سيول قوية بتطوان تودي بحياة طفلين وتخلف ثلاثة مفقودين    طنجة تتصدر التساقطات المطرية ب92 ملم    منظمة حقوقية تدعو إلى اكتتاب وطني لجمع التبرعات وإعلان مناطق الفيضانات "منكوبة"    زلزال أخلاقي في باريس: استقالة جاك لانغ    أمطار قوية تصل إلى 90 ملم بالشمال    مبادرة مغربية متقدمة تكسر الجمود: وثيقة حكم ذاتي مفصلة تضع خصوم الوحدة الترابية أمام اختبار الواقعية    دراسة: تزايد تأثير نصائح "تيك توك" على الخيارات الغذائية للمستخدمين    خبراء: دمى الذكاء الاصطناعي تهدد سلامة الأطفال وخصوصية المنازل    المغرب يحرز 12 ميدالية في كأس العرب للتايكوندو الفجيرة 2026    شوكي يخلف أخنوش في رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار    تسريحات واسعة تهز "واشنطن بوست"    اليماني يحذر من اختلالات سوق المحروقات ويدعو إلى حسم ملف "سامير" لتعزيز السيادة الطاقية    وزارة: تدابير استعجالية لضمان متابعة تلاميذ المؤسسات التعليمية المتضررة من تداعيات الاضطرابات الجوية لدراستهم في ظروف آمنة    مؤتمر الأحرار.. أخنوش: أدّينا الأمانة بما استطعنا وواجهنا التحديات بوعي ووحدة    طقس الاحد.. أجواء غائمة مصحوبة بنزول أمطار قوية وتساقطات ثلجية بعدة مناطق من المملكة    مومباي: تتويج الجناح المغربي بجائزة التميز لأفضل تصميم    واشنطن بوست تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد موجة تسريح جماعي لمئات الصحفيين    طنجة المتوسط يعزز موقعه كأكبر قطب مينائي بالمغرب    عاصفة "مارتا" تُعلّق مجددًا الربط البحري بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا    انحسار الطوفان الأزرق .. حزب الأحرار من قيادة المشهد إلى الانكماش السياسي    جهود متواصلة بجماعة بريكشة لفك العزلة عن الدواوير المتضررة من الأمطار الغزيرة    وفاة طفلين وإصابة ثالث في انهيار سور منزل بضواحي طنجة    شوكي: ندعم برامج الحكومة.. و'الأحرار' فاعل أساسي في التحولات الكبرى    أخنوش: معركتنا الحقيقية لم تكن يوما ضد أشخاص أو تيارات.. بل ضد الإقصاء والفقر    ثنائية الكاميروني بابا بيلو تقود الحسنية لفوز خارج الديار    الجيش الملكي يهزم يانغ أفريكانز ويقترب من ربع النهائي    أولمبيك الدشيرة يتعادل مع ضيفه الفتح الرباطي    ظلمات ومثالب الحداثة    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    نهضة بركان تسقط أمام باور ديناموز بثنائية        مانشستر يونايتد يفوز على توتنهام    "إم بي سي" تستعين بمغاربة في "مقالب مفبركة"    وفاة أيقونة سينما التشيك يانا بريخوفا عن 86 عاما    ريال مدريد يتمسك بإبراهيم دياز ويغلق الباب أمام أرسنال    نقاش يتذكر كينيث براون بمدينة سلا    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    برشلونة يعلن انسحابه من مشروع دوري السوبر الأوربي لكرة القدم    أمريكا تعتزم عقد اجتماع "مجلس السلام" بشأن غزة في واشنطن يوم 19 فبراير    مقتل ثلاثة أشخاص في تحطم طائرة خفيفة قبالة سواحل جنوب أستراليا    بنك المغرب يُخفِّض كلفة الاقتراض بعد تراجع أسعار الفائدة إلى 4.82% في نهاية 2025    مهرجان فيكام يزيح الستار عن تفاصيل نسخته ال24    ارتفاع أسعار الذهب    ارتفاع عدد السياح البرازيليين الوافدين على المغرب ب35%    بيل وهيلاري كلينتون يطالبان بجلسة استجواب علنية بشأن علاقتهما بإبستين    قطاع صناعة الآلات في الصين يسجل مؤشرات إيجابية خلال 2025.    تحلية مياه الداخلة..أكبر أضخم ورش مهيكل في جنوب المغرب يرتقب تسليمه أبريل المقبل    "فيدرالية المطاحن" تنفي توجيه الحبوب المستوردة المدعمة إلى الأعلاف الحيوانية    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    سؤال المعنى في العالم العربي    كيف التقيتُ بابلو نيرودا في شارع باوليستا    كُلُّنا ذاك الإنسان في مهبِّ الطوفان !    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



للي تسحر مع الدراري
نشر في هسبريس يوم 17 - 10 - 2025

لم يتكلم محمد السادس عن جيل زد بالتصريح ولا بالتلميح، لكنه قال في خطابه دون أن يسمي الأشياء، "من أراد تغيير المغرب بالقوة فبيننا القانون"، وهي حكمة أبلغ من حكمة الصمت الذهبية. فمن أراد من قائد البلاد أن يرد على أشباح غير مكتملة النضج فهو واهم.
