أخنوش يلتقي نائب وزير خارجية أمريكا    الكاتب الأول ادريس لشكر يدعو الطبقة العاملة إلى جعل فاتح ماي مناسبة لمحاكمة شعبية عمالية ضد الحكومة    لماذا يعد علم الآثار المغربي حدثا مفصليا في الأنثروبولوجيا العالمية ؟    أن نقولها في حياتنا اليومية، تلك هي المشكلة! قراءة في المجموعة القصصية الجديدة لمحمد صوف : «الحب أصدق أنباء»    الذاكرة الجريحة في رواية «حنين الواحة»    الأم في الدراما المغربية    البَنْج    نجاح باهر لمتحف السيرة    إغلاق باب الإحصاء للخدمة العسكرية    دعم أوتاوا لمخطط الحكم الذاتي يلقى ترحيبًا واسعًا لدى مغاربة كندا    مجتبى خامنئي: "هزيمة مخزية" لأميركا    ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031    حكيمي يتحدى الإصابة برسالة قوية    تطورات مثيرة في اختطاف مواطن جزائري بإكزناية.. سيارة بنظام GPS تقود إلى توقيف مشتبه فيهم ومصير الضحية لا يزال مجهولا            الحكومة تواصل فتح الأوراش الإصلاحية الكبرى من خلال قانونين تنظيميين جديدين.    مناورات «الأسد الإفريقي 2026» بأكادير، تمرين متعدد الجنسيات يعزز تموقع المغرب كفاعل إقليمي.        بورصة الدار البيضاء تفتتح على انخفاض    في تتبع لتداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني..    بطولة إفريقيا للأندية للكرة الطائرة (رواندا 2026).. الفتح الرياضي يهزم الجيش الرواندي (3-1) ويتأهل لدور الربع    فرحة أفغانية بعد السماح بالمشاركة الرسمية في كرة القدم    تظاهرة بستان القصيد تخلد اليوم العالمي للشعر وتحتفي بالشاعر مراد القادري        إيران: الحصار البحري يهدد أمن الخليج    صعود الدولار مع ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من التضخم    منع الناشط عبد الصمد فتحي من السفر للمشاركة في "أسطول الصمود" يثير غضب مناهضي التطبيع    تطبيق يواكب الحجاج المغاربة رقمياً    كيوسك الخميس | المغرب يضاعف عدد جامعاته من 12 إلى 25 لتعزيز العدالة المجالية    سكان المدينة العتيقة بالدار البيضاء يحتجون ضد قرارات الهدم أمام الوكالة الحضرية    "البارومتر الاجتماعي 2025".. تقرير للكونفدرالية الديمقراطية للشغل يكشف تصاعد القلق الاجتماعي وتراجع الثقة في ظل أزمة معيشية خانقة    وزارة الخارجية الأمريكية: توقيع المغرب على اتفاقيات "أرتميس" يجسد "متانة التحالف" بين الرباط وواشنطن    1000 متبرع لدعم الأنشطة الرياضية لأطفال ورزازات    إسرائيل تعترض سفن "أسطول الصمود" قبل وصولها إلى غزة    حرية الصحافة العالمية في أدنى مستوياتها منذ ربع قرن.. وتحذير من استهداف "ممنهج" للصحافيين في أمريكا    حوار اجتماعي بجامعة السلطان مولاي سليمان يفضي إلى اتفاقات لتحسين أوضاع الموظفين وتعزيز الحريات النقابية    مهنيّو النقل يحذرون من تداعيات تغيير طريقة صرف دعم المحروقات ويدعون لفتح حوار مع الحكومة    سعر النفط يتجاوز 125 دولارا للبرميل    القنيطرة.. إلقاء القبض على الشخص الذي ظهر في فيديو يحاول قتل رجل بأداة حادة    ترامب يدرس توجيه ضربة سريعة لإيران    الأمم المتحدة: الحرب على إيران قد تدفع أكثر من 30 مليون شخص إلى