صعود الدولار مع ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من التضخم    منع الناشط عبد الصمد فتحي من السفر للمشاركة في "أسطول الصمود" يثير غضب مناهضي التطبيع    إيران: الحصار البحري يهدد أمن الخليج    تطبيق يواكب الحجاج المغاربة رقمياً    رسالة مفتوحة تكشف اتهامات بتجاوزات سياسية وقانونية بجماعة سيدي أحمد أموسى.    مهنيّو النقل يحذرون من تداعيات تغيير طريقة صرف دعم المحروقات ويدعون لفتح حوار مع الحكومة    حوار اجتماعي بجامعة السلطان مولاي سليمان يفضي إلى اتفاقات لتحسين أوضاع الموظفين وتعزيز الحريات النقابية    "البارومتر الاجتماعي 2025".. تقرير للكونفدرالية الديمقراطية للشغل يكشف تصاعد القلق الاجتماعي وتراجع الثقة في ظل أزمة معيشية خانقة    وزارة الخارجية الأمريكية: توقيع المغرب على اتفاقيات "أرتميس" يجسد "متانة التحالف" بين الرباط وواشنطن    حرية الصحافة العالمية في أدنى مستوياتها منذ ربع قرن.. وتحذير من استهداف "ممنهج" للصحافيين في أمريكا    إسرائيل تعترض سفن "أسطول الصمود" قبل وصولها إلى غزة    1000 متبرع لدعم الأنشطة الرياضية لأطفال ورزازات    كيوسك الخميس | المغرب يضاعف عدد جامعاته من 12 إلى 25 لتعزيز العدالة المجالية    سكان المدينة العتيقة بالدار البيضاء يحتجون ضد قرارات الهدم أمام الوكالة الحضرية    الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب: الحصيلة الحكومية لم تُترجم إلى تحسن فعلي في أوضاع النساء    ترامب يدرس توجيه ضربة سريعة لإيران    إسرائيل تعترض "أسطول الصمود" وتستولي على 20 سفينة وتعتقل 175 ناشطا    القنيطرة.. إلقاء القبض على الشخص الذي ظهر في فيديو يحاول قتل رجل بأداة حادة    سعر النفط يتجاوز 125 دولارا للبرميل    الأمم المتحدة: الحرب على إيران قد تدفع أكثر من 30 مليون شخص إلى الفقر    ارتفاع قياسي لأسعار النفط وخام برنت يتجاوز 120 دولارا لأول مرة منذ 2022    شوكي: جميع فرق الأغلبية أقرت تحملها للحصيلة الحكومية في شموليتها ودون أي تجزئة    الأمن يوضح حقيقة اختفاء سائحة إسكتلندية: غادرت الفندق طوعا وهي في وضع عادي    طنجة: اختتام برنامج تكويني في الترجمة والترجمة الفورية لفائدة أطر عليا من جزر القمر    استنفار أمني بإكزناية بعد اختطاف شخص عقب مطاردة بين سيارتين    أسبوع الثقافة الكورية .. عروض تعكس تلاقح الإبداع بين سيول والرباط    أكاديمية المملكة تستحضر إسهامات الراحل موديمبي في إعادة قراءة إفريقيا    بيان حقيقة حول اختفاء سائحة ومؤثرة اسكتلندية في ظروف غامضة    نقابة تهاجم وزارة الصحة وتتهمها ب "الإقصاء" وتلوح بالتصعيد    "الماص" يقسو على الحسنية برباعية    أرسنال يتعادل مع أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي "أبطال أوروبا"            أغنية "ليلة الوداع"للنجم عبد الحفيظ الدوزي تتصدرالطوندونس الغنائي المغربي    مشروع قانون المحاماة.. توافق برلماني على رفع "سقف السن" وجدل حول شرط "الماستر"    تداولات بورصة البيضاء تنتهي "حمراء"    حصيلة النشر والكتاب بالمغرب سنة 2025.. أزيد من 7 آلاف إصدار جديد و"الأدب" يتصدر    بخلاف الرباط.. عدول طنجة يرفضون العودة إلى العمل    فلسطينيات بلمو وأجماع في ضيافة إعدادية ابن ياسين    "الأرصاد" تتوقع استمرار أجواء غير مستقرة .. وكتل هوائية وراء تشكل السحب    4 أفلام ومشاريع مغربية في "كان 2026"    سدس عشر كأس العرش يدخل أجواء الإثارة بمواجهات مفتوحة على كل الاحتمالات    النصب يستهدف مسرح محمد الخامس    ترامب يحث إيران على التعقل سريعا وإبرام اتفاق    عبد الرحيم العطري يُسَائِلُ "أنثروبولوجيا السوق والتسوق"    رسميا.."الفيفا" يرفع المنح المالية للمنتخبات المشاركة في مونديال 2026    تييري هنري بعد قمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ: كرة القدم تحتاج للمخاطرة لاستعادة المتعة    ارتفاع مبيعات الإسمنت ب2,5 في المائة في مارس    ماركينيوس: المباراة ضد بايرن كانت ممتعة جدا    تافراوت : أمام رئيس الحكومة…عرض تفاصيل أول خطة ذكية على الصعيد الوطني لمواجهة انتشار الكلاب الضالة.    هذه أسرار اللحظات الأخيرة بعد الموت السريري    المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل تسبب 840 ألف وفاة سنويا في العالم    دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية    دراسة علمية تحذر من خطورة المكملات الغذائية للأطفال                بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دعاية إرهابية برعاية فرنسية.. "فرانس 24" تستضيف زعيم تنظيم القاعدة
نشر في هسبريس يوم 07 - 03 - 2023

هل تحول الإعلام الفرنسي العمومي، وتحديدا قناة فرانس 24، إلى ناطق رسمي بلسان الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل؟ وهل يرعى القطب العمومي الفرنسي الموجه إلى الناطقين باللغة العربية الإرهاب من خلال التطبيع مع زعماء القاعدة في منطقة الصحراء الكبرى، وتقديمهم على أنهم أصحاب رؤية سياسية يشاركون في تأثيث النقاش العام في إحدى أكثر البؤر الإرهابية توترا عبر العالم؟.
