رصدت المديرية الإقليمية للفلاحة غلافا ماليا يناهز 17,7 مليون درهم لغرس مساحات واسعة من الأشجار المثمرة والصبار في إقليمالحسيمة، في مسعى لتعزيز صمود الفلاحين الصغار أمام سنوات الجفاف المتوالية التي أثرت بشكل حاد على الفرشة المائية والغطاء النباتي في منطقة الريف. وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية "الجيل الأخضر 2020-2030" التي تتبناها المملكة، حيث تركز مصالح الوزارة الوصية في مخططها التضامني على زراعات بديلة ومقاومة للتغيرات المناخية عبر 15 جماعة قروية، تشمل بني عمارت وشقران وتيفروين. ويشمل المشروع غرس 610 هكتارات من أشجار الزيتون و300 هكتار من اللوز، وهما صنفان يتسمان بقدرة عالية على التكيف مع شح المياه، بالإضافة إلى 1100 هكتار من الصبار، منها 650 هكتارا مخصصة لأصناف مقاومة للحشرة القرمزية التي فتكت بمحاصيل الصبار في السنوات الأخيرة. وفي سياق مواجهة ندرة التساقطات التي ضربت المنطقة المعروفة بتضاريسها الوعرة، لجأت المصالح الفلاحية إلى حلول تقنية مبتكرة للحفاظ على التربة والمياه. وتم في هذا الصدد تخصيص 2,7 مليون درهم لتهيئة المناطق الرعوية، تضمنت زراعة 100 هكتار بنبات "القطف" (Atriplex) العلفي المقاوم للجفاف في جماعة الرواضي، إلى جانب تشييد حواجز مائية حجرية على مساحة 50 هكتارا. وتعمل هذه التقنية التقليدية والمطورة، وفق ما أوضحه موحا لمودن، التقني بالمديرية الإقليمية، على كبح انجراف التربة والاحتفاظ بمياه الأمطار ومنع تدفقها السريع نحو المصبات، مما يساهم في تغذية الفرشة المائية والحفاظ على خصوبة الأراضي. ولا يقتصر التدخل العمومي على الشق النباتي، بل يمتد لدعم سلاسل الإنتاج الحيواني التي تعتبر مصدر رزق أساسي للأسر القروية. فقد خصص البرنامج غلافا ماليا قدره 11,3 مليون درهم لدعم سلسلة اللحوم الحمراء، حيث تم توزيع أكثر من 2000 رأس من الماشية (1623 من الماعز و402 من الأغنام)، مع توجيه الدعم بشكل خاص للنساء القرويات، إذ استفادت 277 امرأة بشكل مباشر، إضافة إلى 200 أخرى شملهن مشروع إعادة تشكيل القطيع. كما تم ضخ 2,5 مليون درهم لإنعاش قطاع تربية النحل عبر توزيع قرابة 3000 خلية (نصفها ممتلئ) ومعدات تقنية لفائدة نحو 300 نحال و29 تعاونية. ويؤكد عبد الجليل منصف، المهندس بالمديرية الإقليمية للفلاحة، أن هذه المشاريع لا تهدف فقط إلى الاستجابة الظرفية للأزمة المناخية، بل تسعى لتحسين دخل الفلاحين بشكل مستدام وتشجيع التشغيل الذاتي للشباب والنساء في القرى النائية. ولفك العزلة عن هذه المناطق وتسهيل تسويق المنتجات الفلاحية، واكب هذا المجهود الزراعي مشروع لتأهيل البنية التحتية الطرقية أشرفت عليه المصالح المختصة، حيث تم إنجاز 30 كيلومترا من المسالك القروية في ست جماعات جبلية بتكلفة استثمارية بلغت 30 مليون درهم، مما يعزز فرص استقرار السكان واستمرار النشاط الاقتصادي المحلي رغم قساوة الظروف الطبيعية.