انتخاب حسن شيخ محمود رئيسا للصومال للمرة الثانية    بالصور.. اعتقال المشتبه فيهم عقب شغب مباراة الرجاء ووادي زم    إصابة 5 أشخاص في حادثة سير خطيرة بطنجة    العثور على جثة ممثلة هندية معلقة وزوجها المتهم الأول    مالي تنسحب من مجموعة دول الساحل الخمس ومن قوّتها العسكرية    قتلى وجرحى بإطلاق نار داخل كنيسة في كاليفورنيا    مغاربة يخلدون "ذكرى النكبة" وينددون بواقعة اغتيال الصحافية أبو عاقلة    عمر هلال لنظام تبون: بغيتو تقرير المصير ل20 ألف شخص احتجزتوهم فتندوف لكنكم تصادرون حق 12 مليون نسمة من سكان القبايل لي تعرضو للاستعمار من العثمانيين والفرنسيس والدزاير    الجيش الملكي يتربع على عرش الزعامة    بالفيديو: ساكنة خريبكة تعيش الرعب.. جمهور الرجاء اعتدى على محلات تجارية وتسبب في إصابة رجال أمن    ستطرح في الأسواق عام 2025.. مخترع مغربي يبتكر أول سيارة في العالم تعمل بالهيدروجين    إعلان عن ضياع حقيبة جيبية بتطوان    خريبكة تحصي الخسائر بعد أحداث شغب مباراة الرجاء وسريع وادي زم    جريمة كتخلف فمريكان.. ام قتلات ولادها الثلاثة حيت سكنهم الشيطان!    سقوط عرضي ينهي حياة شاب بجبل موسى    حدائق الشعر بتطوان    أطروحة جامعية بتطوان تحت عنوان "مسالك تأويل مشكل القرآن في القضايا العقدية"    حفل يقدم مسرحية "أمشوم" بالناظور    "خط الأسد 1′′، تستعد لتعبئة وتغليف وإنتاج اللقاح المضاد ل"كوفيد19′′، ولقاحات أخرى بالمغرب.    4 أطعمة تجنب وضعها في الثلاجة!!    العاهل السعودي يغادر مستشفى بجدة بعد استكمال الخطة العلاجية وفترة النقاهة بنجاح    المغرب يتسيد أفريقيا في عدد الأندية المتوجة بكأس الكاف ... نهضة بركان يصنع التاريخ ببلوغه ثاني نهائي    رئيس دولة الإمارات يستقبل مولاي رشيد ممثلاً للملك محمد السادس لتقديم العزاء    +فيديو : ايمن حكيم من مدينة الناظورطفل طموح يحتاج إلى دعمكم بوضع علامة القلب    طقس الاثنين..أجواء حارة في مناطق من المملكة    الأهلي المصري يتخذ قراره النهائي بخصوص خوض مباراة نهائي دوري الأبطال    رسميا..اتحاد تواركة يحقق "حلم الصعود" ويرافق المغرب التطواني لقسم الكبار    توقع ببلوغ معدل استرجاع حركة النقل الجوي بمطارات المملكة حوالي 75 بالمائة    تقرير جديد للبنك الدولي يسجل ارتفاعا في التحويلات المالية نحو المغرب    بنكيران يفقد فرامل لسانه.. حالة شرود وتيه وقاموس منحط    فيدرالية النقابات الديمقراطية تعقد مجلسها الوطني بمراكش    البراكنة دردگو على العملاق مازيمبي ودازو لفينيال الكاف بعدما ربحوهم برباعية    19 سنة بعد تفجيرات 16 ماي الإرهابية…ذكرى فاجعة مرة يخفف آلامها التصدي الأمني الحازم لأيادي الغدر    قرار المغرب بشأن أنشطة التهريب عبر معبري سبتة ومليلية    حموشي يشيد ب"الحس المهني العالي" لشرطييْن في كلميم    الرجاء ينهزم أمام وادزم ويفقد نقاط مهمة في مطاردة الوداد حول لقب البطولة الإحترافية    نسبة المشاركة في الانتخابات اللبنانية بلغت 41% ونتائجها تظهر الإثنين    أرباح "أرامكو" السعودية تزيد بنسبة 82 بالمئة بفضل ارتفاع أسعار النفط وحجم البيع    أسعار المواد الأولية تسجل أكبر ارتفاع منذ 50 عاما    حركة قادمون وقادرون تستعد لعقد مؤتمرها الثاني في الشهر المقبل بالرباط    والي جهة العيون يعزي قنصل الإمارات    الذكرى ال66 لتأسيس الأمن الوطني .. التزام متجدد بخدمة الوطن والمواطن    89 إصابة جديدة بكورونا في المغرب    تطوان.. أدباء وأكاديميون يستحضرون مناقب الشاعر الراحل محسن أخريف    الدرهم ينخفض مقابل اليورو والدولار    خلال 24 ساعة..المغرب يسجل 89 إصابة جديدة دون وفيات ب"كورونا"    الناظور : جمعية أمزيان للمسرح تحتفي باليوم الوطني للمسرح    شاهد أول خسوف كلي للقمر و"قمر الدم" (فيديو)    مقتل 10 أشخاص في إطلاق نار داخل سوبر ماركت في بافالو بولاية نيويورك الأمريكية    عبد الصمد المجوقي يدون حكايات ريفية على وشك الاندثار وابرنوص.. حذاري من ضياع ماضينا    هل تعرفون حقيقة من قتل شيرين أبو عاقلة؟    المخرج حكيم بلعباس ضمن لجان تحكيم مهرجان أفلام السعودية    أسعار المواد الغذائية بأسواق الجهة    (ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين) المائدة 64    مجددا… أثمان الدجاج يرتفع وسط استياء المستهلكين    ما ‫كمية السكر اليومية الأعلى؟.. تعرف عليها    حتى لا يَعْلَقَ البعضُ في منطق "ويلٌ للمصلّين"    بشرى للأمة.. مؤسسة "مبدع" تصدر تطبيقا في "بيان القرآن الكريم"..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فوجئنا ولم نفهم
نشر في فبراير يوم 03 - 06 - 2013

