بسبب التحضير لإنزال وطني بطنجة.. وزارة الصحة تدعو النقابة الوطنية للصحة إلى حوار ثلاثي    هجمات إيرانية واسعة على منشآت الطاقة في دول الخليج    موتسيبي: لا يوجد بلد إفريقي يعامل بطريقة أكثر امتيازا أو أكثر أفضلية    طقس الخميس.. أمطار وزخات رعدية محليا مع هبوب رياح قوية    لجنة البطاقة الفنية تنهي دراسة الطلبات المودعة الى غاية 31 دجنبر الماضي    خطة صينية لتحديث محطات الطاقة الكهرومائية بحلول 2035    ليالي أوروبية مشتعلة ترسم ملامح الكبار.. قمم نارية تشتعل في ربع نهائي دوري الأبطال        الإمارات ترفض شائعات تقييد الأموال    ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد هجمات    ضيعات سوسية تجرد خسائر عاصفة    مدير مستشفى يحتج ب"طلب إعفاء"        وزير خارجية عُمان: أمريكا أخطأت بتورطها في حرب "غير شرعية".. والاعتماد على المظلة الأمريكية أصبح نقطة ضعف لأمن الخليج    نقابة: نرفض بشكل قاطع الضغوطات داخل "مؤسسات الريادة" بسوس ماسة    ظل الأفعى    الحسيمة .. صيد "القرش المتشمس" يثير أسئلة علمية حول تحولات البحر المتوسط    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تشيد بترسيخ العدالة، وتؤكد على مواصلة الدفاع عن القوانين بالكاف..    مديرة المخابرات الأمريكية: قوة إيران تراجعت لكنها متماسكة فيما يبدو    كونفدرالية مغاربية بدل الأحلام الموؤودة    "سيدفعون الثمن".. خامنئي يتوعّد بالانتقام من قتلة لاريجاني    موتسيبي: قرار الاستئناف في نهائي "الكان" يؤكد استقلالية هيئات "الكاف" القضائية    الجمعة أول أيام عيد الفطر في عدد من الدول العربية    أخنوش يوجه القطاعات الحكومية إلى اعتماد برمجة ميزانياتية ومقاربة رقمية لنفقات الموظفين    المجلس العلمي المحلي لإقليم الفحص أنجرة يختتم فعاليات "مجالس الرحمة" الرمضانية بحفل قرآني مهيب بطنجة    نشرة إنذارية.. زخات رعدية وهبات رياح قوية يومي الأربعاء والخميس    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    قصف "المركز الثقافي للكتاب ببيروت"    وداعا.. أستاذ الأجيال عبد الغني أبو العزم        جهتا درعة وبني ملال تتصدران .. تفاصيل توزيع 8 آلاف منصب مالي للصحة    تضحية جسيمة ترقي شرطيا بخريبكة    الفنانة لطيفة وكير تحتفي باليوم العالمي للمرأة بلوحة تعكس رحلة البحث عن الذات    حديث الأنا وأناه    السردية الوطنية    تفاصيل اجتماع اللجنة البين وزارية المكلفة بإعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز    ارتفاع الديون المتعثرة ب4,6 في المائة في يناير 2026    يوسف حجي ينضم للجهاز الفني للمنتخب المغربي    قناة "RMC Sport" الفرنسية: إعلان "الكاف" قرار عادل كان يتعين صدوره في حينه    جبور: هزة شمال المغرب متوسطة .. وارتدادات "زلزال الحوز" مستمرة    سفارة المغرب في السنغال تدعو لضبط النفس واليقظة على خلفية "تطورات كأس إفريقيا"        المغرب ‬يبتكر ‬في ‬تحويل ‬الأزمات ‬إلى ‬فرص ‬حقيقية ‬لتجاوز ‬التقلبات ‬الاقتصادية    تكريم الدكتور عبد الواحد الفاسي في أمسية رمضانية بالقنيطرة    12 قتيلا في الغارات على وسط بيروت    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    الأسعار بين هرمز و«لهموز»    تحرير السوق أم تحرير الأرباح؟ حكاية المغاربة مع مفرقشي المحروقات    العالم قفة صغيرة.. والدولة من أثرياء الحرب    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حِكْمَةُ نقِيبٍ وخُرَافة رَئيسٍ

تحياتي بكلماتي هاته لنقيب الدار البيضاء ولرسالته أمس التي سأتذكر بها موقفا مهنيا حكيما له في زمن الاعصار الذي اتى ولا زال من كل صوب على المحاماة، الرسالة التي أجاب بها مسؤولا قضائيا لما صَب على الهواء كلاما يحن لزمن الخُرافات التي حلم بها العديدون للنيل من مجد مهنة عظيمة لم تبلغ عظمتها باقي أخرى.
