وافق البنك الدولي على قرض بقيمة 172 مليون يورو، أي ما يناهز 2 مليار درهم، لفائدة مدينة الدارالبيضاء، بهدف دعم أهداف التنمية الحضرية للمدينة؛ وهي أول عملية إقراض على المستوى غير الوطني في المغرب خلال العقدين الماضيين. وقال البنك الدولي، على موقعه الإلكتروني الرسمي، إن برنامج دعم جماعة الدارالبيضاء ينبني على مخطط تنمية الدارالبيضاء الكبرى الذي أطلق في عام 2014، ويتركز على مشروع الجهوية من أجل تعزيز الجاذبية الاقتصادية للمدينة وقدرتها على المنافسة. وأشار البنك الدولي إلى أن مدينة الدارالبيضاء، التي يتركز فيها نحو 12 في المائة من سكان المغرب، وتساهم بنسبة 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الوطني، تواجه تحديات متزايدة تتصل بالإدارة الحضرية وتتطلب مزيداً من الدعم لمساعدتها على تطوير نموذجها للحكامة. وقالت ماري فرانسواز ماري نيلي، مديرة مكتب المغرب العربي بالبنك الدولي، إن "مدينة الدارالبيضاء تطمح إلى تعزيز دورها في قيادة قاطرة الاقتصاد بالبلاد. وفي إطار مشروع الجهوية، ستمنح جماعة الدارالبيضاء أولوية لجهودها للاستجابة لمطالب المواطنين بخدمات حضرية أكثر كفاءة". ويراد من هذا القرض زيادة القدرات الاستثمارية للمدينة عن طريق تحسين أنظمة تسيير مداخيل الجماعة، وجذب الاستثمارات الخاصة في البنيات التحتية والخدمات الجماعية، من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تحسين الظروف المعيشية لآلاف الأسر في الأحياء والمناطق المحرومة عن طريق تيسير حصولها على الخدمات الأساسية. وبموجب هذا القرض، سيتم وضع آلية شفافة لمعالجة الشكاوى والمظالم لتعزيز المساءلة في تسيير الموارد العمومية بالمدينة، واستقاء آراء المواطنين التقييمية حول إدارة المدينة كإجراء لتحسين العقد الاجتماعي بين المدينة وسكانها. كما أخذ هذا القرض بعين الاعتبار كون الدارالبيضاء مركزاً اقتصادياً وصناعياً رئيسياً تحتل فيه بيئة الأعمال أهمية حيوية لتحقيق إمكانيات نموها الاقتصادي. وسيُساند البرنامج الإصلاحات الرامية إلى تعزيز بيئة مواتية لتنمية الأعمال عن طريق التسيير الآلي لإجراءات الأعمال، وزيادة الشفافية الإدارية، وتقليص حالات التأخير في الحصول على التراخيص، مثل رخص البناء وتراخيص الأعمال. وأورد أوغستين ماريا، متخصص في التنمية الحضرية بالبنك الدولي رئيس فريق عمل البرنامج، إن "الدارالبيضاء الكبرى هي أكبر مدينة في البلاد وعاصمتها الاقتصادية؛ لذلك فإنها تجسد فرص التنمية الحضرية في المغرب". ويهدف هذا البرنامج المبتكر إلى التصدي لمعوقات تقديم الخدمات وتحديات بيئة الأعمال في المدينة، كما يعول عليه للاستفادة من نموذج للإدارة الحضرية وتوسيع نطاقه ليشمل مدنا كبيرة أخرى في المغرب. وقال البنك الدولي إن الدارالبيضاء، أكبر مدن المغرب وعاصمته الاقتصادية، تجسد ما ينطوي عليه التوسع الحضري من تحديات وما يفرِزه من فرص، وأضاف أن أكثر من واحد من كل عشرة مغاربة يعيشون في جهة الدارالبيضاء الكبرى، لكن في الوقت نفسه تشهد المدينة مظاهر للتفاوت وانعدام المساواة مع استمرار جيوب الفقر.