بعد لقائه بقيادات الاحزاب الوطنية «العثماني».. الآن نَستعِدُّ لما بعد 10 يونيو لإنجاحها    دبلوماسية الصين في عصر كورونا .. منقذ عالمي أم "ذئب محارب"؟    الرئيس الأمريكي يُهَدِّد مواقع التواصل الاجتماعي بالإغلاق    توقيف شرطي متواطئ في خرق “الطوارئ الصحية” ونقل أسرة من طنجة إلى تطوان مقابل مبلغ مالي    شكايات الأسر العاملة بالقطاع غير المهيكل.. قبول 800 ألف طلب جديد    حصيلة إيجابية للتجاري وفا بنك بكوت ديفوار خلال 2019    الاتحاديون يطوون صفحة الخلافات وينادون بحكومة وحدة وطنية    دعم القطاع غير المهيكل.. تسجيل مليوني شكاية وقبول 800 ألف طلب    أول قاضية محجبة في بريطانيا: تعييني إنجاز لجميع النساء    من ذاكرة النادي الرياضي القصري :الحارس فريد الغرباوي    شبح التأجيل يحوم حول "كأس إفريقيا 2021"    بطولة إسبانيا: الجامعة ستسمح بإقامة مباريات أيام الاثنين والجمعة لإنهاء الموسم    أية قراءة دستورية للمادة الثالثة من المرسوم بقانون سن أحكام الطوارئ الصحية على ضوء الفصل 70 من الدستور    انفجار أسطوانة الغاز يُنهي حياة سيدة في طنجة    احتجاجات ليلية في مراكش بسبب سوء توزيع “قفة” المساعدات الغذائية    فيديو صادم..شابة ترمي رضيعها على الأرض بسبب خلاف مع صديقها    بالفيديو..شاهد كيف طوي في المحكمة ملف اساءة الفنان رفيق بوبكر للاسلام    النائب عبد الحكيم الاحمدي يتقدم بسؤال كتابي بخصوص تزويد مستشفى القرب باطباء النساء والتوليد واليات كافية لسد الخصاص بالقصر الكبير    أمي الغالية    جهات أعلنت خلوها من فيروس كورنا وأقاليم بكاملها لم تشهد إصابات جديدة    استئناف طبع وتوزيع الجرائد.. ارتباك حكومي    طوق أمني مشدد على سوق الجملة للسمك بالدار البيضاء ومواصلة إغلاقه إلى الإثنين المقبل    إقليم الصويرة…استبعاد 1257 حالة اشتبه في إصابتها بفيروس كورونا    الشروع في بث دروس تعليمية تهم الأشخاص في وضعية إعاقة    الداخلية تُقاضي شخصاً روج مغالطات و أخبار زائفة عن قائدة    وزارة الداخلية تمدِّد الحجر على هؤلاء    الغرفة الفلاحية بسوس تطالب بتخصيص 20 مليون متر مكعب من مياه السقي للحوامض"    أخنوش: كورونا لن يمنع العيد        الجزائر تستدعي سفيرها في باريس بسبب فيلم وثائقي حول الحراك    ليفربول ينسحب من صفقة ضم اللاعب تيمو فيرنر    هوفنهايم يسحق كولن بثلاثية في البوندسليغا    البنك الإفريقي للتنمية يدعم المغرب ب2.8 مليارات درهم لمواجهة كورونا    رسميا.. استئناف الرحلات الجوية في المغرب انطلاقا من هذا التاريخ    البطولة الوطنية في طريقها للعودة …واستدعاء اللاعبين من طرف أنديتهم…    أزيد من 20 ألف معتقلا حوكموا عن بعد خلال فترة الحجر الصحي    كوفيد 19.. نسبة التعافي تصل إلى 82 في المائة بجهة طنجة تطوان الحسيمة    كورونا بالمغرب: النقاط الرئيسية في تصريح وزارة الصحة    ترامب يهدد بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي بعد إنذار “تويتر”    التوزيع الجغرافي للحالات الجديدة المؤكدة بالمغرب .. نصف الحالات همت جهة الدار البيضاء-سطات و 5 جهات لم تسجل أية إصابة جديدة    تنفيذ قانون المالية 2020.. فائض الميزانية بلغ 6.3 مليار درهم عند متم مارس الماضي    كندا.. 105 وفيات و942 إصابة جديدة بفيروس كورونا في 24 ساعة    السيطرة على أزمة كورونا أولوية رئاسة ألمانيا للاتحاد الأوروبي    كشف عنه الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي أداء 1،5مليار درهم للمؤمنين ومنتجي العلاجات خلال أربعة أشهر    السعودية تعيد فتح المساجد للصلاة    مصطفى ندلوس: المعارض التشكيلية الافتراضية