تبنت اللجنة الأممية لحقوق الإنسان خلال جلستها رقم 134، قرارا يدين سياسة الدولة الجزائرية المتعلقة بحقوق الإنسان من خلال الشكاية التي تقدم بها مرابح أحمد محمود عدا وهو عنصر من جبهة البوليساريو، والذي يعيش الآن في موريتانيا، وتمكن موقع "برلمان.كوم" من التواصل معه. وأصدرت هيئة حقوق الإنسان الأممية رأيها لصالح المشتكي موجهة للنظام الجزئري تهم "الخطف والاعتقال التعسفي والتعذيب والمعاملة السيئة واللاإنسانية"، انتقاما منه لمشاركته في مظاهرات ضد قيادة الجبهة الوهمية "البوليساريو". وبالرجوع إلى مسلسل معاناة الصحراوي مرابح أحمد محمود عدا، سنجد أنه كان في مخيمات تندوف مقاتلا سابقا بجبهة البوليساريو وعمره 15 سنة، وتم اعتقاله في شهر غشت 2014 وهو في سن 36 سنة من طرف المخابرات الجزائرية التي سلمته لجبهة البوليساريو التي عذبته واحتجزته بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 64 يوما، وذلك نظرا لمطالبته باستفادة سكان مخيمات تندوف من الظروف التي يتمتع بها اللاجئون وفق وضع اللاجئ الدولي الذي تعمل به الدولة المضيفة الجزائر وجناحها المسلح البوليساريو. وتحت التعذيب الذي تعرض له هذا المعارض للأطروحة الجزائرية يستجيب رغما منه لمطالب البوليساريو ومطالب والدته ويعترف كذباً بكونه عميلاً للمغرب من أجل الإفراج عنه. وتمكن من الفرار إلى موريتانيا ليبدأ معركته الطويلة ضد مخابرات الدولة الجزائرية، واتهم النظام الجزائري موكله المحامي رشيد مسلي، بأنه ينتمي لحركة "رشاد" التي سبق أن وصفها النظام العسكري بأنها "إرهابية"، ومدعومة من مؤسسة "الكرامة" وهو اتهام دون أدلة. وفي هذا القرار الذي اطلع عليه موقع "برلمان.كوم"، رفضت لمرتين لجنة حقوق الإنسان، التي قدمت نظرة عامة عن ملابسات اعتقال مرابح أحمد محمود عدا وقدمت وصفًا للانتهاكات التي تعرض لها مرابح في سجن الرشيد، (رفضت) طعن الدولة الجزائرية التي تتهم قيادات من مؤسسة "الكرامة" بتقربها من دوائر إرهابية وتتهم الضحية بالانحياز إلى أطروحات المغرب حول قضية الصحراء. وفي نفس السياق أعربت اللجنة عن قلقها إزاء نقل الجزائر لسلطاتها، الفعلية لاسيما القضائية، إلى قيادة "البوليساريو". هذا التفويض الذي يتعارض مع التزامات الدولة الجزائرية التي يتطلب منها احترام وضمان الحقوق المعترف بها في الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لجميع الأفراد الموجودين على أراضيها. قبل تحديد أن ضحايا انتهاكات القانون المرتبطة بالميثاق المذكور الذين يعيشون بمخيمات تندوف هم مقصيون من اللجوء إلى المحاكم الجزائرية ومحرومون من وضع اللاجئ. و"اكدت اللجنة، في استنتاجاتها أن الوقائع المعروضة عليها تكشف انتهاك الدولة الطرف، أي (الجزائر)، للمواد 2 و 7 و 9 من الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وأن الجزائر مطالبة بتنفيذ إجراءات عاجلة وفعالة. والقيام بتحقيق شامل ومستقل ونزيه وشفاف في ادعاءات صاحب البلاغ ومدها بمعلومات مفصلة عن نتائج هذا التحقيق، ومقاضاة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة ومحاكمتهم ومعاقبتهم ومنحهم التعويض المناسب " . وأضافت اللجنة أن "الجزائر مطالبة كذلك باتخاذ إجراءات لمنع حدوث انتهاكات مماثلة في المستقبل". وركزت على أن الجزائر بصفتها دولة موقعة على الاتفاقية، قد "تعهدت، وفقًا للمادة 2 من الاتفاقية، بضمان الحقوق المعترف بها في الميثاق لجميع الأفراد الموجودين على أراضيها وداخل ولايتها القضائية، وضمان وسيلة إنصاف فعالة وقابلة للتنفيذ عند ثبوت الانتهاك ". وطالبت اللجنة التي لاتعترف وفقا لبنود الأممالمتحدة بأية دولة تحت اسم "الجمهورية الصحراوية "، (طالبت) الدولة الجزائرية، ذات السيادة على مخيمات تندوف، إبلاغها خلال 180 يوما بمعلومات عن الإجراءات المتخذة لتفعيل نتائج تحقيق للجنة المذكورة مع دعوتها بنشر النتائج المذكورة على نطاق واسع وبلغاتها الرسمية. ويبدو أن القانون الذي تمارسه الدولة الجزائرية من خلال التعذيب والدعاية منذ القرن الماضي ينهار شيئًا فشيئًا بقوة القانون الدولي، وأيضًا بقوة وسائل الإعلام التي أصبحت متاحة في القرن الحادي والعشرين وجعلت الجميع يتمكن من الوصول للمعلومة. وقد علم موقع " برلمان.كوم" من مصادر موثوقة أن قرار أمانة لجنة حقوق الإنسان سينشر رسمياً قريباً.