كشف "مؤشر المواهب العالمي للتعهيد الخارجي لعام 2026′′، الصادر حديثاً عن مؤسسة "أتاراكسيس"، عن احتلال المغرب مكانة متقدمة كأحد أبرز الوجهات العالمية في قطاع خدمات التعهيد، التي يقصد بها قيام شركة أو مؤسسة بإسناد بعض مهامها أو خدماتها إلى شركة أو جهة خارجية متخصصة، بدلاً من تنفيذها داخل المؤسسة نفسها. ويستند المؤشر في تصنيفه إلى تقييم شامل يشمل 193 دولة معترفاً بها من قبل الأممالمتحدة، بناءً على خمسة معايير رئيسية هي: تكلفة العمالة، إجادة اللغة الإنجليزية، توافر المواهب، البنية التحتية الرقمية، والاستقرار السياسي. وأظهرت البيانات تفوقاً مغربياً ملحوظاً يجعل البلد بديلاً قوياً للأسواق التقليدية في أوروبا الشرقية وآسيا، إذ احتل المغرب الرتبة 26 عالمياً، متفوقاً بذلك على 167 دولة حول العالم؛ وعلى الصعيد الإقليمي رسخ مكانته كأعلى دولة تصنيفاً في منطقة المغرب العربي، متقدماً بمرتبتين على الجزائر (المركز 28)، وبفارق شاسع يبلغ 39 مرتبة عن تونس التي حلت في المركز 65. وتبرز قوة المغرب في منطقة شمال إفريقيا باعتباره المركز الوحيد الذي يوازن بفعالية بين "تكلفة العمالة" التنافسية (94/100) ومؤشر "الاستقرار السياسي" الجيد (60/100)، ما يوفر للمستثمرين أفضل نسبة "قيمة مقابل مخاطر" في المنطقة. ولعل أبرز ما كشفه المؤشر هو التفوق الكاسح للمملكة في ما يخص معيار "تكلفة العمالة"، إذ سجلت 94 من أصل 100 نقطة؛ هذا الرقم يضعها في مرتبة تتجاوز أو تعادل كافة وجهات التعهيد الأوروبية القريبة. وتفوق المغرب بشكل صريح على مراكز التعهيد الكبرى في أوروبا الشرقية، متقدماً على دول مثل رومانيا (87)، وبولندا (78)؛ كما تجاوز دولاً أخرى مثل صربيا (89)، بلغاريا (86)، كرواتيا (84)، هنغاريا (84)، وسلوفاكيا (82)، ومقتربا بشدة من عملاقي التعهيد الآسيويين؛ الهندوالفلبين، اللذين سجلا (96) نقطة. فيما سجل المغرب على مستوى "الاستقرار السياسي" 60/100 نقطة، وهو ما يضعه على قدم المساواة مع قادة التعهيد العالميين مثل الفلبين (المركز الأول عالمياً)، والهند (المركز الثالث)، وجنوب إفريقيا (المركز الخامس). وفي المقابل يتفوق البلد إقليمياً وقارياً على منافسين بارزين مثل كينيا (50/100) ومصر (40/100). وفي ما يخص "البنية التحتية الرقمية" حقق المغرب تقييماً بلغ 60/100، متفوقاً بذلك على وجهات عالمية راسخة من بينها الهند (50)، جنوب إفريقيا (40)، ورومانيا (40). ورغم أن المغرب يأتي في الترتيب العالمي بعد رومانيا ب 16 مركزاً إلا أنه يعادلها تماماً في مؤشر "توافر المواهب"، مسجلاً 60 نقطة، ما يعني أنه يوفر القدرة نفسها على التوسع في استقطاب الكفاءات والمواهب، ولكن بتكلفة تشغيلية أقل بكثير. أما على مستوى إجادة اللغة الإنجليزية فحققت المملكة 60/100، وهو أعلى معدل في منطقة شمال إفريقيا، بالشراكة مع مصر والجزائر. هذا التقييم في اللغة الإنجليزية يضع الكفاءات المغربية في مصاف أسواق التعهيد الأكثر شهرة عالمياً، حيث يتشارك المغرب النقطة نفسها مع دول كبرى مثل الهند، إندونيسيا، البرازيل، وباكستان. ومن بين 63 وجهة تعهيد معتمدة يتتبعها المؤشر حل المغرب في المرتبة 44 عالمياً في هذا المعيار.