أمن ميناء طنجة المتوسط يحبط عملية تهريب امخدر الشيرا في شاحنة للنقل الدولي    دار الشعر بمراكش تستقصي تدريسية النص الشعري    عمال النظافة بالدار البيضاء يحتفون بالزميل العربي رياض في ليلة العرفان    مقبرة الإحسان تفضح التحالف الهش داخل مجلس الجهة    اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج    ارتفاع قياسي لأسعار النفط بعد إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة    ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 100 بالمئة    أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء.. توقع نزول زخات مطرية محليا رعدية بمنطقة طنجة    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    حمداوي: التطبيع لا يجلب الأمن والاستقرار بل يفتح أبواب الاختراق ويضعف "المناعة الوطنية"    اتساع هامش الربح بين الجملة والأسواق النهائية يعيد الجدل حول المضاربة    الوكالة الوطنية للمياه والغابات تنفي قطع أشجار بغابة المعمورة    أزيد من 34 سنة سجنا نافذا لشبكة الطبيب النفسي بفاس    توقيف مغني الراب "الحاصل" ووضعه تحت الحراسة النظرية    787 قتيلا في إيران جراء ضربات أمريكية إسرائيلية منذ السبت    المصالح المختصة تقرر فتح بوابات سد محمد بن عبد الكريم الخطابي    الحرب بالشرق الأوسط تدفع مغاربة إلى إلغاء عمرة العشر الأواخر من رمضان    أداء سلبي في بورصة الدار البيضاء    سلطنة عمان تعلن إسقاط طائرات مسيرة استهدفت محافظة ظفار وميناء صلالة    63.221 درهما كلفة الحج في المغرب    من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية شرارة عسكرية تربك الاقتصاد    هدفان يفصلان ميسي عن 900 هدف في مسيرته    كرسي الألكسو للتربية على التنمية المستدامة يفتح نقاشا دوليا حول تخضير التعليم    أوعمو ينتقد لجوء الأغلبية داخل مجلس جهة سوس ماسة إلى الاقتراض ومنطق "التسريع" في إنجاز المشاريع    احتجاجاً على "التسويف".. ممرضو الشمال يقاطعون اجتماع المجموعة الصحية ويعلنون التصعيد    زلزال داخل الكاف.. إقالة رئيس الهيئات القضائية بعد جدل قرارات نهائي "الكان"    غوارديولا ينتقد جماهير ليدز بسبب صافرات الاستهجان ضد لاعبين صائمين    تنسيق ثلاثي يرفض تحويل الصيدليات إلى نشاط تجاري مضارب ويطالب بفتح حوار وطني        منظمات بجنيف تطالب بفتح مخيمات تندوف أمام آليات الرصد الأممية    مدرب بيرنلي: كرة القدم أفضل بدون "فار"        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب    الوقاية المدنبة بالمضيق الفنيدق تحتفي باليوم العالمي للوقاية المدنية بإبراز جهودالإنقاذ والتحسيس    ساعات الحسم في الجامعة: إعلان بديل الركراكي بات وشيكا    إسرائيل تعلن بدء توغل بري جنوب لبنان    إغلاق مؤقت للسفارة الأميركية بالرياض    الشرفاء العلميين يقومون بزيارة ترحم ووجدان : تخليدا لذكرى 67 للمشمول بعفو الله ورحمته الملك محمد الخامس طيب الله ثراه    رصاص في قلب بغداد: اغتيال ينار محمد وضربة جديدة لحقوق المرأة في المنطقة    فطور مناقشة حول موضوع "حزب الاستقلال والمشروع المجتمعي.تحديات الإدماج الاجتماعي والتمكين الإنساني "    الحرب في الشرق الأوسط …. صراع القوة    إمارة المؤمنين وولاية الفقيه، الحصانة التي منعت إختراق الوجدان المغربي.        خديجة أمّي    الموقف السياسي من النظام الإيراني بين المعقولية والعقلانية    الدورة الأولى لإقامة كتابة سيناريوهات الأفلام الروائية وأفلام سينما التحريك القصيرة شهري مارس وأبريل        الباحث عبد الحميد بريري يصدر كتاب"لالة منانة المصباحية دفينة العرائش: مقاربة تاريخية"    حين يؤرخ الشعر للتاريخ: الريف بين الاستعمار والقصيدة .. قراءة في كتاب « شعر أهل الريف على عهد الحماية» للباحث عمر القاضي    الدار البيضاء.. افتتاح معرض جماعي تحت عنوان «لا نهاية»    حين تكلّم الصمت    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب            الشريعة للآخر والحرية للأنا    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحيانا نشتُم الديمقراطية لنؤيد الاستبداد دون ان ندرك
نشر في شبكة دليل الريف يوم 21 - 05 - 2016

بعد ان اصدرت امريكا تقريرها السنوي يوضح خريطة وضع حقوق الانسان في العالم ، فتش كثير من عباقرة الاستبداد عبر المعمور الذي وراءه اجهزة مدينة الى هذا الاستبدادنفسه . فما وجدوا الا ترويج اشرطة فيديو تبين تجاوزات وعنف خطير ضد موقوفين في مخافر الشرطة او سجون امريكا او اثناء القاء القبض عليهم، هدفه الطعن في "صدقية" الولايات المتحدة بل الطعن في الديمقراطية ذاتها وفشلها في حماية الامن الجسدي والنفسي للمواطن ، وهذه الشرائط طبعا تستهدف العقول الجاهلة للشعوب عبر العالم، بما في ذلك غير قليل من النخب .
