96 ألفا و948 مستفيدا من الدعم المباشر على السكن إلى حدود اليوم    بأمر من جلالة الملك، صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يدشن "برج محمد السادس"، رمز للحداثة ولإشعاع المدينتين التوأم الرباط وسلا    صندوق النقد يحذر من صدمة طاقية عالمية ترفع المخاطر الاقتصادية    هجوم انتح./اري مزدوج بمدينة البليدة يعكر أجواء أول زيارة للبابا إلى الجزائر    أشرف حكيمي: اتهامات الاغتصاب باطلة    وزارة الصحة تطلق تطوير منصة "شكاية"        الانخفاض ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    ترامب: سيتم تدمير أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار    منع مسيرة طنجة المنددة ب"قانون إعدام الأسرى'" يجر انتقادات على السلطات    الرباط تجمع الصحفيين الأفارقة لتعزيز التنسيق المهني ومواجهة تحديات الإعلام الرقمي    ميارة يعلن عدم ترشحه لولاية جديدة في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    مسرح رياض السلطان: عمي ادريس في عرض تربوي والنكادي يقدم جديده الموسيقي    التشكيلي المنصوري الإدريسي محمد يشارك في ملتقى «طريق الحرير» بالصين    إشادة واسعة بهدف الجبلي ومطالب بترشيحه لجائزة «بوشكاش»    مدرب الماص يبرز أسباب التفوق على الوداد وكارتيرون يرى أن الهزيمة جاءت من كرة غير متوقعة    منتجات الصيد الساحلي والتقليدي تتجاوز 3.1 مليار درهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026    «بيوبيكس» عين اصطناعية بذاكرة أيونية تحاكي الشبكية    "أكتب لأبقى" للإعلامية عزيزة حلاق.. الكتابة كفعل مقاومة لترك الأثر        "درب الرماد" تحت الجرافات... عملية هدم واسعة تستنفر الدار البيضاء وتُشعل مشاعر الحسرة بالمدينة القديمة    ضمن الاعمال الكاملة للاكاديمي عبد الجليل الازدي صدور كتاب من الرماد الى الذهب    الدرك الملكي بالعرائش يوقف مشبوهين ويحجز مخدرات ومركبات ودراجات نارية        اليسار الجديد المتجدد… من أجل رؤية استراتيجية يسارية لحزب المستقبل ولمغرب الغد    تعديل موعد المباراة.. لبؤات الأطلس في اختبار ودي أمام تنزانيا بالرباط    مشروبات الطاقة تحت المجهر: دعوات عاجلة لحماية القاصرين من "إدمان مقنّع"    الإدمان على المشروبات الطاقية يهدد صحة الشباب المراهق    "حمل وهمي" يضع ريم فكري في قلب العاصفة    المنتخب المغربي يرفع تحضيراته ل"كان" السيدات    فرنسا تسعى إلى تسهيل إعادة القطع الفنية المنهوبة خلال الاستعمار    مقتل فريمبونغ لاعب بيريكوم تشيلسي في هجوم مسلح على حافلة فريقه    العدول يدخلون في إضراب مفتوح ويحتجون أمام البرلمان رفضًا لمشروع قانون المهنة    استئنافية مراكش تبرئ الناشطة خديجة آيت المعلم من تهمة "التشهير"    مفتشو أكاديمية كلميم واد نون يطالبون وزير التعليم بالتدخل بعد تأخر تعويضات مالية    المنهج النقدي في التراث الإسلامي... ندوة دولية بفاس تعيد الاعتبار لثقافة الاختلاف وبناء الحضارة    سان جيرمان يستعيد باركولا قبل موقعة ليفربول.. وغياب رويز مستمر    في ‬ظل ‬سياق ‬دولي ‬وإقليمي ‬واعد ‬ومشجع:‬    كيوسك الإثنين | امتحان رخصة السياقة تحت مراقبة الذكاء الاصطناعي        النفط يتجاوز عتبة ال100 دولار للبرميل    تصعيد نقابي في تارودانت.. مقاطعة تكوينات "الريادة" تكشف توتراً داخل المنظومة التربوية    إيران تتحدى واشنطن.. أي تهديد لموانئنا سيجعل موانئ الخليج في مرمى الخطر    بريطانيا ترفض دعم الحصار الأميركي    واشنطن تفرض حصارا على الموانئ الإيرانية وطهران ترد "موانئ الخليج إما للجميع أو لا أحد    لضمان سلامة الحجاج.. السعودية تُقر تدابير جديدة لتنظيم موسم حج 1447 ه    ترامب يهاجم البابا ويصفه ب"ليبرالي لا يؤمن بمكافحة الجريمة"    المعرض الدولي للكتاب وسؤال: لمن نكتب            رائد العلاج الجيني.. البروفيسور ميمون عزوز يتسلم أرفع جائزة بريطانية في تخصص الخلايا    مسؤولون محليون يتابعون تقدم مشروع مركز لإيواء الحيوانات الضالة في سوس بكلفة 26 مليون درهم    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورة الخلاقة بدل الفوضى الخلاقة
نشر في المساء يوم 19 - 02 - 2011

مصطلح الفوضى الخلاقة أصبح أكثر تداولا بعد غزو العراق، لكن ليست هذه المرة الأولى التي يظهر فيها هذا المصطلح، بل جرى توظيفه في الحقيقة إبان الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية في أوربا الشرقية، بيد أنه مع إصرار بعض الساسة والمفكرين الأمريكيين على إعادة نفس السيناريو في الشرق الأوسط، خرجت هذه العبارة (الفوضى الخلاقة) من بين شفتي كوندوليزا رايس،
وزيرة الخارجية الأمريكية في عهد بوش الإبن، والتي تقصد بها أن الولايات المتحدة الأمريكية تتعمد إثارة الفتن والقلاقل في بلد معين من أجل أجتثاث أصول الفوضى بغية الوصول إلى الاستقرار والسلام في هذا البلد أو ذاك.
لكن يبدو أن هذه الفوضى التي تتعمد الولايات المتحدة إحداثها لم تخلق سوى فوضى أخرى أكثر خطورة وحدة، فوضى ذات أبعاد مختلفة، عرقية ودينية وإيديولوجية، فقد أصبحت الولايات المتحدة في ورطة حقيقية بعدما تزايد عدد القتلى في صفوف الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان، وقتل الآلاف من المدنيين العراقيين والأفغان، وتدمير البنية التحتية والفوقية للبلدين، وظهور فرق الموت التي تعتبر نفسها في خانة المقاومة أو الجهاد، وبأسماء مختلفة، لا تفرق بين المدنيين والعسكريين. وهذه الفوضى التي تخلقها هذه الجماعات هي رد فعل على الفوضى التي تثيرها الولايات المتحدة في العراق ولبنان وأفغانستان وفلسطين، والدور سيأتي على سوريا وإيران، كما أن تلك الجماعات بدأت تظهر في بعض البلدان الأخرى، كالحوثيين في اليمن وقاعدة المغرب الإسلامي في شمال إفريقيا.
وبغض النظر عن أهداف وخلفيات هذه الجماعات، فإنها تعمل على قتل أبرياء في هذه البلدان، كما أن الأقاليم الكردية التي كانت تعرف نوعا من الاستقرار أصبحت الآن تعاني من هذه "الفوضى الخلاقة". وإن كانت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس تعني أن الفوضى الخلاقة التي أثارتها في العراق سوف تؤدي إلى اجتثاث الفوضى من أصلها، فإن هذه الفوضى، وعلى العكس من ذلك، لم تنحصر في العراق فقط بل ازداد الوضع توترا في فلسطين وأفغانستان، وشنت إسرائيل حربا مدمرة على لبنان بمباركة ودعم أمريكيين بشكل واضح. وبعد نهاية هذه الحرب التي خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى، ظهرت بوادر إثارة التناقضات الطائفية من جديد، وهو ما جرى التمهيد له بإعادة أمراء طوائف الحرب الأهلية إلى الحياة السياسية (ميشل عون، سمير جعجع، وليد جمبلاط،...) ومحاولة نزع سلاح "حزب الله" جارية إلى الآن، وإلا سيكون التعامل معه على أنه منظمة إرهابية وتوجه إليه ضربة موجعة، الشيء الذي ينذر بفوضى أخرى لا حدود لها.
