"لنجعل من الديربي فرصة للاحتفال والمتعة والروح الرياضية العالية..." شعار لابد وأن يستحضره الجميع، وهو يتابع النسخة ال (119)، بصفته مواجهة رياضية تعودنا أن تشد أنفاس الآلاف من عشاق الفريقين، ومعهم الملايين من المتتبعين بجل المدن المغربية، رفقة شريحة مهمة من أفراد الجالية المغربية بمختلف القارات. وبعيدا عن القراءات التقنية التي تحاول استعراض الحصيلة من زاوية المنتصر والمنهزم، وعدد الأهداف المسجلة في مرمى هذا الفريق أو ذاك، والاجتهاد في سرد بعض حالات التفوق التي طبعت تاريخ هذا الديربي، وما يترتب عن ذلك من إثارة النعرات والأحقاد، فإن المصلحة تقتضي تغليب الطابع الرياضي للمقابلة، كمساهمة في تهيئ الظروف اللازمة، حتى نجعل من هذا اللقاء السنوي الهام، موعدا للفرجة والمتعة، وتكريسا لجمالية الرياضة، كفعل إنساني راق... وطبيعي أن تتخذ مجموعات من التدابير والترتيبات من أجل مرور الديربي في جو رياضي يعكس رتبته الدولية المتقدمة، وفي هذا الإطار جندت المصالح الأمنية عددا كبيرا من رجال الأمن من مختلف المراتب، كما تقرر فتح أبواب المركب ابتداء من الساعة التاسعة صباحا، مع تخصيص عدد محدود من التذاكر، وفرض رقابة مشددة على المزورين، ومنع الأحداث من الدخول دون مرافقة أوليائهم، كل هذه الإجراءات وغيرها، جعلت من المباراة وكالعادة حدثا استثنائيا يسترعي انتباه كل المتتبعين سواء داخل المغرب وخارجه. من الجانب التقني، فالمباراة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للفريقين، فالوداد بصفته الفريق المضيف، يرى في نتيجتها فرصة للحفاظ على الزعامة وفض الشراكة مع الفتح في حال تعثر الأخير، في حين ينظر إليها الجانب الرجاوي كفرصة كبيرة لتجاوز أزمة النتائج، بسبب غياب الاستقرار المطلوب على مستوى الإدارة التقنية، وهو ما انعكس بالسلب على نتائجه وترتيبه، وكل مكوناته. وإذا كان طبيعيا أن يسعى كل فريق لتحقيق التفوق فوق رقعة الملعب، فلابد من استحضار الروح الرياضة العالية المفروض أن تكون هي الطاغية على تفكير وسلوك مكونات الفريقين، وبصفة خاصة الجمهور المنتظر كالعادة حضوره بأعداد كبيرة. فالعلاقة بين الوداد والرجاء أو الرجاء والوداد، من المفروض أن تكون أكبر من نتيجة مقابلة عادية، في وقت تنتظر فيه الأوساط الرياضية أن يكون للناديين الكبيرين وزن أكبر من حيث تدبير الشأن الكروي على الصعيد الوطني، وذلك بفرض مجموعة من التصورات المشتركة فيما يخص إصلاح كرة القدم الوطنية، وتشكيل قوة اقتراحية يمكنها مناقشة الأفكار والمشاريع. هذا تصور لما يمكن أن تكون عليه العلاقة مستقبلا بين الناديين الكبيرين بتاريخهما وقاعدتهما الجماهيرية، والمطلوب هو أن نجعل من كل لقاءات الديربي فرصة للاحتفال والمتعة، وليس لشيء آخر بعيد عن الرياضة... هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته