أعلن أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، تعيين الدبلوماسي الفنلندي بيكا هافيستو مبعوثا أمميا جديدا إلى السودان، خلفا للجزائري رمطان لعمامرة؛ وذلك في سياق مساع دولية لإعادة تحريك مسار السلام في هذا البلد، الذي يعيش واحدة من أعقد أزماته السياسية والإنسانية. وكشف موقع الأممالمتحدة أن غوتيريش عبّر عن "امتنانه وتقديره" لرمطان لعمامرة، نظير ما أبداه من تفان والتزام خلال فترة اضطلاعه بمهامه كمبعوث شخصي للأمين العام إلى السودان؛ وهي المهمة التي كُلّف بها في نونبر 2023. ويأتي هذا التعيين في وقت تتواصل فيه الحرب بالسودان منذ أبريل 2023، رغم الجهود التي بذلتها الأممالمتحدة وشركاؤها الدوليون من أجل وقف القتال وإطلاق عملية سياسية شاملة؛ غير أن مسارات التسوية ظلت متعثرة، في ظل انعدام الثقة بين الأطراف المتنازعة وتداخل العوامل العسكرية والسياسية. وتدور المواجهات الرئيسية بين الجيش السوداني وبين "قوات الدعم السريع"، على خلفية خلافات حادة بشأن توحيد المؤسسة العسكرية وترتيبات الانتقال السياسي؛ وهو ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، ودخول مناطق واسعة في دوامة المجاعة، ضمن ما تصفه المنظمات الدولية بإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وخلفت الحرب، وفق تقديرات أممية، سقوط عشرات الآلاف من القتلى، إضافة إلى نزوح داخلي وخارجي يناهز 13 مليون شخص؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات متزايدة للبحث عن مخرج سياسي يوقف النزيف الإنساني ويعيد الاستقرار إلى البلاد. وحسب المعطيات الرسمية للأمم المتحدة، فإن بيكا هافيستو يتمتع بخبرة تتجاوز أربعة عقود في مجالات السياسة والشؤون الدولية، حيث شغل مناصب وزارية عديدة في حكومة فنلندا؛ من بينها حقيبة الخارجية، كما تقلد مهاما رفيعة داخل الاتحاد الأوروبي والمنظومة الأممية. وسبق له أن اضطلع الدبلوماسي الفنلندي بأدوار بارزة في مجال الوساطة، خصوصا في منطقة القرن الإفريقي والشرق الأوسط، إذ شغل بين عامي 2009 و2017 منصب الممثل الخاص لوزير الخارجية الفنلندي المكلف بالوساطة وإدارة الأزمات في إفريقيا، كما عمل ممثلا خاصا للاتحاد الأوروبي في السودان ما بين 2005 و2007. وعزز هافيستو مساره المهني بخبرة ميدانية واسعة، من خلال عمله مستشارا رفيع المستوى للأمم المتحدة في عملية السلام بإقليم دارفور، إلى جانب اشتغاله مع برنامج الأممالمتحدة للبيئة في عدد من بؤر التوتر، من بينها كوسوفو والبوسنة وأفغانستان والعراق والأراضي الفلسطينية المحتلة؛ وهو ما تعول عليه الأممالمتحدة لإعطاء دفعة جديدة لجهود السلام في السودان.