هذه الكلمات الثلاث تلخص موقفنا من مشروع سد النهضة، الذى استيقظنا ذات صباح على دوى الخبر الرسمى الذى تحدث عن إنشاء السد وتناقلته وسائل الإعلام.

وخلال ساعات تحول إلى قنبلة لاتزال أصداؤها تتردد قوية فى الفضاء المصرى منذ يوم الثلاثاء الماضى، ولست متأكدا مما إذا كانت الدولة قد فوجئت مثلنا بالخبر أم لا، لكنى أستطيع القول بأنها إذا لم تكن تعرف فتلك مصيبة لا ريب، أما إذا كانت تعرف وسكتت فالمصيبة فى هذه الحالة لا بد أن تكون أكبر وأعظم.

لقد قال المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية شيملز كمال إن عملية تحويل مجرى النهر الأزرق ستبدأ من مكان قريب من موقع بناء السد، من خلال قناة جانبية اكتمل إنشاؤها بالفعل، وهو ما يعنى أن عملية الإعداد لبناء السد بدأت منذ عدة أشهر، ولا أظن أن أمرا بهذه الأهمية والحساسية يمكن أن يغيب عن أعين السفارة المصرية فى أديس أبابا.

ثم إننا علمنا بأن لجنة ثلاثية اشتركت فيها الدول الثلاث (مصر والسودان وأثيوبيا) كلفت ببحث مشروع السد من جميع جوانبه، خصوصا تأثيره على حصة مصر والسودان من المياه، فضلا عن الجدوى الاقتصادية التى تتوخاها إثيوبيا من إنشائه. وتلك خلفية ترجح أن السلطات المصرية كانت على علم بالخبر، فى حين أن المفاجأة كانت من نصيب الرأى العام، الذى حجبت عنه معلومات الموضوع لسبب أو آخر.