فرصة لمحاربة سطوة "كوفيد 19" بالجمال والألوان    اعتقال الرابور "ولد الكرية" صاحب أغنية "عاش الشعب"    الجبهة الوطنية لإنقاذ « سامير» تراسل الديوان الملكي ورئيس الحكومة ورئيسي البرلمان والمستشارين للمطالبة باستئناف تشغيل المصفاة    “تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور : 28- أحاديث الغيبيات في كل كتب الحديث تحقر العقل الإنساني    الغرب والقرآن 28- اختيار زبدة القراءات    فرقة مسرح سيدي يحيى الغرب تقدّم عرضا جديدا لمسرحية “البكارة” عبر العالم الاِفتراضي    بالتعاون مع منصة «حبيبي كوليكتيف» الشارقة للفنون تحتفي بأعمال مخرجات من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا    مهرجان مالمو للسينما العربية يقام في موعده    الشوبي يلتمس العذر ل »زلة » رفيق بوبكر: « خير الخطائين التوابون »    شبكة مغربية تدعو إلى القراءة العابرة للتخصّصات    في لقاء افتراضي حول راهنية فكر عزيز بلال    نموذج المغترب في الإسلام    الغرب والقرآن 27:في نقد القراءات الإلهية المجازة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إلى أثرياء المملكة: فكروا بغيركم لتسعدوا بثرواتكم
نشر في هسبريس يوم 31 - 03 - 2020

"وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكر بغيرك، ثمة من لم يجد حيزا للمنام" محمود درويش
أنتم الذين اكتنزتم الذهب والفضة وما سقط من متاع الدنيا بشراهة لا توصف، فكروا بغيركم ثمة من لم يجد قوتا للعيال، ودرهما أبيض ينفعه في زمن كورونا الأسود..
وأنتم محجورون اليوم في فيلاتكم الفخمة، بين شاشاتكم الملونة وصحونكم المقعرة وآخر صيحات التجهيزات المنزلية.. لديكم الأواني الفضية والذهبية المزكرشة، وما تيسر من فاكهة ونخل ورمان، وحور عين مما تشتهي الأنفس وتلين، والجوار المنشآت في أعالي البحر وفي امتداد البر كالأعلام، ومن كل ما تطلبون زوجان كأنهن الياقوت والمرجان وخيرات حسان، فكروا بغيركم ثمة من لم يجد سقفا حقيرا يأويه من قر وحر نوائب الزمان، ويسف التراب أو يقتسم ما رغيفه الجاف مع أفواه كثيرة بأنفة عروة بن الورد!
وأنتم تحصون أحلامكم على أصابع من تحبون أو تشتهون متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان، وتعدون أموالكم التي هرّبتموها إلى الخارج مخافة انقلاب الأحوال وتحسبا من طوارئ الزمان، ها قد حرم عليكم السفر إلى الخارج، ولزمتم بيوتكم مثلنا، دون شك أحسستم أننا شعب طيب، برغم حقارتنا وفقرنا وجهلنا، ففكروا بغيركم، لا تنسوا من لم يجد كمشة طحين لإشباع البطون المسغبة، من ظلوا يفترشون الحصير ويلهوا صبيانهم بطهي الحصا على نار موقدة..
وأنتم تعدون فطوركم، تولمون الولائم والزرود بينكم، تشبعون بطونكم المتخمة، بقرب مسابح تحاكي زرقة السماء وحدائق تتخللها عيون تجري بماء عذب زلال وأشجار دانية القطوف، فكروا بغيركم، من يرضعون الغمام، من يقطعون المسافات الطوال من أجل "جغمة ماء" ومن لم يجد ما يسدد به فاتورة الماء، ووجد نفسه بسبب الوباء في العراء، بلا مأوى ولا ظل يستظل به.
وأنتم الذين سوقتم أحلاما لا قبل لنا بها تعد بالمطر وحلم الشجرة بأن تمنح ثمارها لكل عابري السبيل، وأن توفر ظلها لكل من أرهقتهم سياط شموس أوجاع الحياة، فكروا بغيركم.. بهؤلاء المقصيين من حظيرة اهتمامكم، هؤلاء المشردين بلا مأوى، الفقراء المحتاجين ذوي الأنفة الذين يربطون بطونهم بصخرة الجوع ولا يتسولون بكبريائهم، بالداعرات المغتصبات في أحلامهن، بأصحاب الموقف الذين حرموا من قوت يومهم، فكروا بجيوش المياومين والعمال الموسميين الذين كانوا أول ضحايا فيروس كورونا، قبل من أصيبوا به وأخذ يهدد حياتهم.