والوضع اللبناني لم يقف عند هذا الحد، بل إن ظهور جماعات مسلحة في النهر البارد خلق فوضى أخرى عارمة، كما أن إسرائيل الآن تستعد لإعادة الكرة من جديد وشن حرب لا هوادة فيها، مع الاستفادة من الفوضى السابقة لخلق فوضى أخرى أكثر "خصوبة وولادة للفوضى" التي لن تحدث إلا الدمار والخراب في الشرق الأوسط. ولعل التهديدات التي ما فتئت توجهها الولايات الأمريكية إلى سوريا وإيران تؤشر أيضا على فوضى عارمة وعدم استقرار في هذه المنطقة.
هذه الفوضى تولد الكره والحقد والإحساس بالظلم الفادح الذي تمارسه الولايات المتحدة على العرب والمسلمين في العالم، وهو ما يمكن أن تنتج عنه فوضى عالمية مرتبطة برد الفعل الطبيعي، إما انتقاما أو دفاعا عن النفس والأرض والدين والمال والعرض.
والآن تستمر الثورة الخلاقة عوض "الفوضى" في الشوارع العربية، والهدف هو الإطاحة بهذه الأنظمة الموالية للولايات المتحدة الأمريكية راعية الفوضى العالمية، وستستمر هذه الثورة في عالمنا العربي مادام الحكام العرب يساندون عبث وظلم وقهر العم سام للعرب والمسلمين.
إن هذه الثورات، الجارية الآن، تحمل في طياتها العديد من المطالب الإصلاحية، إن على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي، ويضيف البعض الجانب الديني أيضا كما تزعم إيران. لكن يبدو أن ذلك لم يحن بعد، وإن كان هذا الجانب سيستفيد من الحرية التي ستتحقق على أيدي أبطال الثورة في العالم العربي المسلم، والذي عانى في العقود الأخيرة من التضييق والقهر والحصار.
وبالعودة إلى الإصلاحات، فإن الجانب الاجتماعي كان هو المحرك الأساسي لهذه الثورة، ذلك أن الشباب العاطلين وآباءهم الفقراء هم من أشعلوا فتيل هذه الثورة، وإصلاح الوضع الاجتماعي يقتضي بالضرورة إصلاح المنظومة الاقتصادية. لكن على رأس هذه الإصلاحات تأتي الإصلاحات السياسية والتي تقض مضجع الأمريكيين والإسرائيليين الذين يتخوفون من صعود أناس يعتنقون الديمقراطية منهاجا للحكم، لأن ذلك يعني ضرب مصالحهم في الصميم، لذلك تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية في الشؤون الداخلية للدول من أجل التمهيد لصناعة أنظمة موالية لها، تحمي مصالحها وتنفذ أجندتها في هذه الدول. وعندما نتحدث عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية فإننا نتحدث ضمنيا عن مصالح إسرائيل.
لكن يبدو أن شباب الأمة العربية والإسلامية فهم أن الاستقرار والأمن لن يتحقق إلا بالثورة في وجه الظلم والاستبداد، وعدم الانبطاح والخضوع لأنظمة وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه هي الثورة الخلاقة للكرامة والحرية والعزة، بدل الفوضى الخلاقة للقتل والحقد والذل.
محمد أحموث - باحث بكلية الحقوق طنجة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.