شرط يؤخر انتقال حكيم زياش إلى ميلان    المغرب يفتتح معرضا للمصاحف بدار السلام    كارثة وسط مستشفى.. انهيار سقف مرحاض يرسل شخصا إلى المستعجلات    بعد نهبه لجلباب الإمام.. توقيف شاب عشريني قام بسرقة مسجد بالقصر الكبير    شبكة الاتجار في أقراص الإجهاض المهربة..المحكمة الابتدائية لتازة تدين المتهمين    حالتي وفاة و129 إصابة جديدة بفيروس "كوفيد-19" في المغرب    تعرف على أسباب انفصال الجامعة الملكية لكرة القدم عن خليلودزيتش    قناة ESPN الهولندية : زياش سيعود إلى المنتخب المغربي بعد رحيل حاليلوزيتش    تقارير : وليد الركراكي مدرباً للمنتخب و عادل رمزي/رشيد بنمحمود مساعدين    المغرب يعزز رصيده بميداليات جديدة    كريم بنزيمة ثاني أكبر هداف في تاريخ فريق ريال مدريد    مركز تفكير أمريكي : المغرب يتموقع ك"قطب للأعمال" نحو إفريقيا    لوقف التهريب و الصيد العشوائي.. سلطات الداخلة تحصي قوارب الصيد    طيران العال الإسرائيلية: تلقينا موافقة رسمية للتحليق في الأجواء السعودية    شركة الطرق السيارة تنبه إلى تجنب التوقف بالشريط الاستعجالي للطريق    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    المغرب يعلن إحترام سيادة ووحدة أراضي الصين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول    كورونا المغرب: تسجيل أزيد من120 إصابة جديدة خلال 24 ساعة المنصرمة    صاحب فكرة ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة.. سجن وزير جزائري بعد اختلاسه أموالا سعودية وكويتية موجهة لضحايا العشرية السوداء    نقابة البيجيدي: الحكومة لم تباشر أي إجراء لخفض الأسعار ومنع الاحتكار    أسعار النفط تتحول للارتفاع..    تأمينات الادخار تسجل تحصيلا صافيا قدره 8,5 مليار درهم في سنة 2021    لهذه الأسباب طالب وزير العدل بإحصاء موظفي قضاء الأسرة..؟    اعتقال "فقيه" يشتبه في ارتباطه بجماعة إرهابية بضواحي إمنتانوت    سفير المغرب بالصين: المملكة تواصل تقديم دعمها لجمهورية الصين الشعبية بخصوص وحدتها الترابية    بالفيديو.. مسلح يحتجز رهائن في أحد بنوك لبنان ويطالب باسترداد أمواله    سيدي إفني: عامل الإقليم يترأس الاحتفال باليوم الوطني للجالية المغربية المقيمة بالخارج    صفعة جديدة لنظام العسكر بعد رفض مقترح جزائري من أجل ضم ما يسمى بفريق عصابة "البوليساريو" "للكاف"    فرنسا .. نحو اعتماد زيوت الطهي كبديل للوقود    صخب عاشوراء ينتهي بتوقيف 228 شخصاً وحجز كميات ضخمة من المفرقعات والشهب النارية    تراجع أسعار الذهب في ظل مؤشرات بشأن رفع الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية    تطوان .. توقيف عنصر موالي لداعش كان يخطط لتنفيذ عمل إرهابي    سريع وادي زم يتعاقد مع المدرب محمد البكاري    الكلفة المالية الضخمة لبناء قنصلية أمريكية جديدة بالدار البيضاء    تفشي كورونا يفرض عزلا كليا أو جزئيا في عدة مدن صينية    حزب مغربي: نسب الطلاق مخيفة ومهددة للتماسك الاجتماعي بالمغرب    فرنسا ترفض منح "الفيزا" ل"طوطو"    هكذا أفهم الزواج    كولومبيا تعيد علاقاتها مع البوليساريو.. أول قرار يتخذه الرئيس اليساري الجديد في السياسة الخارجية    أرباب محطات الوقود يشتكون التلاعب في الأسعار من طرف شركة كبرى للمحروقات    أمريكا: بومبيو ضمن قائمة اغتيالات إيران    زعيم كوريا الشمالية يعلن أن بلاده حققت "انتصارا مدويا" على كوفيد    هذه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الخميس    لطفي العبدلّي يُعلن مغادرة تونس إحتجاجاً على ممارسات الأمن    "الحديقة الشرقية" في برلين… تحفة فنية على الطراز المعماري المغربي الأصيل    الصحة الأمريكية تسمح بطريقة حقن جديدة للقاح جدري القردة    تواصل فعاليات دورة حسين الحوري بمهرجان الفداء للمسرح بالبيضاء    أكادير : تنظيم الدورة الأولى لفن الشارع "Tagh' Art".    