وأنتم تحصون أموال خزائنكم، وتتأسفون لانقطاع مال وفير عن شرايين شركاتكم بسبب جائحة كورونا، لا تنسوا قوت الحمام، ضعوا القليل من الزؤان في صندوق قفص العصافير التي ظلت تخدمكم، تُطربكم، وتقبل التراب الذي تمشي عليه أحذيتكم.
ها نحن في لحظة يخيم فيها شبح الموت على الأثرياء والفقراء، فالإمبراطور كوفيد التاسع عشر، ليس مرضا بلا نجوم، إنه وباء جامح، ويبدو عادلا، لأنه لم يميز بين الحقراء والأثرياء، الفقراء والأغنياء، المتقدمين والمتخلفين.. شكرا لباستور الذي كشف عن الجراثيم التي أرغمت أصحاب الرأسمال على تطبيب العمال وتأدية فاتورة علاجهم كي لا يصابوا بعدوى أمراضهم الحقيرة، أفلا تتعظون..
وأنتم السادة المحترمون الذين اعتدتم تغيير سياراتكم وسيارات أفراد عائلتكم من آخر الصيحات كما تغيرون جواربكم، فكروا اليوم بمن انقطع به سبيل الرزق مع توقف القطارات والحافلات من سواد الأمة، المفترض أن تكون مصدر السيادة، فكروا بالمقصيين من حقل اهتمام السياسات العمومية، بالمهمشين الذين يتناوبون على سرير واحد في غرفة بها العشرات من المكترين، كيف يعشون اليوم آناء الليل والنهار..
وأنتم تفكرون بأموالكم البعيدة عنكم في بؤر الدول التي كانت فراديس ضريبية وتحولت بفضل الإمبراطور المبجل "كوفيد 19" إلى جحيم كوروني يحصد العباد ويزلزل البلاد التي حصلتم جنسيتها الثانية تحسبا للطوارئ، لزحفنا الأخرق نحن "بوزبال" و"كحل الراس" من العوام والرعاع، فكروا بغيركم، ثمة شباب قادهم سراب وعودكم نحو سن اليأس وما عادوا قادرين على أن يربوا أيائل الآمال في زمن اليباب، ولم يكن حلمهم يتجاوز حاشية السرير الذي ينامون عليه إلا قليلا، فكروا في القاطنين في المداشر البعيدة والقرى النائية الذي تناوبت عليهم مصائب الجفاف وجائحة كورونا..
لستم كلكم لصوصا، ونهابين وسرّاق مال البلاد والعباد، فمنكم الطيبون والتقاة، ومن جنى ثروته بعرق جبينه أو إرث لا يد له فيما خلقه سلفه من مآسي، ومنكم من لم يسارع للحصول على جنسية أجنبية ليصبح من المحميين الجدد، ومنكم من أبان عن نخوة الكبار بالإحسان والتضامن مع المحتاجين خارج ضجيج الكاميرات، حتى لكأن يده اليسرى تجهل ما قدمته يده اليمنى.. أخاطب من نزفوا ثروات قد يحصدها الموت، وأقول لهم فكروا بغيركم، فعلى هذا الوطن اليوم نحيى أو نموت، ولا يقفز من السفينة لحظة الغرق إلا الفئران، فلا ملاذ لنا أجمعين بعد أن عمّم فيروس كورونا عدالته الفتاكة على كل أطراف الكون.. وأنتم تخوضون حروبكم اليومية من أجل جمع المال ومراكمة الثروات، فكروا فيمن يطلبون السلام مع العالم، من يحلمون بأن يمددوا أقدامهم على قد سريرهم، وأن تكون لهم وسادة لا من ريش حمام أو نعام تعطيهم الحق في الحلم بدل الكوابيس التي لا تفارقهم.
يا أصحاب الياقات البيضاء، الأنيقون جدا، بربطات عنقكم وبذلاتكم الرفيعة وسياراتكم الفارهة، يا من ظللتم تفكرون فقط بالصفقات الخاصة والمصالح الأنانية، فكروا بغيركم، بوطن يريد ألا يصاب باختناق رئتيه بسبب فيروس كورونا، لا تنسوا قوت الحمام ومن لم يجد حيزا للمنام ومن فقد حقه في الكلام.. كونوا للحظة واحدة في عمر هذا الوطن شمعة تطرد الظلام.. لكي نحيى جميعا في ود وسلام، ويومها نقول بلا حقد ولا حسد، عفا الله عمّا سلف، فقد أبليتم البلاء الحسن، وفكرتم بغيركم بما يليق بمن يقيم في ذات الوطن، وشكرا على تفهمكم، فهذه الرسالة باعثها النقد لا الحقد، لأن لي ثقة في أن العديد منكم تجري فيه دماء هذا الوطن فكونوا بقدر المقام، ولا تتركوا أمة عرضة للأورام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.