في ظل توالي سنوات الجفاف وتأثر العديد من الزراعات وتراجع الفرشة المائية والأشجار المثمرة بمنطقة الحسيمة، وضعت وزارة الفلاحة برامج جديدة لدعم الفلاحين لتجاوز تداعيات تقلبات المناخ. تروم هذه البرامج بشكل أساسي حماية الفلاحين وضمان استمرارية نشاطهم، عبر تطوير استراتيجيات مبتكرة تحافظ على استدامة الزراعة، وتعمل على تحسين استخدام الموارد المائية، وتساهم في تعزيز صمود الفلاحين، وتثمين سلاسل القيمة، وضمان استدامة الموارد. على مستوى إقليمالحسيمة، وفي إطار تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر 2020 – 2030 في شقها المتعلق بالفلاحة التضامنية، قامت المديرية الإقليمية للفلاحة بإنجاز مكونات المشاريع المندمجة والمصادق عليها، والمتمثلة في خمسة مشاريع تهم جماعات بني عمارت وسيدي بوزينب وبني بشير وبني حذيفة وزاوية سيدي عبد القادر وأربعاء تاوريرت وشقران وبني بونصار وبني أحمد امكزن ولوطا وتيفروين. فبالنسبة لمشروع الأشجار المثمرة، فقد تم إطلاق أشغال غرس 610 هكتارات من أشجار الزيتون و 300 هكتار من أشجار اللوز و 450 هكتارا من الصبار بتكلفة إجمالية قدرها 17.7 مليون درهم، إضافة لغرس 650 هكتارا بالتين الشوكي المقاوم للحشرة القرمزية. وفي هذا الإطار أكد عبد الجليل منصف، مهندس بالمديرية الإقليمية للفلاحة بالحسيمة أن هذا المشروع يهدف إلى تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية للنهوض بالعالم القروي، مبرزا أن استراتيجية الجيل الأخضر ( 2020 – 2030 )، في شقها المتعلق بالفلاحة التضامنية تهدف لتحسين دخل الفلاحين وكذلك إنعاش التشغيل الذاتي للشباب والنساء القرويات. وأضاف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن البرنامج يستهدف في هذه المرحلة الفلاحين بخمسة عشرة جماعة سيستفيدون من إنتاجية هذه المشاريع الفلاحية والمساهمة في تزويد الأسواق الوطنية بهذه المنتجات. ونظرا لتوالي سنوات الجفاف على إقليمالحسيمة، وتداعيات ذلك على مناطق الرعي وقطاع تربية الماشية، وفي إطار برنامج تهيئة المناطق الرعوية، عملت المديرية الإقليمية للفلاحة على دعم زراعة نباتات علفية مقاومة للجفاف كالقطف ( l'atriplex)، والتي تتوفر على قيمة غذائية كبيرة بالنسبة للمواشي، حيث تم على مستوى جماعة الرواضي زراعة 100 هكتار من هذه النبتة لتجاوز تداعيات الجفاف على الفلاحين والكسابين، وكذلك تهيئة الأراضي ووضع حواجز مائية (أحجار مسلكة) على مساحة 50 هكتارا، إضافة لإنجاز نقط مائية لتوريد الماشية بغلاف مالي إجمالي قدره 2.7 مليون درهم. وفي نفس السياق، أكد موحا لمودن، تقني بالمديرية الإقليمية للفلاحة، في تصريح مماثل، أن جماعة الرواضي احتضنت أول مشروع للحواجز المائية على مستوى إقليمالحسيمة، مبرزا أن هذه الحواجز تعمل على حماية التربة من الانجراف، والحفاظ على المواد العضوية من الضياع، مضيفا أن هذه الحواجز التي تم اعتمادها بمناطق أخرى بالمغرب والتي تتوفر على نفس الخصائص الطبيعية للإقليم قد حققت نجاحا كبيرا في حماية التربة من الانجراف، والحفاظ على الأراضي المزروعة. وتهدف تقنية الحواجز المائية في الحفاظ على خصوبة التربة والماء، من خلال حفر خطوط طويلة موازية لانحناءات الجبل، وكذلك إنشاء أسوار حجرية لحماية التربة ومكوناتها من البذور والمواد العضوية من الانجراف، كما تمكن هذه التقنية من الحفاظ على أكبر منسوب من المياه على مستوى الجبل، ومنعها من التدفق باتجاه المصب، إضافة لتوفير غطاء نباتي يساهم في تحسين المراعي بالمنطقة. كما عرف إقليمالحسيمة مشاريع مهمة في تثمين سلسلة تربية النحل عبر توزيع 1480 خلية نحل ممتلئة، و 1480 خلية فارغة، و 296 حزمة من المعدات الصغيرة للعمل لفائدة 296 نحالا، إضافة لتوزيع معدات استخراج العسل لفائدة 29 تعاونية بميزانية إجمالية قدرها 2.5 مليون درهم، ومشاريع أخرى تهم تثمين سلسلة اللحوم الحمراء (تربية الماشية)، حيث تم توزيع 1623 رأسا من الماعز و 402 رأس من الغنم لفائدة 277 امرأة قروية، إضافة ل 200 امرأة أخرى استفادت من مشروع إعادة تشكيل القطيع بميزانية إجمالية قدرها 11.3 مليون درهم. وعلى مستوى تأهيل البنية التحتية بالعالم القروي، فقد تم إنجاز 30 كلم من المسالك القروية بجماعات بني بونصار وبني أحمد امكزن وزاوية سيدي عبد القادر وبني حذيفة وأربعاء تاوريرت وشقران، بتكلفة إجمالية قدرها 30 مليون درهم. وخلفت هذه المشاريع الفلاحية أثرا إيجابيا على فلاحي إقليمالحسيمة، تمثلت في تحسين المردودية، وضمان استدامة النشاط الزراعي واستمراره، كما مكنت المواكبة المستمرة للمصالح الفلاحية، من المساهمة في استقرار القطاع الفلاحي وتنمية الاقتصاد المحلي.