الفقر    شوكي: جميع فرق الأغلبية أقرت تحملها للحصيلة الحكومية في شموليتها ودون أي تجزئة    الأمن يوضح حقيقة اختفاء سائحة إسكتلندية: غادرت الفندق طوعا وهي في وضع عادي    أكاديمية المملكة تستحضر إسهامات الراحل موديمبي في إعادة قراءة إفريقيا    "الماص" يقسو على الحسنية برباعية    سدس عشر كأس العرش يدخل أجواء الإثارة بمواجهات مفتوحة على كل الاحتمالات    4 أفلام ومشاريع مغربية في "كان 2026"    رسميا.."الفيفا" يرفع المنح المالية للمنتخبات المشاركة في مونديال 2026    عبد الرحيم العطري يُسَائِلُ "أنثروبولوجيا السوق والتسوق"    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال                







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يعيد الصهاينة في غزة ما فعله أجدادهم بأصحاب الأخدود- بقلم محمد بولوز
نشر في التجديد يوم 06 - 01 - 2009


إن ما يحدث في غزة من قصف مكثف وإحراق للأخضر واليابس ونيران تصب كالحميم فوق رؤوس الرجال والنساء والأطفال، يعيد إلى الأذهان قصة أصحاب الأخدود كما سطرها القرآن الكريم وفصلتها سنة النبي العدنان عليه أفضل الصلاة والسلام. قال تعالى: وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) سورة البروج. وأصحاب الأخدود على أكثر الروايات قوم مومنون وحدوا ربهم واختاروا عبادته على منهج عيسى عليه السلام، وتحدوا جبروت طاغية يدعى يوسف ذو نواس من أصول يهودية وصل به الغرور إلى التأله ودعوة الناس لعبادته، وكانت البداية بغلام استجاب لنداء الفطرة وآمن بدعوة راهب وتخلى عن ساحر الملك حيث كان يرجى أن يخلفه في مهمته ، وأظهر الله أمره بما كان له من كرامات كشفاء المرضى بإذن الله على يديه، فآمن به وزير الملك، فدق التحدي قصر الطاغية، فأحضر الثلاثة: الغلام، والراهب ، والوزير، فقتل الإثنين وأمر بالتخلص من الغلام بإلقائه من علو جبل، ثم برميه في البحر، غير أنه نجاه الله ، وأخبره الغلام بأنه لن يتمكن من بلوغ مراده فيه إلا بأن يجمع الناس ويصلبه وينادي بأعلى صوته:بسم الله رب الغلام ثم يرمي الغلام بسهمه، وكذلك كان، فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام ... فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس فأمر بالأخدود أي الشق العظيم في الأرض وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أمه اصبري فإنك على الحق. ففي هذه القصة مثال يكاد يكون مطابقا لحال أهلنا في غزة، فالقائم على الحرق والتدمير والقتل والتخريب صهاينة مجرمون عتاة ظالمون من قوم يهود لهم سجل أسود في سفك الدماء وهدم البيوت وجرف الحقول واغتصاب الممتلكات، والضحية قوم لهم قضية يومنون بها، وهم أبناء الوطن والأرض المباركة بفلسطين، ولم ينخدعوا بكلام السحرة في شأن المفاوضات والسلام المزعوم وآمنوا بشرعية المقاومة والاستمرار في الصمود، وقرروا أن يقولوا وحدهم في الدنيا:لا، للصهاينة، ولا، لعلو بني إسرائيل، ولا، لمصادرة حق الأرض وحق العودة للاجئين، ولا لرفع الراية البيضاء لحفدة القردة والخنازير... إنهم فتية آمنوا فثبتوا وصبروا، ولم ينفع معهم تجويع ولا حصار ولا تهديد من البعيد أو القريب، نور الله بصائرهم وآتاهم من الإيمان والثبات ما تعجز عن حمله الجبال، وآتاهم سبحانه ذكاء وفطنة وإرادة وعزيمة ستمكنهم بإذن الله من تغيير حال أمة بكاملها، وسيكونون سببا ليزلزلوا عرش طغاة الزمان، ممن ملكوا دنيا السواد الأعظم من الناس بسيطرتهم على المال والإعلام ومراكز القرار، فألهوهم رغبة ورهبة من دون الله...