أذكر حين كنت تلميذا ثم طالبا ثم موظفا أني كنت أنخرط في أشكال كثيرة من النضال، الشوارع، الشعارات، الكتابات، النقابات، لكن حين نضجت، اكتشفت أني كنت أدافع عن مصالحي فقط، ولم يكن الشعب المغربي الفقير المقهور المظلوم هو الذي كان يعنيني. وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على هؤلاء الشباب الذين يدّعون الدفاع عن الشعب المغربي، وهم مجرد مشاريع موظفين يصنعون كل هذا الضجيج من أجل تأمين مستقبلهم، فلا تغرنّكم شعارات التغيير الجدري في الصحة والتعليم وطرد أخنوش وحكومته ووقف تنمية البلاد وتوزيع الناتج الداخلي على الفقراء والمساكين والطلبة، فإن هذا الكلام لا ينطق به الناضجون فبالأحرى العاقلون.
كنت متعاطفا مع هذا الجيل قبل أن يتحول إلى حزب شبح، يطالب بكل شيء والآن وليس غدا، حزب أكثر خبثا حتى من الألوان السياسية التي تحفر القبر للمغرب بطرق ملتوية، لأن هذه الألوان ناضجة على مستوى زمنية المطالب ونوعيتها، فما انخرط فيه المغرب من أوراش انطلقت وتكاد تكتمل لا تناقشه، لكنها تُزايد سياسيا على النوايا البعيدة.
كيف يمكن التراجع عن تنظيم كأس العالم وبنياتُه التحتية شبه مكتملة لا ينقصها سوى ملعب الحسن الثاني ببنسليمان؟ كم بقي في عمر حكومة أخنوش حتى نعتبر رحيله ورحيلها مسألة حياة أو موت؟ "أخنوش دار للي دار وللي عطى الله عطاه" يجب التفكير في مغرب ما بعد الحكومة الثلاثية، والاستعداد لانتخاب حكومة على المقاس الاجتماعي، ولنقل حكومة شيوعية كما يظهر في مطالب هؤلاء الأطفال.
ما معنى أن تتكلف الدولة بكل شيء، وتؤدي عن الجميع، الصحة والتعليم والسكن ودعم كل المواد من سكر وزيت وغاز وحليب وخبز وشاي والقائمة طويلة؟ أليس هذا نظاما اشتراكيا متطرفا أو شيوعيا مثل النظام الكوبي أو الشمال كوري أو غيره؟ أليس نظام جيراننا اشتراكيا؟ ألم يخلق أجيالا من الكسالى و"المعاكيز"؟ حتى أن الجزائر تستورد اليد العاملة من الخارج لتنجز مشاريعها، ماذا أفادها توزيع ما يتبقى من ريع البترول والغاز على شعبها، بشكل مهين للكرامة، تترجمه عشرات الكيلومترات من الصفوف، لم نعرفها في المغرب سوى في عام البون؟
لا يمكن لهذا الجيل أن يحظى باحترام المغاربة إلا إذا عبر عن نضج سياسي اجتماعي وعن منطق مقبول في المطالب حتى لا تبدو مثل بكاء غير منتهٍ لصبي مدلل يطلب المستحيل. أو إذا حلل ما يتوصل به عبر الإنترنيت واستوعب ما وراء سطوره قبل تصديقه، وأن يتبين من هؤلاء الذين يقررون الاحتجاجات والمقاطعات والمطالب، هل هم مغاربة أولا أم أجانب، وقد سمعنا أن الجزائر ستحول مليارات دعم جمهوريتها الوهمية إلى حرب واسعة على المغرب عبر الإنترنيت. هل هي جهة سياسية معارضة من داخل المغرب أم من خارجه؟ هل يكون لونها إخوانيا أم قومجيا أم شيوعيا أم ماذا؟
جيل الإنترنيت هذا منقاد ببلاهة عمياء، لا يناقش ولا يحلل، وكأن ما يأتيه عبر الشاشة وحي مقدس منزل لا خلاف فيه. جيل تنقصه المعرفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لم يجرب حتى معنى تسيير أسرة ورعايتها.
وقد تبين والله أعلم أن أعداء المغرب اكتشفوا أخطر ثغرة يمكن بها تدمير بلادنا، وهي الشباب. لاحظوا أن هذه الفئة لا تحتكم إلى منطق ولا نظام ولا تحضر، وهي بذلك أسهل مِمّا يمكن اقتياده لتنفيذ مخططاتها. حين يخرج عشرات الآلاف من الشباب من الملاعب لينخرطوا دون سبب في التدمير والاعتداء على الناس، أليس بالإمكان اصطيادهم وتوجيههم ضد بلادهم؟ والمبررات والأعذار وأشكال التغرير لا حصر لها.
إن لهذا الجيل مزية واحدة، هي الاستمرار في الضغط على الفساد حتى هزمه ومحوه وإراحتنا من مصيبته، أما الأشياء الأخرى فمجرد مزايدات إلكترونية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.