حين فوجئ المجتمع بالحدث فإن التصريحات الرسمية ضاعفت من حيرة الناس وبلبلتهم. فقد تحدثت تصريحات عن أن السد لن يمس حصة مصر من المياه بشكل مباشر. وشددت تصريحات أخرى على أن مصر لن تفرط فى أى نقطة مياه واحدة من الكمية التى تصل إليها من أعالى النيل، وأن هناك سيناريوهات للتعامل مع جميع النتائج المتوقعة، ثم فوجئنا بأن اللجنة الوطنية المصرية التى شكلت فى جامعة القاهرة وضمت عددا من خبراء الرى والفنيين ذكرت أن السد الأثيوبى سيؤدى إلى انخفاض كهرباء السد العالى بنسبة 40٪ وحصة مصر من المياه بنسبة 20٪.

بالتوازى مع ذلك ترددت إشارات حول احتمالات التدخل العسكرى من جانب مصر لإيقاف المشروع. وذكرت بعض الصحف أن المخابرات الحربية طلبت إدارة معركة المياه. وألمحت مجلة ديلى أثيوبيا إلى أن مصر تشاورت مع السودان فى شأن الخيار العسكرى وإمكانية استخدام طائرات إف 16 المصرية لأجوائه فى عملية ضرب سد النهضة. لكن كل تلك التلويحات توقفت فى لحظة وبدأ الحديث الصريح عن استبعاد الخيار العسكرى، وتفضيل القوة الناعمة والتعويل على التفاهم والحلول الوسط التى تخدم مصالح كل الأطراف.

وهذه البلبلة تلقيناها أيضا فيما خص الطرف السودانى، حيث طالعنا فى البداية تصريحات تحدثت عن الصدمة والمفاجأة وغضب سلطات الخرطوم، ثم قرأنا فى وقت لاحق (الجمعة 31/5) تصريحات للدكتور أحمد بلال وزير الثقافة والناطق الرسمى باسم الحكومة السودانية قال فيها إن بلاده ليست ضد إقامة السد الإثيوبى وأن المشروع يمكن أن يكون مفيدا للسودان، وأن إنجاز المشروع لن يؤثر على حصة كل من السودان ومصر من المياه.

لا يفوتنا هنا تسجيل الموقف العبثى الذى تبنته بعض وسائل الإعلام المصرية التى لم تكترث بالمشروع الإثيوبى أو تداعياته، ولم تر فيه سوى أنه ضربة موجهة إلى الرئيس مرسى و«سد» جديد فى وجهه. ومن ثم قدمت نموذجا للمعارضة التى أعمتها حساباتها ومراراتها الخاصة عن رؤية المصالح العليا للوطن، وباتت مستعدة لهدم أى شىء وتقويضه مادامت النتائج تصب فى وعاء تلك الحسابات.

مستغربا غياب الشفافية عن التعامل مع الموضوع كله، إزاء البلبلة الحاصلة التى تسهم فى الحيرة ولا تساعد على فهم شىء مما يحدث، فإننى حاولت تحرى الأمر من جانبى، ورجعت فى ذلك إلى بعض المصادر الخاصة التى أثق فى صلاتها وخبراتها، فقيل لى إن مصر حريصة على عدم التصعيد مع إثيوبيا، وأنها تعلق أملها فى الوقت الراهن على التفاهم بين البلدين والتوفيق بين مصالحهما.

ذلك أن إثيوبيا تريد من السد الطاقة الكهربائية وليس المياه، فى حين أن مصر تعنيها من سد النهضة المياه وليس الكهرباء. وهذه المعادلة تفتح الباب لإمكانية تفاهم البلدين دون أن تتعارض مصالحهما بالضرورة. وكان ذلك وراء الحرص على سفر رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل إلى طوكيو يوم الخميس الماضى لتمثيل مصر فى مؤتمر منظمة «تيكاد» للتعاون بين اليابان والدول الأفريقية، خصوصا أن رئاسة دورة المؤتمر الحالية سيتولاها رئيس وزراء إثيوبيا إلى جانب رئيس الحكومة اليابانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.