بالصورة: نجمة هندية ملكة جمال الكون تعترف بحبها لسعد المجرد    الأمن التونسي يحبط محاولة اغتيال أرملة الشهيد الابراهيمي    مونديال قطر 2022.. المنتخب الوطني المغربي يتعرف على خصومه        برشلونة يفاجئ صفقته المنتظرة بهذا القرار    أمطار وزخات عاصفية مع تساقطات ثلجية الأحد بعدد من المناطق    “مساحة” … عشق المعرفة    بوينغ تكتشف خللاً جديدا في برنامج طائرات 737 ماكس    يوميات فلاح مغربي ببرلين.. ح2: كؤوس شاي بنكهة زعفران “تازْناخْت” بالمجان للألمان (فيديو) من أقاصي جبال وارزازات    مسؤول تركي: الأتراك يستثمرون في المغرب مليار دولار و يوفرون فرص عمل ل8 آلاف مغربي    وفد مغربي يبحث في بكين مع مسؤول حكومي صيني سبل تطوير التعاون السياحي والثقافي بين البلدين    الطريق ممهد أمام حمد الله للدفاع عن لقبه هدافا للكأس    ترامب لخامنئي: يجب ظان تكون حذراً في كلامك    جزائر “تبون” تدير ظهرها لمقاربة مغاربية لحل الأزمة الليبية    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    استئنافية البيضاء تؤيد الحكم الصادر في حق القائد السابق لملحقة “الليمون”    عاجل: لجنة ملكية تحط الرحال بإمي مقورن    السجن لمكسيكي اخترق أجواء طنجة بمروحية    الأزمة الليبية وإعادة الروح للاتحاد المغاربي    حكم مثير للجدل سيقود مباراة الرجاء والترجي    استبدله بأصناف يحبها… ترامب يلغي « الأكل الصحي » من المدارس    مندوبية لحليمي توصي برفع الاستثمار    مختصرات    نساء الحقل الديني يطالبن بالمساواة في التعويض    العثماني ينصف المعاقين    دنيا بطمة تظهر بنظارات سوداء في سيدي معروف    مطالب بتحقيق حول الدعم المسرحي    الغاوي يغار على عزيزة جلال    تعثر الدراسات يؤجل أشغال ميناء الداخلة    رئيس وزراء أوكرانيا يتراجع عن إستقالته    ولينا ضحكة. مغربيات عطاو 5 دلمليون باش يدزوجو تواركة بحال ديال المُسلسلات صدقوا مزوجينهم شيبانيين    مندوبية السجون تنفي صحة الإدعاءات الكاذبة ل”هيومن رايتس ووتش” بشأن الزفزافي وبوعشرين وبلعيرج    فيديو “الخليجي والطنجاوية”.. محام: العقوبة تصل إلى ثلاث سنوات- فيديو    سريع وادي زم يتعادل مع مضيفه الدفاع الحسني الجديدي    وفاة يوسف ديدات نجل الداعية أحمد ديدات متأثرا برصاصة في الرأس    سميرة سيطايل تستعد لمغادرة ''دوزيم''    لوبيتيغي يقلل من أهمية سلسلة هزائم إشبيلية على سانتياغو بيرنابيو    فيديو يوثق لحظة انهيار فنانة مغربية بعد تعرضها لإعتداء وحشي    البحريني قاسم حداد يتوج بجائزة ملتقى القاهرة الدولي للشعر العربي    رسميا ديسابر مدربا للوداد الرياضي    أمن أكادير يجهض عملية لتهريب المخدرات ويحجز 230 كلغ من مخدر الشيرا    بوريطة: دولا عديدة أبدت رغبتها