مناسبة طرح هذه الأسئلة هو نشر قناة فرانس 24، الممولة من دافعي الضرائب الفرنسيين، حوارا صحافيا وصفته ب"الحصري"، أجراه مراسلها وسيم نصر مع الإرهابي أبو عبيدة بن يوسف العنابي، خليفة الجزائري عبد المالك دروكدال في زعامة ما يسمى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
والمؤسف أن قناة "فرانس 24" بثت هذا الحوار دون أن تسدل أي وصف "يحيل على الخلفية الإرهابية لزعيم القاعدة في منطقة الساحل والصحراء"، كما لم تنشر أي إشارة لإثارة انتباه المشاهد إلى ضرورة التعاطي بحذر شديد مع تصريحات زعيم تنظيم إرهابي، بل سقطت في فخ التطبيع مع الإرهاب والإساءة بجهل أو ربما بدونه للدين الإسلامي عندما قدمت مراسلها وسيم نصر على أنه خبير في "الحركات الجهادية" وليس "الإرهابية".
لسان الشيطان!
عندما أعلن جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي بباريس ووزير الثقافة الفرنسي السابق، عزمه إصدار مؤلف بعنوان "اللغة العربية.. كنز فرنسا"، ثارت حفيظة الفرنسيين وانبلج العنصريون من أكمتهم السوداء يهاجمون اللغة العربية وليس مؤلف الكتاب الفرنسي الجنسية. فقد وصف إيريك زمور لغة الضاد وقتها في حوار تلفزيوني بأنها "لغة الإسلاميين الإرهابيين".
وإذا كانت النخبة الفرنسية انتفضت ضد كتاب يقدم اللغة العربية كجزء من الثراء اللغوي الفرنسي، ووصفتها بلغة "الإرهابيين"، فلماذا تعمد فرنسا الرسمية اليوم إلى محاورة الإرهابيين، وإعطائهم مساحة كبيرة في الفضاء الإعلامي العمومي لبسط وجهات نظرهم المسرفة في تقويض الدول وهدم الاستقرار وترويع الأبرياء؟.
والمثير حقا أن قناة فرانس 24 قدمت أبو عبيدة العنابي مجردا ومتنصلا من كل سجايا الإرهاب الدامسة، ومن كل الخلفيات المتطرفة الغاشمة، بل أسرفت، من حيث لا تحتسب، في تقديمه "كرجل تواصل بامتياز"! عندما ادعى مراسلها وسيم نصر بأن هذا الإرهابي كان متجاوبا إلى أبعد الحدود، ورد على جميع الأسئلة السبعة عشر باستثناء ما قال إنه "نصف سؤال" استنكف عن الرد عليه.
مثل هذه التوصيفات الموغلة في السطحية والشعبوية من شأنها أن تقود المشاهد العادي إلى التماهي مع الرسائل المبطنة التي تسعى إلى تثبيتها الجماعات الإرهابية في عقل المتلقي، كما بمقدورها أن تفرز حالة من التطبيع اللاإرادي مع الخطاب الإرهابي، من خلال تقديم زعماء وأعضاء هذه التنظيمات وكأنهم "أصحاب رسالة سياسية مختلفة يجب قبول الحوار معهم في إطار تدبير الاختلاف وعدم إقصاء الآخر".