فخنع الجميع لسطوة بني صهيون، إلا ما كان من أهل غزة... فجن جنون الدولة العبرية ، وثارت ثائرتها ، وحشرت جنودها ، وأضرمت نيرانها ، وأطلقت العنان لطائراتها ،متوعدة مزمجرة في وجه كل من أصر على مبادئة في رفض ديانة الاستسلام بأن تقذفه في جحيمها، ولكن هيهات لقد كسر الغزاويون ومن قبلهم حزب الله في لبنان، حاجز الخوف والرهبة ، وسيولد في المسلمين من اليوم فصاعدا من يقول: لا لعلو بني إسرائيل، ولعله تحقيق لوعد الله القائل: وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً (5)الإسراء فكما رضي الناس في قصة الأخدود بالتضحية بالنفس في سبيل الله ، على الرغم من أنه لم يمض على إيمانهم إلا ساعات قلائل بعد الذي عاينوه من دلائل الإيمان ، وشواهد اليقين ، وأنطق الله الرضيع عندما تقاعست أمه عن اقتحام النار، فكانت آية ثبت الله بها قلوب المؤمنين . فسيكون في صمود غزة وثبات قادتها المجاهدين درسا بليغا لعموم الأمة للانخراط في إعداد العدة وتهيئ السبل، فكما أحيى الله بالغلام أمة فسيحيي الله بكل فلسطيني يسقط في أرض الشرف المئات من أمثاله والألوف ممن يؤمنون بأن الانتصار الحقيقي هو انتصار المبادئ والثبات عليها ، وأن النصر ليس مقصوراً على الغلبة الظاهرة ، فهذه صورة واحدة من صور النصر الكثيرة ، وأن الحياة الدنيا وما فيها من المتاعب والآلام ليست هي الميزان الذي يوزن به الربح والخسارة ، فلقد انتصر الغلام عدة مرات في معركة واحدة وموقف واحد ، انتصر بقوة فهمه وإدراكه لأقصر وأسلم الطرق لنصرة دينه وعقيدته ، وإخراج أمته ومجتمعه من الظلمات إلى النور ، وانتصر بقدرته على اتخاذ القرار الحاسم في الوقت المناسب ، متخطيا جميع العقبات ، ومستعليا على الشهوات ، ومتاع الحياة الدنيا ، وانتصر عندما تحقق ما كان يدعو إليه وما قدم نفسه من أجله ، وانتصر عندما فاز بالشهادة في سبيل الله ، وانتصر عندما خلد الله ذكره في العالمين ، وجعل له لسان صدق في الآخرين ، فصحيح أن الناس كلهم يموتون ، ولكنهم لا ينتصرون جميعاً هذا الانتصار . والحال أن القانون في أمتنا أنها لا تموت وأنها قد تصيبها الوعكة والمرض، وأنه لا تزال طائفة من أمة محمد ظاهرين على الحق معلنين له منافحين في سبيله لا يضرهم من خذلهم من الأمم المتحدة أو أمريكا أو أوروبا أو الأنظمة العربية أو الصين أو روسيا أو العالم أجمع، وكثير من الروايات تشير إلى أن تلك الطائفة هي في الأرض المباركة في الشام وأكناف بيت المقدس وأرض فلسطين فهم أهل الرباط ممن سيحيون معاني الرباط في قلوب الموحدين وممن سيكونون سببا لولايات إسلامية متحدة وخلافة جديدة تخلصنا من حكام الجبن والهزيمة والاهتمامات التافهة ولغة الشجب والتنديد التي تطفح منها روح النفاق.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.