في فتح تمثيليات دبلوماسية بالأقاليم الجنوبية للتعبير عن دعمها للمغرب    الجالية اليهودية المغربية بالخارج تعتز بالمبادرات الملكية لترسيخ التنوع الديني    حياة الادريسي تعود إلى الساحة الفنية بأسلوب جديد    180 درهما للحصول على تأشيرة الاستغلال الثقافي للأفلام    سرعة الأنترنيت ترمي بالمغرب بعيداً على قائمة الترتيب    مقتل أربعة أشخاص وإصابة خامس خلال إطلاق نار    العطلة المدرسية.. الONCF يضع برنامج خاصا للرحلات انطلق الجمعة    فيديو..تركيا تكشف عن مشاهد من عملية هروب غصن    قبلو يشمو ريحة حزاقو ويستحملوه.. 20 ألف مرا بغات تمشي للقمر مع الميلياردير يوساكو    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة ب"مسجد للا أمينة" بمدينة الصويرة    مقاربة تاريخية مجالية لتازة من خلال كتاب جديد    بايلا بفواكه البحر والدجاج    كيف تقنعين طفلك بأخذ الدواء    ألم الظهر في بداية الحمل    بعد صراع مع مرض رئوي .. وفاة بطل “العشق الممنوع” عن عمر يناهز 65 عاما    توقعات أحوال الطقس ليوم الجمعة    أية ترجمات لمدن المغرب العتيقة..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





‮ ‬‬في‮ ‬اعتراف‮ ‬وزير‮ ‬الصحة‮ ‬نصيبٌ‮ ‬من‮ ‬الصحة
نشر في النهار المغربية يوم 12 - 07 - 2012


ولما كانت الصحافة الجادة، وهي التي يعتمدها المؤرخون في كتابة بعض جوانب التاريخ، تقول إن الرشوة متفشية مثلا في المستشفيات، كان المسؤولون يقولون، إن ذلك مجرد هراء، ومزايدة، ومحض كذب وافتراء.. ومنهم من ما زال يقول بذلك، من أصحاب المصالح، والنوايا السيئة، ومثل هؤلاء، لا يخلو زمن منهم.. ولكن وزير الصحة، وبعد كثافة الدخان، وانتشار روائح الاحتراق، اضطرّ إلى الاعتراف، بأن هنالك نارا مشتعلة تحت التبن، وأن ذلك الدخان ليس ضبابا على كل حال.. وهكذا؛ اعترف وزير الصحة، بوجود الرشوة في المستشفيات.. جاء ذلك في جريدة "النهار المغربية" ليوم الأربعاء 20 يونيو الفارط، على الصفحة الأولى.. ومساء يوم الثلاثاء 26 يونيو، قال وزير الصحة عبر الشاشة، إنه يطالب بتحليل مقالات الصحف التي تتحدث عن القطاع.. لقد كثرت لجان التفتيش البرلمانية التي تزور المستشفيات، كما تناسلت الندوات والمناظرات،‮ ‬وظهر‮ ‬أن‮ ‬ما‮ ‬تكتبه‮ ‬الأقلام‮ ‬الصادقة،‮ ‬إنما‮ ‬هو‮ ‬صادق‮ ‬تماما،‮ ‬رغم‮ ‬شبهات‮ ‬المشكّكين،‮ ‬وشنشنات‮ ‬المكذّبين،‮ ‬وبقية‮ ‬المتسترين‮ ‬على ‬الفساد‮ ‬في‮ ‬البلاد‮..