في خطوة استباقية لاحتواء تداعيات البلاغ المثير للجدل الذي أصدره الاتحاد السنغالي لكرة القدم، سارعت وزارة الخارجية السنغالية إلى إصدار بيان رسمي شديد اللهجة في مضمونه الدبلوماسي، لترميم ما أفسدته لغة الاحتجاج الكروية، مؤكدة على متانة العلاقات الأخوية التي تجمع داكار بالرباط قبيل نهائي كأس الأمم الأفريقية المرتقب. وكانت الأوساط الرياضية قد تفاجأت ببيان الصادر عن الاتحاد السنغالي (FSF)، الذي رسم صورة قاتمة للتحضيرات اللوجستية في المغرب، متحدثا عن اختلالات أمنية في استقبال البعثة بمحطة القطار بالرباط، وصعوبات في تأمين الإقامة الفندقية، بالإضافة إلى رفضه التدرب في مركب محمد السادس بدعوى ضمان التكافؤ الرياضي، وهو ما اعتبره مراقبون شحنا غير مبرر يسبق صافرة النهاية. ولم يتأخر الرد الرسمي السنغالي طويلا؛ حيث نزلت وزارة التكامل الأفريقي والشؤون الخارجية بكل ثقلها الدبلوماسي لتصحيح المسار، واصفة التعاون المغربي منذ انطلاق البطولة بالنموذجي. وفي لغة عكست رغبة داكار في النأي بنفسها عن تشنج اتحادها الكروي، أعربت الخارجية عن رضاها التام عن الموقف الأخوي للحكومة المغربية، مشددة على أن العلاقات بين البلدين ضاربة في التاريخ ولا يمكن ارتهانها لاعتبارات ظرفية أو لوجستية عابرة. ويرى محللون أن تحرك الخارجية السنغالية جاء لإخماد حريق كاد أن يتجاوز المستطيل الأخضر، خاصة وأن بيان اتحاد الكرة السنغالي مس جوانب تنظيمية حساسة تتعلق بالأمن والبروتوكول. وبإشادتها بروح الأخوة، وضعت الوزارة حدا لمحاولات الشحن الإعلامي، داعية الجمهور والفاعلين إلى التحلي بروح المسؤولية لضمان صورة مشرفة لكرة القدم الأفريقية. هذا التضارب في الخطاب بين تشنج الهيئة الكروية ورزانة المؤسسة الدبلوماسية في السنغال، يعكس حجم الضغط الذي يسبق نهائي الأسود، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن مظلة الأخوة بين الرباط وداكار تظل أقوى من أي تجاذبات رياضية، وأن القنوات الرسمية بين البلدين اختارت تغليب لغة العقل والوحدة القارية على لغة "الشماعات" التقنية.