ففِي زمن التأمل، لا زال الباحثون يحللون ثقل الأحزان واسوء الخسارات والاصابات بسبب وباء الكوفيد، وهي تلك ضربت قطاع العدالة ولحقت بمحاكمها وإداراتها وقضائها وجلساتها وقراراتها وأحكامها وسُجونها، فكانت العدالة بذلك أول مرمى ذاق المرارة والهوان، وأول المؤسسات التي انسحبت وهربت لمنطقة الظلام، وتركت قصورها كالبحار الجافة وكالأصنام خاوية على عروشها، وكالمقابر يسكنها الخوف ومعه الآلاف من الملفات يغطيها العنكبوت.
ولا زال المهنيون أهل بيت المحاماة يتساءلون بدورهم لماذا إغلاق مرفق القضاء بقرار منفرد، ولماذا فرض الصمت على المحامين في زوايا مكاتبهم ليرحلوا شيئا فشيئا نحو بيوتهم، ولتصبح المرافعات والجلسات ذكريات من الحِجْر لن تغيب أبدا عنهم، وسيتذكرون الجائحة المهنية كعلامة من علامات عجائب القرن الواحد والعشرين.
لقد استعُمِل الكوفيد للنيل من المحاماة ومن المحامين، لتكون مرحلة ما بعد الكوفيد مرحلة ضربات جديدة تأكل حقوقهم ومراكزهم وما يمثلونه من رأسمال بشري ومعنوي ضروري في حياة ووجود المجتمع والوطن والقضاء.
استُعمِل الكوفيد لفصل المحامين عن كينٌونتِهم وهي مُرافعاتهم، ودُخانُ » حريق » الأحكام لا زال يخنقهم بنار المادة التاسعة بعد مواقف الحكومة ضدهم وضد تنفيذ القرارات القضائية عقب قانون المالية الجديد، والذي صوت عليها نواب الأمة ومُمثلو الشعب دون شعور بمخاطره على الامن القانوني بل على الاستقرار بالمغرب.
استُعمِل الكوفيد ففُصِل المحَامون عن المعتقلين بَعدَ تدشين المُحاكمة عن بُعد وبقي على مسرح قاعات الجلسات الفارغة قضاة ومحامون وكأنهم على خشبة مسرح فارغ من جُمهور المُحبين والمُعجبين.
استُعمِل الكوفيد فوافقت السلطة القضائية على عدم نقل المعتقلين لمثولهم امام القضاة، وعُوض الإنسان بالصورة وبالآلة، ومراقبة الحضور بمراقبة السجان، وتستبدل إحساس قضاة الجلسة بإحساس الأنترنيت والهاتف. استعمِل الكوفيد فتشتيت الملفات وأُخرت بالآلاف على الأجندات خارج الجلسات وفي غياب الأطراف وغياب المحامين.
استعُمِل الكوفيد وفُتحَ باب محاولات تغيير او تعديل او اتمام نصوص قانونية في لحظة اضطراب دقيقة وفي غياب تام لكل الفاعلين والمهنيين، لا تسمح لهم بالمناقشة والمتابعة والتأمل طبقا لما تستلزمه أهمية المشاريع المعلنة.
فهل هناك ووراء هذه الأحداث المتتالية والرسائل المفخخة مشروع الإعلان عن منع المحاماة بالمغرب؟ وهل هناك مخطط اعلان رسمي للاستغناء النهائي عن الاستعانة بالمحامي؟ وهل بحق هناك عطف نحو حالة المرتفقين أم أن الحقيقة هي رغبة الاحتواء على المرتفقين وتنحية مؤسسة الدفاع والتخوف من كل مراقبة أو مساءلة قد تزعج بعض القضاء؟
أنا أخشى أن نكون أمام صفقة خططت وراء المحامين وتحت الكوفيد؟ هي تساؤلات لابد من طرحها بوضوح ومسؤولية امام سيل من التدابير التي طوقت المحاماة وحَجرت على نشاط وممارسة المحامين، والتي كان اخرها ما أغضب نقيب البيضاء بموقعه وحكمته أمس في مقال له، فصاح في رسالته لبيكِ يا محاماة، وذلك عقب ما صرح به رئيس محكمة من محاكم البيضاء لما سمح لنفسه ان يقول ما معناه، بان خدمات المحامي ليست ضرورية لتقديم طلبات مسطرية تجارية وأنه يمكن للأطراف الاستغناء عنه وتقديم طلباتهم مباشرة دون وساطة محامي ودون حاجة لخدماته! فهل مسموح له السير للوراء ومعاكسة التاريخ؟؟
ان الحُمق فنون، والعبث جنون، ولكن زملاءنا في قطاع القضاء من قِلاع النباهة والذكاء، فعليهم الحرص الا تتدفق قريحة بعضهم لتمييع المحاماة ولجم نفس المحامي والنظر اليه كدمية يمكن الاستغناء عنه، فمن أية جهة أتت الدعوة هاته فإنها بِدْعَة وخُرافة، فشتان ما بين الغرور والأنانية والأوهام، وما بين ضمان الحقوق وحماية الضمانات.
وصدق الشاعر الكبير نزار قباني لما قال: لو أني علمت خاتمتي ما كنت بدأت…


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.