بين أزقة البهاليل ضواحي صفرو يقبع "كهف علي بابا"، كهف ليس كباقي كهوف هذه البلدة الأطلسية، فقد حوّله صاحبه عبد اللطيف العبدلاوي، 49 سنة، إلى متحف يكتنز ذخائر ونفائس قديمة وقطعا ولوحات فنية، بعضها أبدعها العبدلاوي بنفسه فبوأته، في يوليوز من 2017، الفوز بجائزة أفضل صانع تقليدي بجهة فاسمكناس خلال مشاركته في معرض سيدي الطيبي بالقنيطرة. على طرفي هذا الكهف، الذي يمتد حوالي 10 أمتار في عمق الجبل، كدس العبدلاوي ما جمعه من كتب ومخطوطات وصور قديمة، وأدوات وتجهيزات انقرضت ولم يعد لها وجود، كما أثث فضاءه بلوحات فنية صنعها أو رسمها بنفسه على قطع من الخشب والعود، ذخائر تثير إعجاب السائح المغربي قبل نظيره الأجنبي؛ فتنقله، في رحلة عبر قطار التاريخ، إلى ما كان يستعمله، قديما، الإنسان من أدوات وأثاث، بعضها يعود إلى قرون مضت. ذخائر ونفائس "ليس لي تكوين، ومستواي الدراسي السنة الخامسة ابتدائي، أنا أنحدر من إقليمتاونات، وحين استقرت بالبهاليل، قبل 8 سنوات، بعد زواجي بفتاة من المنطقة، خطرت لي فكرة تحويل هذا الكهف إلى متحف أجمع فيه كل ما هو قديم، كما جعلت منه ورشة أصنع فيها بنفسي كل الأدوات التي انقرضت"، يوضح عبد اللطيف العبدلاوي لهسبريس، الذي قادته ظروف الحياة إلى بلدة البهاليل ليعطي الروح إلى أحد كهوفها ويجعل منه "معلمة" يتطلع لاكتشافها كل زائر للمنطقة. فما أن تلج باب هذا الكهف حتى تقف مشدوها أمام عشرات الصور والكتب القديمة، والأثاث المنزلي الذي استعمله الأجداد، من أدوات للمطبخ، وآلات موسيقية وقطع نقدية وملابس تراثية وغيرها، "يمكن للزائر أن يجد جميع الأشياء القديمة بمتحفي، كما أن هناك قطعا أبدعتها بنفسي، مثل هذه الصورة للملك التي رسمتها فوق قطعة خشب من الكركعاع، وتلك اللوحة المعبرة عن حالة جندي مغربي عائد من معتقلات تيندوف، وذلك الرسم لمحمد عبد الكريم الخطابي، الذي رسمته بعد أن أعجبتني صورته التي شاهدتها في قطعة من جريدة"، يوضح العبدلاوي. ولم يكتف العبدلاوي بجمع القطع القديمة، مثل القطع النقدية، بل أغنى متحفه بمصنوعات ومنحوتات من الخشب، مثل كرسي زينه برسومات جميلة وجعل من أعواد التوت قوائم له، "لا يهمني شكل قطع الخشب أو العود، فكيفما كان شكلها يمكن لي أن أصنع منها قطعة فنية"، يؤكد متحدث هسبريس. "هذا كتاب "المعيار المعرب"، عمره 500 عام، لم أرد بيعه وفضلت الاحتفاظ به بمتحفي، وهذا كتاب "دليل الخيرات"، يعود إلى ما قبل أكثر من 260 عاما، به رسم لمكة بماء الذهب"، يضيف العبدلاوي، الذي أكد أنه أصبح معروفا في المنطقة بجمع القطع القديمة وكل من له واحدة منها يأتي بها إليه ليعرضها عليه للبيع، مبرزا أن متحفه، الذي أصبح له زوار منتظمون من الخارج، يتوفر على إحدى التحف القديمة من إفريقيا جنوب الصحراء، عبارة عن تماثيل خشبية تجسد أما وأبا وابنا لهما، بالإضافة إلى كرسي خشبي منحوت عليه رسومات تعبر عن الثقافة الإفريقية. إعجاب الأجانب "يعجبني كثيرا أن أكون دائما بالقرب من عبد اللطيف، لأنه هو في حد ذاته متحف، فهذا الرجل يتميز، بالإضافة إلى براعته في جمع التحف القديمة، بمهارته في النحت على الخشب الذي يزينه برسومات بديعة في وقت وجيز"، هكذا تحدث كمال الشاوي، المنعش السياحي بالبهاليل، عن عبد اللطيف العبدلاوي. "عينه مدربة على ما يثير إعجاب الناس هو في أصله نجار تقليدي متخصص في صنع الأشياء التقليدية التي كانت تستعمل قديما، والتي يتطلب صنعها التركيز والحسابات الدقيقة، وعبد اللطيف له هذه القوة"، يضيف الشاوي، متحدثا لهسبريس، مبرزا أن عبد اللطيف أعاد الاعتبار إلى كهوف البهاليل، حيث لا يمكن للسائح الذي يقصد هذه البلدة أن لا يزور هذا المتحف الفريد من نوعه. من جانبه، أوضح عبد الحفيط بورعود، المهتم بالتحف الأثرية بمدينة صفرو، أن متحف العبدلاوي يزخر بتحف لا تقدر قيمتها بثمن، مؤكدا، في حديثه مع هسبريس، أن هذا المتحف يشبه في طبيعته كهف علي بابا، "فعندما تدخل إلى هذه المغارة تعثر على الكنز"، يوضح بورعود، الذي أكد أن العبدلاوي الذي أعطى قيمة مضافة للسياحة بصفرو هو الشخص الوحيد المهتم بالمحافظة على ما هو قديم بمنطقة البهاليل.