تقرير: المغاربة يفضلون تونس مغاربيا .. والصحراء تعيق الاندماج    « التجاري وفا بنك » يسجل نتائج مالية جيدة في 2019    التلفزيون الرسمي: وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك    بلانات    بعد أن كانت النخبة سباقة إلى الخبر الوداد تتعاقد بصفة رسمية مع غاريدو    ميسي على بعد 17 هدفاً فقط من الوصول إلى الرقم القياسي لبيليه    اجتماع أمني مع فصائل مشجعي الرجاء حول مضامين التيفوهات !    توقيف ستة أشخاص بالناظور يتخذون من بالوعات مياه الشرب مأوى لهم    حلول لجنة من المفتشية العامة بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة كلميم وادنون    الإمارات تسلم المغرب المصممة عائشة عياش المطلوبة في ملف حمزة “مون بي بي”    فيديو/ سعد المجرد و الفناير يواجهان تهمة سرقة أغنية حميد الزاهر !    غوتيريش يتخلى عن تعيين وزير الخارجية السلوفاكي مبعوثاً إلى الصحراء !    عشرات في مسيرة للجبهة الاجتماعية    منتخب الملاكمة يتأهل إلى ربع نهائي تصفيات داكار المؤهلة إلى أولمبياد طوكيو    فضال يقترب من مغادرة “بيتيس” والالتحاق ب “خفافيش” فلنسيا    استطلاع : 89 % من المغاربة مع إعادة فتح الحدود مع الجزائر !    تبون يستقبل تميم    بعد وفاة رضوى.. الممرضون وتقنيو الصحة يدعون إلى خوض مسيرة وطنية    رشوة 300 درهم تطيح بعون سلطة في اليوسفية !    الموت يغييب الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عن عمر يناهز 92 عاما    مندوبية التخطيط: 15 % من النشيطين المشتغلين يمارسون شغلا غير مؤدى عنه    بسبب “فيروس كورونا”.. المغرب يمنع سفينة إيطالية من الرسو في الميناء المتوسطي    بتمريرة حاسمة .. تعرابت يهدي بنفيكا هدف الفوز على ملعب جيل فيسنتي    تجار سبتة المحتلة يفرغون مخازن سلعهم بعد قرارات المغرب الأخيرة    عشريني يضع حدا لحياته داخل شقته بالجديدة    تقرير اخباري: رفض مغربي رسمي وشعبي لمقايضة “صفقة القرن” بتسوية قضية الصحراء    ارتفاع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بأكادير خلال دجنبر 2019    جلالة الملك يهنئ أمير دولة الكويت بمناسبة العيد الوطني لبلاده    تراجع تفشي فيروس كورونا بالصين وإرتفاع عدد المصابين ب28 دولة    كارجير: "جماهير ليفربول لا تقدر صلاح .. مستعدون لبيعه بكل سهولة"    التايكواندو المغربي يضمن 3 مقاعد بأولمبياد “طوكيو 2020”    المغرب يشارك بوفد أمني رفيع في المنتدى العربي الإستخباري بمصر !    الجزائر.. المفارقة الغريبة لقرارات الرئيس بين ترشيد الانفاق والدعم المادي لكيان "البوليساريو" الوهمي        الأمن القومي الإيراني يطلب فتح تحقيق لكشف حقيقة عدد ضحايا “كورونا” في قم    من أهدافه التصدي للهجمات الرقمية .. "إنوي" تنضم إلى "الإعلان الرقمي"    كورونا.. ارتفاع الوفيات في إيطاليا إلى 7 وإجراء 6 مباريات في الدوري بدون جماهير    بسبب « كورونا ».. إحداث خلية الأزمة لفائدة مغاربة كوريا الجنوبية    وزارة الصحة تؤكد خلو المغرب من فيروس كورونا    انطلقت من سيدي بنور «قافلة الإبداع» التنموية تجوب 11 مدينة وقرية فلاحية    وفد من القرض الفلاحي يمتطي “البراق” لتنزيل “المستثمر القروي” بالشمال في اتجاه مدينة طنجة    الفنانة التشكيلية لبابة لعلج تبصم على التميز بتطوان    في حوار مع المحلل النفسي الألماني راينر فونك : ليس من قبيل الصدفة أن يشعر الناس حاليا بالعزلة المجتمعية وفقدان القيمة الذاتية    تنظيم الملتقى الوطني التاسع للمقاهي الثقافية    حل ضيفا على مختبر السرديات بالدار البيضاء : الروائي المصري وحيد الطويلةالكذّاب الجميل..    بنك أوروبي يقدم 15 مليون أورو لدعم صناعة السيارات بالمغرب    وقفة احتجاجية للجبهة النقابية أمام شركة سامير من أجل استئناف الإنتاج بالمصفاة    وزارة أمزازي تكشف روايتها بخصوص قرصنتها « للوغو » الجديد    طقس الثلاثاء.. ارتفاع درجة الحرارة مع سحب منخفضة    فريق العدالة والتنمية يسحب توقيعه بعد تعرضه لغضبة توبيخية من طرف وزير الدولة    حراك الجزائر يثبت صموده في الذكرى الأولى لانطلاقته    الأشعري: الكتابة تحفظ الأمازيغية .. وتدريس الأدب يقتضي التعبئة    "كورونا" يسجل أدنى حصيلة وفيات يومية بالصين    محاولة لإيقاظ السيد برحيلة من أحلام عريقة    60 يوما يفصلنا عن شهر رمضان.. وزارة الأوقاف تعلن عن فاتح شهر رجب لعام 1441 ه    إمامة امرأة للرجال داخل "مسجد مختلط" بباريس تخلقُ جدلاً مغربيا    خَطَأُ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ الرِّيسُونِيِّ!    مختلطة تتم بالخفاء في احد مساجد باريس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجرحى والمصابون رحلةٌ بين العجز والموت


