1. الرئيسية 2. تقارير تكتم شديد حول مخرجات أول يوم من "مُفاوضات الصحراء" داخل سفارة الولاياتالمتحدةالأمريكيةبمدريد الصحيفة - خولة اجعيفري الأحد 8 فبراير 2026 - 20:42 يسود تكتم غير مسبوق في كلٍّ من الرباطوالجزائر بشأن المفاوضات التي وصفت ب"السرية" التي جرت اليوم، الأحد، بمقر السفارة الأمريكيةبمدريد، والتي جمعت كل من وزير الخاريجة المغربي ناصر بوريطة، ووزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، ووزير الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوك، مع ممثل جبهة "البوليساريو" محمد يسلم بيسط، بحضور مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والعالم العربي، ومايكل والتز، السفير الممثل الدائم لواشنطن لدى الأممالمتحدة، لمناقشة تنزيل الحكم الذاتي في الصحراء، وفق القرار الأممي الأخير الذي صوت عليه مجلس الأمن. وإلى حدود كتابة هاته الأسطر من يومه الأحد، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومتين حول طبيعة لقاء اليوم، أو مضمونه أو المواقف التي قد تُطرح خلاله، رغم أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن المحادثات تأتي في سياق دينامية دبلوماسية تدفع بها الولاياتالمتحدة لاستئناف مسار التفاوض حول نزاع الصحراء الذي امتد لما يقارب نصف قرن. وفي محاولة لتقصّي حقيقة ما يجري خلف هذا الصمت الرسمي، حاولت "الصحيفة" التواصل مع عدد من المصادر السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالأطراف المعنية، سواء داخل المغرب أو الجزائر أو في أوساط قريبة من جبهة البوليساريو، غير أن جميع هذه المساعي لم تُفضِ إلى أي معطيات مؤكدة حتى الآن، حيث قوبلت طلبات الاستفسار إما بعدم الرد أو بتحفظ شديد، ما يعكس حجم السرية التي تحيط بهذه المفاوضات وحساسية المرحلة التي تمر منها، في انتظار ما قد تكشف عنه الأيام المقبلة من مؤشرات أو مواقف رسمية تكسر هذا الصمت المتواصل. من جهة ثانية، وبحسب ما أفادت به سلطات العاصمة الإسبانية، فإن وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك ونظيره الجزائري أحمد عطاف متواجدان في مدريد منذ يوم السبت، حيث يجريان لقاءات مرتبطة بملف الصحراء داخل سفارة الولاياتالمتحدة. وفي المقابل، لم تصدر أي إشارات رسمية من الرباط أو الجزائر أو حتى من جبهة البوليساريو بشأن تفاصيل الاجتماع أو طبيعة الوفود المشاركة فيه، ما زاد من منسوب الغموض المحيط بالتحرك الدبلوماسي الجاري. هذا الصمت المتزامن، الذي يشمل مختلف الأطراف المعنية بالنزاع يُفسَّر من قبل بعض المتابعين على أنه جزء من منطق التفاوض نفسه ففي تصريح لوكالة "إيفي" أوضح محمد الغيث ماء العينين، المتخصص في الشأن الصحراوي، أن السرية في مثل هذه اللقاءات ليست أمرا جديدا، بل تُعد سمة ملازمة للمراحل التحضيرية الحساسة التي تسبق أي مسار تفاوضي رسمي. ويشير المتحدث، إلى أن هذا النمط كان حاضرا أيضا في مراحل سابقة، من بينها الفترة التي سبقت تقديم المغرب لمبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، حين طُلب من الأحزاب السياسية المغربية إعداد مذكرات واقتراحات دون أن تُنشر مضامينها للرأي العام. ويرى الخبير أن عزل النقاشات عن الضغط الإعلامي والشعبي يشكل عاملا أساسيا في منح الأطراف هامشا أوسع للتحرك خاصة في ملفات معقدة مثل قضية الصحراء، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والدبلوماسية والأمنية. ويضيف ماء العينين أن السرية في هذه المرحلة قد تكون ضرورية لتفادي إرباك المواقف قبل أن تتبلور خطوط التفاوض بشكل واضح. وتذهب بعض القراءات إلى أن هذا الاجتماع قد يكون أول محاولة لإعادة ترتيب جدول أعمال تفاوضي يجمع مختلف الأطراف المعنية، أي المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وذلك بعد قرار مجلس الأمن الأخير الذي دعا إلى استئناف المحادثات لإيجاد حل سياسي لنزاع طال أمده لعقود على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية إذ يُنظر إلى هذا القرار الأممي باعتباره إطارا مرجعيا جديدا قد يدفع نحو صياغة مقاربات محدثة للحل، خصوصا مع تصاعد الدعوات الدولية لتجاوز حالة الجمود التي طبعت الملف في السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، تشير بعض التحليلات إلى أن الجانب المغربي قدم خلال الفترة الماضية، تصورات موسعة لتطوير مقترح الحكم الذاتي، وهو الطرح الذي ورد ذكره في قرارات الأممالمتحدة باعتباره أساسا يمكن البناء عليه في أي تسوية مستقبلية كما أن اجتماعات جرت في نونبر الماضي بين ممثلين عن الديوان الملكي المغربي ومختلف الأحزاب السياسية، طُلب خلالها من هذه الأخيرة تقديم تصورات لتحديث المبادرة وتدقيق عناصرها في خطوة تعكس استمرار النقاش الداخلي حول سبل الدفع بالمقترح المغربي إلى الأمام. ومنذ ذلك الحين، أعلنت أحزاب سياسية من الأغلبية والمعارضة أنها رفعت مذكراتها إلى القصر الملكي لكنها فضلت عدم الكشف عن مضامينها، في انسجام مع منطق التحفظ الذي يطبع هذا الملف، كما حافظت المؤسسة الملكية على النهج نفسه، دون تقديم تفاصيل بشأن العناصر الجديدة التي قد يتضمنها تصور الحكم الذاتي في صيغته المحدثة. في المقابل، يُنتظر أن تواصل الجزائر الدفاع عن موقفها التقليدي القائم على مبدأ تقرير المصير وفق قرارات الأممالمتحدة والذي بات متجاوزا حسب قرار مجلس الأمن، وهو ما تترجمه جبهة البوليساريو بضرورة تنظيم استفتاء يتيح الاختيار بين الاستقلال أو مقترح الحكم الذاتي المغربي وبين هذين التصورين، يبقى المسار التفاوضي محكوما بتوازنات دقيقة، تجعل كل تحرك دبلوماسي يتم في ظل قدر كبير من الحذر والسرية.