحمراء أو المساس برموز أي بلد.