مسيرة العودة الكبرى (10)


شهداء مسيرة العودة الوطنية الفلسطينية الكبرى التي خطت أولى خطواتها يوم الأرض الثلاثين من مارس/آذار 2018، ليسوا فقط مائة وعشرين شهيداً، وهم الذين ارتقوا على مدى أقل من شهرين، منهم أكثر من ستين شهيداً سقطوا في يومٍ واحد، يوم الاثنين الكبير، الرابع عشر من مايو/آيار، الذي تزامن مع يوم افتتاح السفارة الأمريكية في مدينة القدس، حيث حصد جنود الاحتلال الإسرائيلي وقناصته أرواح عشرات الفلسطينيين العزل خلال مسيرتهم المدنية السلمية على سياج قطاع غزة، ليكون يوم الاثنين هو اليوم الأكثر دموية والأشد حزناً، إذ فقد فيه الفلسطينيون نخبةً من خيرة أبنائهم، منهم الشبان والرجال والأطفال، ومنهم المقعدون الذين بترت سيقانهم جراء إصابةٍ سابقةٍ في مواجهاتٍ أخرى، إلا أن ذلك لم يمنعهم من أن يكونوا في الصفوف الأولى، بل في مقدمة المسيرة، وفوق أعلى التلال فيها.

حَزِنَ الفلسطينيون على مصابهم، وبكوا على شهدائهم، وآلمهم فقدُهم وفتت قلوبَهم غيابُهم، ولكنهم صبروا واحتسبوا، وسألوا الله لهم المغفرة والرحمة، والرضوان والجنة، وودعتهم أمهاتهم بالزغاريد، وأهلوهم بالدعاء والبكاء، وتمنوا أن تكون دماؤهم مفتاحاً للفرج، وسبيلاً للكرامة، وإيذاناً بالنصر، وبداية الطريق نحو إنهاء الحصار ورفع الظلم وكف الأذى، وتخفيف المعاناة عن الشعب المظلوم، وأن تكون أرواحهم درباً للحرية، وطريقاً للكرامة، ومعبراً إلى الخلاص، وبذا يكون لشهادتهم قيمة، ولتضحيتهم معنى، ولدمائهم أثرٌ ونتيجة.

لكن الشهداء الذين رحلوا إلى عليين، وسكنت أرواحهم قناديل معلقة تحت عرش الرحمن، ويطوفون في علياء الجنة في حواصل طيرٍ خضر، تركوا خلفهم أكثر من عشرة آلاف مصابٍ وجريحٍ، جراحُ العديد منهم خطيرة، وأوضاعهم حرجة، ونسبة الشفاء متدنية، فقد تعمد جنود جيش الاحتلال وقناصته إصابتهم في أماكن حساسة من أجسادهم، وأصابوا الكثير منهم في الجزء العلوي من الجسد.

فضلاً عن أن الطلقات التي يستخدمها جيش العدو طلقاتٌ غريبة، وصفتها اللجان المختصة بأنها طلقات محرمة دولياً، حيث تلحق بالجسد أذىً بليغاً وضرراً كبيراً، ويبدو أنها سامة ولديها القدرة على أن يبقى أثرها في الجسد ساكناً، ويتحرك ببطيءٍ شديدٍ قبل أن يؤدي إلى الموت، حتى لو أصابت أماكن غير حساسةٍ من الجسد، ولكنها إذا أصابت الأجهزة عطلتها، وتسببت في توقفها عن مهامها، وإذا أصابت العظام فتتها وهشمتها، وإذا أصابت الأوردة والشرايين مزقتها وذوبتها.