كيوجد للمعركة مع "تويتر".. إيلون ماسك باع أسهم جديدة فشركة "تيسلا" – تغريدة    بالفيديو.. حادث مروع.. ممرضة تقود سيارتها بشكل جنوني وتقتل 6 أشخاص    عادات غذائية تسهم في إبطاء التمثيل الغذائي وتهددك بالكرش    الإعلام والتعليم والقوانين الجزائية الزاجرة.. بيد من؟!    طرد شقيقتين مغربيتين من إندونيسيا وإدراجهما في القائمة السوداء    الناظور...سلسلة الحوارات مع المبدعين : ضيفُ حلقة هذا الأسبُوع الأديبُ الليبيُّ : خالد خميس السَّحاتي    "متحف السيرة النبوية".. لأول مرة ينظَّم في الرباط..    الأمثال العامية بتطوان.. (204)    د. الكنبوري: هناك حملة شعواء على الأزهر في مصر..    فضل يوم عاشوراء وكيف نحييه في هذه الأيام ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشيخة خربوشة.. امرأة هزمت جبروت السلطة بالكلمات
نشر في المساء يوم 10 - 10 - 2011


شعيب حليفي
قصة الشيخة خربوشة «مولاتْ الكلام الموزون»، معروفة ومتداولة بين سكان عبدة ودكالة. إنها قصة امرأة «فحلة» قاومت جبروت السلطة، المتمثلة في القايد بن عيسى. انحازت إلى أهلها، المظلومين،
وهجت الظالم بكلام سارت بذكره الركبان. أغرت القصة الزوغي فكتبها سينمائيا في فيلم بعنوان «خربوشة» وبه سجل نقطة ضوء في مسار السينما المغربية، للمواقف البطولية التي كانت لهذه الشخصية. هنا يتتبع حليفي القصة عبر رواة التاريخ.
مر الكثير من رجال السلطة في القرنين الماضيين دون أن يلتفتَ إليهم أحد، باستثناء المؤرخين المعنيين بالمرحلة وتفاصيلها، رغم الجبروت الذي كان يروى عنهم، والذي يصل إلى حد أنهم كانوا سلاطين على ممالك صغرى.
لكن واحدا يسمى القائد عيسى بن عمر العبدي، من سوء حظه، أن تكون شاعرة وفنانة شعبية اسمها حويدة تستشعر الظلم فتهجوه وينتقم منها بقتلها.. فتنفجر الحكاية وتُخلّد القائد الجلاد والشاعرة الشهيدة. حكاية تُعرَف باسم «خربوشة»، بكلماتها القادرة على إيقاظ المشاعر الراقدة والتحسيس بالانتماء إلى هوية الحرية والثورة.
يعتبر القائد عيسى بن عمر العبدي واحدا من كبار القياد الجهويين في المغرب. ولد بثمرة، إحدى فخذات قبيلة البحاترة في عبدة، سنة 2481، من عائلة قيادية. ورغم أنه لم يتجاوز في تعليمه الطور الأول من الكُتَّاب، فقد أبان في شبابه عن كثير من الدهاء، مما جعل شقيقه الأكبر، القائد محمد بن عمر، يؤثره عن غيره من بنيه وأهله ويعتمده خليفة له، فأظهر تفوقا في كل المهام السياسية والعسكرية، التي أناطه بها، مما أكسبه صيتا واعتبارا وازنا في دار المخزن، يسّرت عليه خلافة أخيه بعد موته سنة 9781. كما سيختاره، لاحقا، المولى عبد الحفيظ (8091 -2191) وزيرا لخارجية المغرب فور مبايعته سلطانا للجهاد والإنقاذ.
وإضافة إلى دهائه وبطشه، كان عيسى بن عمر رجل نشاط وزهو، مُحبّاً لسهرات الفن الشعبي. وحتى يضمن منصبه قائدا متحكما ويحافظ على عيشه، كان يُثقل كاهل سكان قبائل عبدة بالضرائب، حتى لو صادفت سنوات القحط والأمراض.. مما جعل عددا من ساكنة قبيلة أولاد زيد في سنة 5981، وهو عام صعب لم يستطيعوا تحمل ضرائبه ومجاعته، ففروا في «عام الهروب» ذاك، فيما قرر الباقون الانتفاض في ثورة ستدوم أربعة أشهر، من 5 يوليوز إلى ال21 من نونبر من نفس السنة، التي عرفت مفاوضات، ثم هجوما على الثوار، بنيران المدافع والبنادق وبمساعدة عامل آسفي، حمزة بنهيمة.