اولا :يجب التذكير ان الديمقراطية تعني اخضاع كل الافراد/ الموظفون ومؤسسات الدولة للقانون وهذا مايطلق عليه دولة القانون .
ثانيا: ان الديمقراطية/ المواطنة هي الية وجدت لتمنع ،وتهدد بالقانون الذين يميلون الى التعسف وتجاوز السلطة، وايضا لتتدخل بقوة بواسطة تطبيق القانون ضد من يتجاوز السلطة ،وسقط في المحظور من موظفي الدولة الديمقراطية .
بربط القاعدتين اعلاه فانه لامعنى لتواجد الية الديمقراطية في غياب احتمال او وقوع التعسف من طرف افراد ومؤسسات /مرافق الدولة .
ان الديمقراطية اضافة الى ما تعنيه من فصل للسلط، والتداول السلمي على السلطة، فان ما تعنيه وهو جوهر العملية الديمقراطية، هو اخظاع اجهزة الدولة والحكومة بكاملها والقائمون عليها للقانون، ويعني معاقبة ومحاسبة كل فرد/ موظف او سلطة/ ادارة /مرفق... اقترف تجاوزا وشططا في استعمال السلطة، في حق مواطن او فرد يوجد على ارض تلك الدولة الديمقراطية، وقد اطلق عليه الاجتهاد القضائي، والفقه القانوني مسؤولية الدولة عن اخطائها، وتنقسم تلك الاخطاء الى قسمين بسيطة ،او جسيمة، فهذه الاخيرة تكون عمدية ،وهو ما يسمى بالخطا الجسيم في القانون والاجتهاد القضائي والفقه القانوني، حيث تثار المسؤولية الجنائية بادانة ذلك الموظف جنائيا بواسطة القضاء ،وترتيب التعويض الاداري لصالح الضحية، و مسؤولية ادارية /تاديبية يضفي ويسبب الطرد او الايقاف مؤقا اونقل وغيره من العقوبات التاديبية ..ضد ذلك الموظف مهما كانت رتبته في سلم الادارة ،وهرم السلطة، هذا العقاب التاديبي يصدر من طرف رؤساء هذا الموظف وفق شروط ديمقراطية وقانونية ايضا ومحددة بدقة ..
هذه القواعد القانونية موجودة في جل القوانين في دول غير الديمقراطية ،لكنها لاتطبق، لان الحلقة المفقودة في هذا المركب الديمقراطي هو غياب مبدا فصل السلط، لان الطبيب العمومي او مدير سجن او موظف في ملعب كرة او رجل امن... حتى ان اقترفوا خطا جسيما/عمدا فان الافلات من العقاب هي الحقيقة المرة ،اذ انه اثناء لجوء الضحية الى القضاء ولان القاضي غير مستقل عن الجهاز التنفيذي الحكومة/الادارة /الامن.. ولاتباطه العضوي بهم لانعدام الضمانات الدستورية والقانونية للاستقلال القاضي وايضا غياب سبل اثارة مسؤولية القاضي نفسه ، فان قراراته واحكامه تكون مؤيدةفي اتجاه افلات موظفي الدولة من العقاب وتبرئتهم من تهم اقترفوها حقا وبالحجة ،و هذا يعني فعليا ضياع فكرة دولة الحق والقانون، ويكون المواطن وجها لوجه امام يقين اعمال الدولة الممنهجة في اقتراف جرائم ضد المواطنين، و خرق ممنهج لقواعد حقوق الانسان .
بالرجوع الى الفكرة التي اوردناها في الاسطر الاولى فان تلك الاشرطة المروجة بوصفها تجاوزات من داخل الولايات المتحدة ضد المواطنين الامريكان التي يروجها كثير من نشطاء مواقع الاتصال الاجتماعي، تعتبر مضللة سياسيا عن وعي اوفي غيابه، يجب ان نعرف ان كل تلك التجاوزات التي اقترفها رجال الامن سيتم اوتم معاقبة من تورط من رجال الامن جنائيا من لدن القضاء الامريكي، والزم الدولة على تعويض الضحية بترتيب المسؤولية الادارية / المرفقية لمرفق الامن تجاه المواطنون، وايضاتدخل رؤساء الموظف التسلسليون بتوقيع عقوبة ادارية تاديبية قاسية ضد الموظف/ رجال امن، وهذا ما يعني اننا امام دولة الحق والقانون وامام اعمال عرضية غير ممنهجة في دولة الغرب الاطلسي هذه.
في هذا السياق، ان الفرق بين دولة الحق والقانون ،والدولة الاستبدادية هو: ان الاولى لاتخجل من تجاوزات موظفيها وتقر بان الديمقراطية وجدت لاجل معاقبة هؤلاء ورفع الضلم عن الضحايا بانزال عقوبات قاسية ضد موظفون وفق القانون الذي اطلع عليه هؤلاء قبل ولوج وظائفهم، وتحوز على احترام المواطنون لها ولا يسعون ان يثوروا ضدها، اما الثانية تروج ان موظفيها ملائكة وترقيهم وتعمل على مكافاتهم لاقترافهم لجرائم متنوعة في حق المواطنون، وتفقد الاحترام والثقة وهي في مواجهة دائمة وعنيفة امام مواطنيها.
في الختام، ان هذا المقال يتعرض لمسالة الديمقراطية داخل الدول الديمقراطية، اما ما يتعلق بمسالة علاقات الدول فيما بينها فهي علاقة قوة، توظف فيها احيانا مسالة حقوق الانسان لاجل ابتزاز الدول الاستبدادية للرضوخ اكثر، ليعطي نتيجة عكسية هو مزيد من امتهان كرامة الشعوب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.