أنهى الملك محمد السادس، الاثنين، خدمات جنرال كبير بالمغرب، بعد عقود من الزمن من الخدمة.. يتعلق الأمر بالجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان، قائد جهاز الدرك الملكي، حيث عين الجنرال دوديفزيون محمد هرمو خلفاً له. ويأتي إنهاء مهام الجنرال حسني بنسليمان، البالغ من العمر 82 عاماً، كقائد لجهاز الدرك الملكي المغربي، بعد أن أمضى أكثر من أربع عقود في هذا المنصب الكبير الذي تقلده منذ سنة 1974، بعدما بدأ مساره كحارس مرمى في فريق كرة القدم للجيش الملكي. وقد جرى إنهاء مهام بنسليمان وتعيين هرمو خلفاً له خلال استقبال جرى الاثنين بالقصر الملكي بالرباط، بحضور الجنرال دوكور دارمي بوشعيب عروب والجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان وكذا الجنرال دوديفزيون محمد هرمو. وقال بلاغ صادر عن الديوان الملكي إن الجنرالين عروب وبنسليمان أمضيا المسار المهني، لكل منهما، تحت قيادة الراحل الملك الحسن الثاني والملك محمد السادس، بحس عال من التفاني والولاء، خدمة للمصالح العليا للأمة، مع نكران تام للذات في تأديتهما لمهامهما، ووشحهما بالحمالة الكبرى لوسام العرش، وهي من الأوسمة ذات الدرجة الممتازة. ورافق هذا القرار الملكي الصادر اليوم الكثير من الأسئلة حول الأسباب الكامنة وراء ذلك؛ لكن أغلبها رجحت عامل السن والمدة الطويلة التي قضاها الجنرال في أهم المؤسسات الأمنية في المملكة المغربية، التي يرتكز عملها خارج المجال الحضري، وتضم وحدات بأدوار متخصصة وبالغة الأهمية. هذا الطرح يؤيده محمد بنحمو، الأستاذ الجامعي ورئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية، حيث يرى أن بنسليمان "أدى رسالته ومهمته"، وأضاف قائلاً: "لكل زمن رجالاته، لقد قضى مدة طويلة في خدمة الوطن وأدى رسالته، وأرى أن عامل السن له أحكامه، وبالتالي هو إنهاءٌ لمهام وفق إرادة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية". واعتبر رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية، في حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن بنسليمان راكم"تجربة كبيرة وكانت له بصمة في بناء جهاز الدرك الملكي المغربي"، ووصفه ب"رجل الدولة المتمتع بخبرة عسكرية عالية وتجربة كبيرة، حيث رافق الدرك الملكي منذ نشأته وعمل على جعله جهازاً فعالاً وناجعاً". وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن الجنرال بنسليمان "انخرط بشكل كبير في تنفيذ التوجهات الملكية الإستراتيجية بشكل جعل الدرك الملكي اليوم أحد أهم الأجهزة الدفاعية والأمنية المتطورة، سواء من حيث التكوين والعتاد الذي تتوفر عليه أو من حيث منهجية وأساليب العمل". ويرى بنحمو أن قرار إنهاء مهام الجنرال حسني بنسليمان "أمر عادي وطبيعي، ولا يتعلق بالإبعاد أو الإقالة"، ومضى يقول: "هو رجل دولة وقائد عسكري بمميزات وخصال فريدة، معروف بالانضباط الكبير والخدمة المتفانية للوطن، وقد أسهم بشكل كبير في بناء هذا الجهاز الأمني الذي يعدّ مفخرة للمغرب، الذي لعب ويلعب أدوار كبيرة جداً". وقال المتحدث إن إنهاء خدمات قائد الدرك الملكي يدخل في إطار “الإحالات على التقاعد التي همت في المؤسسة العسكرية، التي تسعى إلى تشبيب القيادات العسكرية وإعطاء التأطير العسكري على مستوى القيادات نخباً عسكرية جديدة". وأوضح رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية أن هذا القرار يدخل في إطار "دورة حقيقية للنخب داخل المؤسسة العسكرية باتت تطبع مرحلة جديدة في عهد الملك محمد السادس"، مشيراً إلى أن الأمر سيمتد إلى الكثير من القطاعات لتواكب الدينامية والنجاعة والمشروع الذي يقود الملك ليجعل من المغرب قوة ناشئة حقيقية. جدير بالذكر أن حسني بنسليمان رأى النور في شهر دجنبر من عام 1935 بمدينة الجديدة، وكان حارس مرمى في فريق الجيش الملكي خلال السنوات الممتدة بين 1958 و1961، حيث فاز فريقه بكأس العرش سنة 1959، ليلتحق بعد ذلك بصفوف القوات المسلحة الملكية ويتقلد عدة مناصب.