خلال الأربعة أشهر، كانت حويدة (خربوشة) الشاعرة والمغنية الشعبية، إلى جانب الثوار، مُحرضة ومحققة للحماس الضروري. ومما كانت تقوله:
- بْغيت السيبة ما بْغيت احكام.. من دابه ثمانية أيام على السي عيسى الثمري.
- أنا عبدة لعبدة ولسي عيسى.. لا نوضا نوضا حتى لبوكشور.. نوضا نوضا حتى دار السي قدور..
-سير أعيسى بن عمر.. وكّالْ الجيفة قْتّال خوتو.. ومحلل الحرام.. سير عمر الظالم ما يروح سالم.. وعمر العلفة.. ما تزيد بلا علام ورا حلفت الجمعة مع الثلاثْ.. يا عويسة فيك لا بقاتْ.
وفي ما يلي وثيقة مخزنية كتبها بوبكر بن بوزيد إلى الصدر الأعظم أحمد بن موسى (باحماد) وهي مؤرخة ب 31 شوال 5131، وهو ما يوافق يوم الأحد، 6 مارس 8981:
«الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله
حفظ الله مجادة سيدنا الأعز الأرضى الصدر الأعظم الفقيه الأجَلّ سيدي أحمد ابن الفقيه الوزير الأعظم سيدي موسى بن أحمد وأمنه ورعاه وسلام عليك ورحمة الله على خير مولانا نصره الله وبعد، يكون في علم سيادته أننا وجّهنا، يومه، صحبة مخزني من أصحابنا الشيخة حويدة العبدية، واصلة الحضرة الشريفة، دام عزها وِفق الأمر الشريف أعزه الله. فإذا بأصحاب القائد عيسى بن عمر العبدي اتفق خروجهم مع المخزني والمرأة المذكورة في وقت واحد ورافقوهما مسافة، فلما انفصلت الطريق، عمدوا إلى مركوب المرأة وساقوه إلى غير طريق المحلة السعيدة وحالوا بينها وبين المخزني وقصدوا بها طريق أزمور نهرا، فصادرهم وأعلمهم أنه متوجه بها للمحلة السعيدة وأراهم الكتاب الذي بيده، فلم يلتفتوا إليه وتبعهم مسافة كبيرة ولم يقدر على مقاومتهم، لأن عددهم اثنا عشر فارسا، وتوعدوه إن لم يذهب معهم أو إلى المحلة أو إلى حيث شاء. فلما يئس منها وتحقق عنه وقوع ما توعدوه به، خاف من ذهابه إلى المحلة بالكتاب دون المرأة. رجع إلينا وكان وصوله قرب المغرب والكتاب الموجه لسيادته أولا يصله معه. وبه وجبَ إعلام سيادته وعلى المحبة والسلام في 31 شوال .
خديم المقام العالي بالله
بوبكر بن بوزيد لطف الله به»...
عادوا بها إليه، فسجنها في أحد سجون داره المسماة الآن «دار سي عيسى»، يحرسها شخص يسمى الشايب. ثم، بعد ذلك، تتعدد الروايات لتنتهي بقتلها ورميها في بئر ما زالت تسمى بئر حويدة. وصوتها يسترحم بأولياء الله الصالحين، قائلة:
- نسألك بالمعاشي سيدي سعيد مول الزيتونة.. والرتناني سيدي احسين جاء بين الويدان.. والغليمي سيدي احمد العطفة يا ابن عباد.. والقدميري سيدي عمر مولى حمرية.. والتجاني سيدي احمد مول الوظيفة. خربوشة.. لكريدة.. زروالة.. حويدة.. الشامخة مولاتْ الحق والكلام: لا أحد يعرف كيف قضيتِ ثلاثين شهرا الفاصلة في هزيمة المعركة بين الثوار وسي عيسى وبين انتصارك في حرب الشعر ضد الظلم. أين كنت في أولاد سعيد؟ وماذا كنت تفعلين وهل كتبت، وأنت الأمية، أم قلتِ شيئا ظل دفينا في تراب القبائل؟ وكيف رويتِ الحكاية لهم هناك؟...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.