وجه محمد امهيدية، والي جهة الدارالبيضاء-سطات، تعليمات إلى رجال السلطة، بمناطق متفرقة من ضواحي العاصمة الاقتصادية، تقضي بالتدقيق في وثائق كراء واستغلال مستودعات عشوائية من قبل شركات كبرى، وذلك في سياق التحقق من صحة تقارير ومعطيات حول عدم توفر عدد من هذه الفضاءات على تراخيص استغلال أو بوليصات تأمين لسلامة العمال والسلع. وعلمت هسبريس من مصادر مطلعة أن المعطيات الأولية بشأن عملية المراقبة الجديدة كشفت استغلال مستودعات مشيدة فوق أراض فلاحية في أنشطة تخزين مواد للبناء، خصوصا الحديد والخشب، موضحة أن الأبحاث وقف على عدم توفر هذه "الهنكارات"، التي تجاوزت السومة الكرائية لبعضها سقف 100 ألف درهم، على عقود كراء مكتوبة أو مصادق عليها، ولا على تراخيص بالاستغلال صادرة عن السلطات المحلية، مشددة على أن المعاينة المباشرة أظهرت عدم استجابة المستودعات المعنية للمواصفات التقنية والهندسية الخاصة بهذا النوع من المباني. وأكدت المصادر ذاتها أن التدقيق في وضعية مستودعات كشف عدم توفر عدد منها على عقود تأمين، خصوصا ضد الحرائق وتلف السلع، رغم ارتباط مكتريها بعقود كراء مع مؤجرين، واستقرار هذه الفضاءات فوق أوعية عقارية في وضعية قانونية سليمة، مبرزة أن السلطات المحلية سجلت عددا من النزاعات القضائية التي ارتبطت بحوادث تسببت في أضرار مادية، حيث وثقت محاضر منجزة عدم توفر شركات على بوليصات تأمين، ما عزز المخاطر حول سلامة المحيطين بهذه المستودعات، خصوصا أن بعضها قريب من مناطق سكنية. وتوصل المراقبون أثناء إنجاز مهامهم بمعلومات دقيقة حول حالات ترامي على الملك العمومي من قبل مؤجرين لمستودعات عشوائية جرى بناؤها في غفلة من السلطات، وكراؤها لشركات وأفراد دون الحصول على ترخيص بالاستغلال يتضمن هوية المكتري وطبيعة النشاط، وكذا تأثيره البيئي على المنطقة، موردة أن التدقيق لدى مصالح منح التراخيص في جماعات محلية أظهر لجوء بعض المستغلين إلى محاولة تسوية وضعية مستودعاتهم القانونية من خلال تقديم طلبات لفتح بحث المنافع والمضار حول أنشطتهم. المصادر نفسها تحدثت عن شبهات تورط منتخبين في غض الطرف عن بناء مستودعات على أراض بملكية الشياع، لافتة إلى أن حالات خاصة شكلت موضوع تقارير سابقة مرفوعة من قبل أعوان سلطة نفيد بعدم حصول المستغلين على تراخيص للبناء أو السكن عند تشييد بنايات على مساحات مهمة، تجاوز بعضها 3000 متر، وعدم توفرهم على تراخيص لاستغلال أنشطة صناعية، بعد اكتشاف تخصيص "هنكارات" للتخزين وتصنيع منتجات باستعمال مواد خطيرة ومضرة بالسلامة الصحية للعمال. جدير بالذكر أن عددا كبيرا من المستودعات العشوائية في ضواحي الدارالبيضاء جرى إغلاق بعضها وهدم بعضها الآخر، وذلك في سياق مداهمات سابقة لمصالح وزارة الداخلية والدرك الملكي والإدارة العامة للجمارك، تنفيذا للقانون رقم 77/15 القاضي بمنع صنع الأكياس البلاستيكية واستيرادها وتسويقها وتصديرها واستعمالها، إذ ساهمت حملة "زيرو ميكا" في كشف عدد مهم من المستودعات المستخدمة كوحدات صناعية سرية، تشغل عددا مهما من اليد العاملة في ظروف غير قانونية.