‬ قال "نيتشه" لأخته : "يا أختاه؛ إذا حضرني الموت، فلا تتركي راهبا يقترب من سريري ليتلو أكاذيبه فوق رأسي، في وقت أكون فيه غير قادر على الدفاع عن نفسي من شروره".. قد يشبه هذا، ما أوصيتُ به زوجتي، منذ 20 سنة، بأن لا تأخذني إلى مستشفى أو طبيب، مهما بلع بي ألم المرض؛ فهو أرحم من شرور مستشفياتنا، ولعل هذا ما غنيته عندما قلت لطبيب في أحد المستشفيات : "إنكم تساعدون الناس على تقبُّل الموت؛ فظلمة القبر أرحم من ظلمات هذه المستشفيات"؛ فغالبه الضحك، وقال : "إن بعد الموت، حياة أخرى أسعد"؛ هكذا.. فنحن لا نكتب هذه المقالات استعدادا‮ ‬لانتخابات،‮ ‬ولكننا‮ ‬نكتبها‮ ‬لله‮ ‬وللتاريخ‮..‬ كيف للمواطن المغلوب على أمره، والمحاصَر بين حقيقة الواقع الأليم الماثل تحت أنفه، وقوافي رئيس الحكومة تدندن في سمعه أن يثق؟ كيف لا تضعف في نفسك معاني الوجود، بسبب فظاعة ما هو موجود، حين يراودك على نفسك سمسار، وقت الاضطرار، فيقول لك بالمرموز أمام باب المستشفى : "طاوَلْ إذا أردت حلّ المشاكل".. عبارة "طاوَل" بصيغة الأمر، تقال في مجال القمار، ولعب الورق، ومعناها أنه يجب عليك تسبيق مبلغ مالي، لكي تشارك في لعبة "العَيْطة".. فماذا تنتظر من مستشفيات "طاوَلْ" أو من مؤسسات "ارحمني وطمِّني"، وهما عبارتان قيلتا لي، وفسرتا‮ ‬لي‮ ‬عدة‮ ‬أشياء،‮ ‬أغنتني‮ ‬عن‮ ‬معلّقات‮ ‬الحكومة،‮ ‬وعن‮ ‬أشعار‮ ‬الناطق‮ ‬الرسمي،‮ ‬وعن‮ ‬مسرحيات‮ ‬البرلمان،‮ ‬وإخراج‮ ‬التلفزة‮...‬ أطباء غائبون، ومنهم من هو حاضر غائب؛ ومنهم من هو متعجرف، وآخر نحو أمور أخرى منجرف؛ ومرضى منهم المستغيث، ومنهم الصَّرعى، ومنهم الممنوع من الدخول، إلا من "طاوَلَ"، فأولئك هم المفلحون... فأسرة المريض تكون مضطرة للمعاصي، مقابل خدمة.. هل تعلم سيدي القارئ الكريم، أن سيدة متديّنة، ومصَلّية، ولا علاقةَ لها بفنون المعاصي، اضطرّت إلى شراء "الويسكي"، وحمْله إلى مستشفى، مقابل العناية بأمها المريضة هناك؛ فكانت السيدة ترتعش، كلما وصلت الحافلة إلى حاجز للجمارك، أو الدرك، أو الشرطة، على الطريق الرابطة بين طنجة والرباط؛ من كان سيصدِّقها أو يتعاطف معها لو ضُبطت تلك الخمور بحوزتها؟ أجيبوني أنتم.. أتدري ما قيل لشاب أتى بأمه إلى المستشفى في حالة صحية حرجة؟ قيل له : "أنت وأمك، لا تساويان، ولو ربع ثمن العملية الجراحية"؛ وهذا ينسف كلام رئيس الحكومة من أساسه.. قال لي طبيب لبيب بإحدى المصحات التجارية بالحرف : "أريد منك أن تزيدني (3000 درهم) على ثمن العملية" فقلتُ له : "أنا أريد شفاء المريضة، وسأزيدك من عندي شخصيا، (إلاهًا كاملا مع ملائكته)؛ أعني، (مليون و300 ألف فرنك)؛ فقال لي : لماذا سميتَ المليون إلاها؟ فأجبته، بأن الملايين هي الآلهة‮ ‬التي‮ ‬تُعبَد‮ ‬اليوم‮.. ‬فرفض‮ ‬العرض‮ ‬والمريضة‮ ‬معا،‮ ‬واعترف‮ ‬بأن‮ ‬العملية‮ ‬الجراحية‮ ‬ميؤوس‮ ‬من‮ ‬نجاحها‮.. ‬فأمراض‮ ‬المواطنين،‮ ‬صارت‮ ‬موارد‮ ‬للكسب،‮ ‬والاغتناء،‮ ‬والمضاربة؛‮ ‬والقبر‮ ‬أرحم‮ ‬من‮ ‬المستشفى‮.‬

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.