المغرب يتوج ببطولة شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة ب"العلامة الكاملة"    ترامب يرى "فرصة جيدة" للتوصل إلى اتفاق مع إيران الاثنين    بوخنفر يبرز أثر التدخل الاستباقي للحكومة في احتواء صدمات الشرق الأوسط    وفاة الدبلوماسي المغربي السابق عزيز مكوار    الثلاثي المغربي يسطر التاريخ مع أيندهوفن في ليلة التتويج بالدوري الهولندي    إيران تلوح بإغلاق "باب المندب" إلى جانب "هرمز"    أخنوش: الحكومة استكملت برنامج تأهيل 1400 مركز صحي في مختلف مناطق المملكة    بعد اضطرابات لوجستية .. انفراج في انسيابية الحاويات بطنجة المتوسط            سقوط مميت لعامل بناء من الطابق الرابع بطنجة    غضب نقابي بعد الاعتداء على أستاذ من طرف أسرة تلميذ بضواحي الحسيمة    وقفة احتجاجية بمراكش تطالب بالتحقيق في فساد مشروع المحطة الطرقية الجديدة    الحوار الاجتماعي يعلّق اجتماعات اللجنة التقنية لإصلاح التقاعد بالمغرب    انخفاض كبير في مفرغات الصيد الساحلي بالحسيمة    بيتيس يضع أمرابط ضمن أولوياته ويخشى ارتفاع قيمته بعد المونديال    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    "فسيفساء العالم" بالرباط: جامعة محمد الخامس تحتفي بتعدد الثقافات وتحوّل الحرم الجامعي إلى فضاء للحوار الكوني    غياب الأطر الطبية يعطل مصلحة الطب النفسي بالحسيمة    انقلاب مروع على طريق أوزود يخلف 16 مصابا بينهم أطفال ويعيد دق ناقوس خطر السلامة الطرقية    خسائر مادية جسيمة جراء هجوم إيراني على مرافق شركتين تابعتين لمؤسسة البترول الكويتية    لامين يامال يخطف الأنظار ويؤكد تربعه على عرش مواهب أوروبا        رياح قوية بالغبار تضرب عدة أقاليم    "مايكروسوفت أيه آي" تعلن إطلاق ثلاثة نماذج أساسية للذكاء الاصطناعي    الداخلية الليبية ترحل مهاجرين مغاربة    السنغال تعلق سفر وزرائها إلى الخارج في ظل الصعوبات الاقتصادية    إيران تعلن تدمير 3 طائرات أمريكية خلال مهمة إنقاذ الطيار    أزمة "كان 2027" تربك الكاف... والمغرب يبرز كطوق النجاة الوحيد    نقل قنصلية أمريكا إلى القطب المالي    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    العدول يعلنون إضرابا مفتوحا ووقفة وطنية احتجاجا على مشروع قانون المهنة    دراسة تحذر: "مؤثرون" يروجون معلومات طبية مضللة مقابل المال    عون يدعو إلى مفاوضات مع إسرائيل    أنفوغرافيك | ⁨تراجع أسعار الواردات ب 4.6% وارتفاع طفيف في الصادرات نهاية 2025⁩    توقيف مشتبه فيه في محاولة قتل بشعة بالدار البيضاء بعد مطاردة أمنية انتهت بمشرع بلقصيري    جوائز سوس ماسة للاستثمار: تكريم رواد الأعمال وتعزيز جاذبية الجهة الاقتصادية    الدارالبيضاء تحتضن النسخة السابعة من "Her day for Her" بمشاركة شخصيات نسائية بارزة    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية    استنفار تربوي بالحسيمة لمواجهة شبح الهدر المدرسي    ترجيست .. دعوات لتعزيز التنمية المحلية خلال افتتاح مقر للاتحاد الاشتراكي    النصيري يواجه شكوكا حول مشاركته المقبلة مع الاتحاد    رحيل مفجع للكوميدي شوقي السادوسي يخلّف حزناً كبيراً في الوسط الفني.        بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات الأسبوع على وقع الارتفاع    الفن المقلق في المجتمع المغربي    أمينوكس ينفي العلاقة بتنظيم موازين    الفلسفة اختصاص فوق المذاهب والفرق    "مسرح أبعاد" يمتع بعرض "نيكاتيف"    بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غزو الأندلس أو السطو على التاريخ
نشر في أزيلال أون لاين يوم 31 - 03 - 2022

بالنظر الى الحمولة الثقافية والحضارية لغزو الأندلس (أو فتحه كما يفضل البعض اعتباره)، استطاعت المصادر العربية – لاعتبارات كثيرة- احتكار هذا "الإنجاز" التاريخي الذي اختلطت فيه الأبعاد الحضارية بالسياسية بالدينية ويؤول بشكل ألبسه لبوس الغموض والضبابية، خاصة في ظل تقصير المؤرخين المغاربة في النبش بمنظور جديد عن الحقائق التاريخية وتجاوز منطق المسلمات والاستهلاك العامي للنصوص المتوارثة.
تقول المصادر العربية إن السبب المباشر لتدخل المسلمين في إسبانيا يدور حول قصة إنتقام شخصي للكونت "يوليان" (الغماري) حاكم سبتة، الملك – المغربي الأمازيغي – الذي كانت له ابنة جميلة إسمها "فلورندا" التي بعث بها إلى القصر الملكي القوطي في طليطلة لتتلقى تربية الطبقة الراقية وتكتسب ثقافتها، وحين رآها الملك القوطي "ويزيكوث رودريتش" أعجب بها فاعتدى عليها. "فلورندا" راسلت أباها تخبره و تشتكي إليه، مما جعل "يوليان" يتنقل ويأخذ ابنته من هناك. وقد كان ولّد اعتداء "رودريتش" على الأميرة رغبة "يوليان" في الرد والانتقام لشرفه، فاتصل بموسى بن نصير و أقنعه بغزو اسبانيا مبينا له سوء الاحوال فيها فاستجاب موسى لطلبه و أقدم على الغزو بعد أن استأذن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.
من جهة ثانية، تقول الرواية الإسبانية إن الملك القوطي "أخيلا" كان حليف "يوليان"(الغماري)، ولما تمت الإطاحة ب"أخيلا"، استنجد أنصاره إلى حليفه الكونت يوليان حاكم سبتة طالبين منه المساعدة، فقادهم يوليان إلى موسى بن نصير بالقيروان حيث تم الاتفاق على أن يمدهم موسى بجيش من عنده ليرد إلى ملكهم المعزول عرشه بشرط دفعهم جزية سنوية للعرب.
أيا كانت الأسباب، تظل الأطماع التوسعية للامبراطوية الأموية وسياسة استنزافها للبلدان التي بسطت عليها سيطرتها من المعطيات التاريخية الراسخة، والتي كانت تغلف بنشر الدين الإسلامي قصد دغدغة العواطف وضمان انخراط الرجال في الجيوش الأموية لتركيع وسحق المستضعفين بعد "تكفيرهم".
حقيقة قد لا تهمنا هذه التفاصيل في هذا المقام، لكن وجب التعريج عليها قبل الحديث عن موضوع مقالنا هذا، والذي يهم ترويج القناة الاولى لمسلسل تاريخي ستبثه خلال شهر رمضان، وهو من إخراج مخرج كويتي اسمه "محمد العنزي"، المسلسل الذي تم تصويره بين لبنان وتركيا، بمشاركة ممثلين من سوريا ولبنان وممثل مغربي وحيد.
إنها فضيحة أن يتم الحديث عن في تقديم المسلسل إنه يتحدث عن "البطل العربي" بكل وقاحة علمية في إشارة الى "طارق بن زياد"، ذلك الشاب الذي أجمعت كل المصادرالتاريخية، العربية منها والغربية، على كونه شابا أمازيغيا، وإنها كذلك لفضيحة -ومن العيار الثقيل- أن يتم السطو على التاريخ المغربي من قبل المشارقة من خلال هذا المسلسل فيبارك إعلامنا الرسمي هذا السطو واغتصاب الحقائق، ويتم فرضه على المغاربة خلال الشهر الفضيل.
نأسف أن توظف أموال ضرائبنا في شراء حقوق بث مسلسل يغالط التاريخ ويزور الحقائق ويجعلنا مجرد أقنان، ويؤسفنا كذلك أننا عاجزون عن تصوير مسلسل ينتصر للحقيقة التاريخية يخاطب المغاربة بلغتهم ولكنتهم ليحكي لهم قصة البطل الأمازيغي الذي فتح الاندلس. سيفرض علينا أن نتصور طارقا ليس في مشاهد ليست من طنجة أو غيرها من مدن شمال بلادنا، ليست من جبل طارق وإقليم الأندلس، بل من لبنان وسوريا لتترسخ عقدة مركزية المشرق وتبعية المغرب.
سيطل علينا "طارق بن زياد" من قناة وطنية ليخاطبنا بالعربية الفصحى سيرا على نهج "خطبته التاريخية": "«أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام على مائدة اللئام…" التي يشكك المؤرخون والنقاد في أصالتها، ويعتقدون أن تلك الفصاحة لا يمكن أن تتأتى لأمازيغي حديث العهد باللغة العربية، ويرجح أنها ألقيت باللغة الأمازيغية وتمت ترجمتها إلى اللغة العربية، خطبة يلقيها أمام جيوش مورية يتعمد البعض اعتبارها عربية رغم لباسها العسكري الموري الذي لا يمت بصلة الى العرب الحقيقيين.
السؤال الذي لم نجد له جوابا شافيا، كيف كانت نهاية الفاتح طارق بن زياد؟؟ المصادر تقول إن سليمان بن عبد الملك كان يريد نسب فتح الأندلس نفسه، فانتقم من موسى بن نصير، بينما لم يسمع شيء عن طارق بن زياد الذي دخل القصر ولم يخرج. لا أحد يعرف عنه شيئاً، والأقرب إلى الصواب أن يكون قد قتل ورمي للضباع التي كان يربيها الخليفة سليمان بن عبد الملك في السراديب.
طارق بن زياد قتل في قصر الخليفة الأموي الطاغية، سليمان بن عبد الملك. فقد دفع طارق بن زياد ثمن وفائه للخليفة الذي منحه ثقته، حتى النهاية لم يشفع له ذلك أمام سليمان بن عبد الملك الذي اتصف بحقده وعنصريته وجرائمه. رواية أخرى تقول إنه قضى آخر أيامه البئيسة في دمشق شحاذا متشردا في شوارع دمشق وأمام المسجد الأموي، بعد أن نزعت عنه كل سبل العيش.
إنها سخرية التاريخ التي أبت إلا أن تتكرر، إنها سخرية القدر التي لا تنتهي…


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.