هذه المعلومات ليست تكهنات أو توقعات، كما أنها ليست مبالغة وتهويل، فضلاً عن أنها ليست كذباً واختلاقاً، بل هي حقيقة شهدت بها أكثر من هيئةٍ ومؤسسةٍ، حقوقية وطبية، وقانونية وصحية، فلسطينية وإسرائيلية، وعربية ودولية، حيث جمع العاملون فيها الدلائل والبراهين، وسجلوا الإصابات ودونوا الملاحظات، ورصدوا الآثار والتغيرات، والظواهر والنتائج، وتأكدوا من التشابهات والمقارنات، حتى باتوا متأكدين يقيناً أن جيش العدو يستخدم طلقاتٍ غريبةً، يطلقها على المواطنين الفلسطينيين العزل خلال مسيراتهم السلمية بقصد القتل أو إحداث عاهاتٍ مستديمة، أو التسبب في بتر الأطراف وتفتيت العظام، وإلحاق أضرارٍ ومضاعفاتٍ على الجرحى بحيث يصعب علاجها، أو يستحيل السيطرة عليها.

وإلى جانب الممارسات الشيطانية، والسياسات العدوانية الإسرائيلية، التي تسببت في إصابة أكثر من عشرة آلاف فلسطيني بهذه الطلقات، نجد أن مستشفيات قطاع غزة عاجزةٌ تماماً عن استيعاب هذه الأعداد الكبيرة والمتزايدة من الجرحى والمصابين، وغير قادرة على تقديم العلاج المناسب لهم، إذ لا قدرة عندها، ولا تجهيزاتٍ كافية فيها، ولا أدوية متوفرة لديها، في الوقت الذي تفاجأ فيها الأطباء والعاملون في المستشفيات بهذا النوع من الطلقات، وبالآثار السريعة والمدمرة التي تتركها على وفي أجساد المصابين والجرحى، إذ لا خبرة لديهم فيها، ولا قدرة عندهم على التعامل معها أو الإحاطة بها والسيطرة عليها.

كما أن الحدود مغلقة، وقوافل الأطباء ممنوعة، وإمكانية دخول الأطقم الطبية العربية والإسلامية والدولية إلى قطاع غزة متعذرٌ لأكثر من سبب، وإمكانية علاج الجرحى والمصابين في مستشفيات القدس والضفة الغربية أمرٌ غير ممكنٌ، ويصعب تحقيقه بسبب الاجراءات الإسرائيلية.

كما يتعذر نقل المصابين إلى الخارج، إما بسبب إغلاق المعبر الوحيد، أو لرفض الكيان الإسرائيلي السماح لبعض الدول باستقدام الجرحى والمصابين إلى بلادهم لتلقي العلاج، ولعل قرار مصر الأخير، الذي سمحت بموجبه نقل المصابين لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، قد خفف قليلاً من هذه المأساة، لكن العقبات التي تعترض نقلهم كثيرة، فضلاً عن الأعداد الكبيرة للجرحى الذين يصعب على دولةٍ واحدةٍ استيعابهم جميعاً، وتقديم العلاج الكافي واللازم لهم.

أمام هذه الوقائع الدامغة والحقائق الأكيدة، نجد أن أوضاع الجرحى والمصابين جداً صعبة، وظروفهم قاسية، ومستقبلهم مجهول، وعلاجهم غير ممكنٍ أو مأمول، وما يؤكد هذا الأمر أننا نسمع في كل يومٍ عن شهداء جددٍ يرتقون، وفلسطينيون يستشهدون، لكنهم لم يسقطوا في معارك جديدة أو مواجهاتٍ أخرى، بل إنهم من جرحى المسيرات السابقة، ومن مصابي أيام الجمع الستة الماضية ويوم الاثنين الكبير، ولعل ذووهم الذين يراقبونهم ويتابعون حالتهم الصحية، يدركون هذه الحقائق، ويستشعرون الخوف والقلق من النتائج، إذ أنهم يلاحظون التغييرات الطارئة على صحةِ أبنائهم، ويقرأون تقارير أطبائهم، فيدركون أن حالتهم خطرة، وأن شفاء الكثير منهم صعبٌ وغير متوقع.

أمام هذه الجريمة الكبيرة، الخطيرة والمستعصية، التي تتفاقم يوماً بعد يوم، ينبغي على المجتمع الدولي أن يواجه حكومة الكيان الصهيوني بجريمته، وأن يحمله كامل المسؤولية عنها، وأن يعمد إلى مساءلته ومحاسبته ومحاكمة المسؤولين عن هذه المذبحة المروعة، كونها جريمة ضد الإنسانية، وإلا فإنه شريكٌ والعدو فيها، ومتواطئٌ وإياه فيها، ومدان مثله بسببها، وبصمته عليه فإنه يشجعه على المزيد، ويحرضه على الأخطر والأسوأ بحق شعبنا وأهلنا في الأرض المحتلة.

بيروت في 20/5/2018


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.