وما قامت به يوم أمس قناة فرانس 24 يحيلنا بالضرورة على تجارب إعلامية مماثلة، كانت موضوع مؤاخذات واتهامات خطيرة؛ فعندما نشرت قناة الجزيرة القطرية تصريحات حوارية لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، في أعقاب أحداث الحادي عشر من شتنبر 2001، اتهمتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ب"العداء لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية وتعريض أمنها للخطر".
وحتى بريطانيا، التي يعتبرها الكثيرون مهد الديمقراطية في تجلياتها الراهنة، كانت متشددة في نشر وتعميم المحتويات الصادرة عمن تعتبرهم "إرهابيين" حسب قانونها الداخلي. فقد منعت الحكومة البريطانية سنة 1988 القنوات الإعلامية البريطانية من نشر آراء وتصريحات قادة وأعضاء الجيش الجمهوري الأيرلندي، وجبهته القانونية المعروفة وقتها بحزب "شين فين"، كما حظرت كذلك إذاعة وبث مواقف المنظمات شبه العسكرية البروتستانتية.
دعاية إرهابية برعاية فرنسية
من يطالع الأجوبة التي نشرتها قناة فرانس 24 نقلا عن الإرهابي الجزائري أبو عبيدة العنابي، زعيم ما يسمى تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، سوف يصاب بالذعر والتوجس مما يمكن اعتباره "مخططا فرنسيا لتقويض إفريقيا بالأعمال الإرهابية"!.
ذلك أن توقيت نشر قناة فرانس 24 هذه التصريحات المنسوبة لهذا القيادي الإرهابي الملطخة يديه بدماء الأبرياء في إفريقيا جاء متزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون إلى القارة الإفريقية مبشرا بدبلوماسية جديدة! يبدو أن أولى تباشيرها وطلائعها لاحت في الأفق القريب، وهي الدعاية للإرهاب في البلدان الإفريقية.
فكيف يفسر الإعلام العمومي الفرنسي التصريحات التي قال فيها أبو عبيدة العنابي: "إن القيادات الغربية تعرف وتعي ما هي أهداف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، فهي تركز على القتال في إفريقيا ولم تجهز لأي عمليات في الغرب أو على الأراضي الفرنسية". والأخطر من كل هذا أن قناة فرانس 24 شددت على أن مراسلها وسيم نصر أكد بشكل قاطع هذه التصريحات التي "تقصي المصالح الفرنسية من هذه التهديدات الإرهابية".
والمتمعن في هذه التصريحات يدرك جيدا أن فرنسا الرسمية قررت نشر تصريحات العنابي عندما وجدتها تنثر رسائل الود لفرنسا والغرب وتحصنهما معا من الضربات الإرهابية! وفي المقابل، ارتأت قناة فرانس 24 الدعاية للتهديدات الإرهابية الصادر عن أبو عبيدة العنابي مادامت موجهة فقط إلى البلدان والشعوب الإفريقية، وكأنها شعوب ليست بحاجة للأمن والاستقرار!.
فهل تمرير الخطاب الإرهابي مدسوسا في مساحيق إعلامية، تنزع عنه طابعه الإجرامي الغاشم، وتقدمه في حلة الخطاب السياسي المختلف، هو جزء من الدبلوماسية الجديدة التي بشر بها إمانويل ماكرون الشعوب الإفريقية في حواراته الأخيرة؟ وهل تبني تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي العمل الإرهابي ضد إفريقيا، ومهادنة فرنسا والغرب، تجعل هذا التنظيم محط ترحيب في قنوات فرنسا الرسمية؟.
من المؤكد أن قناة فرانس 24 ارتكبت جريمة شنعاء في حق الشعوب الإفريقية وهي تتبنى مواقف تنظيم القاعدة التي تتوعد أمن واستقرار البلدان الإفريقية؛ فنشر مثل هذه الدعايات المجانية أو الموجهة لا يشكل فقط خرقا لدليل وسائل الإعلام في مواجهة أعمال الإرهاب، الذي أصدرته منظمة اليونسكو، بل يشكل تمجيدا للأعمال الإرهابية التي تستهدف بشكل حصري البلدان الإفريقية ولا تنتقل إلى الغرب وفرنسا تحديدا.
كما أن الدعاية لمثل هذه التصريحات الإرهابية يضرب في العمق التنمية المستدامة للشعوب الإفريقية التي تكافح من أجل ضمان الرفاهية والاستقرار. فالترويج الفرنسي لمخططات أبو عبيدة العنابي الإرهابية هو تهديد جدي للسياحة الإفريقية، وهو تقويض حقيقي لمساعي جلب الاستثمارات للقارة السمراء، وهو استهداف ممنهج للأمن والتنمية بهذه البلدان!.
فهل نحن أمام منعطف جديد في الإعلام العمومي الفرنسي، من إعلام موجه ينشر الأخبار الزائفة لابتزاز الدول، مثل "مزاعم بيغاسوس"، إلى إعلام منذور للموت يلهج بلسان الشيطان والإرهاب؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.