الملك محمد السادس يهنئ عاهلي هولندا بالعيد الوطني    الفاو: المغرب مرجع في تحويل النظم الزراعية الغذائية    إجلاء الرئيس ترامب عقب دوي طلقات نارية خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    حزب الله يرفض اتهامات نتنياهو بشأن الهدنة ويتمسك بالرد على "خروقات" إسرائيل    أخبار الساحة    غيابات الجيش أمام يعقوب المنصور    الكاف يعتمد نظام المهرجان في كأس إفريقيا للفتيان المقررة بالمغرب    الجولة 16 من الدوري الاحترافي الأول .. الدفاع الجديدي يسقط الكوديم بمكناس والوداد يواصل نتائجه المتواضعة    توقعات أحوال الطقس يوم غد الاثنين    الشيخة بدور تطلق مبادرات من الرباط    الرجاء في مواجهة الفتح الرياضي بطموحات متباينة بين ضغط القمة ورغبة تحسين الترتيب    علاكوش بعد انتخابه كاتبا عاما للاتحاد العام للشغالين بالمغرب ينوه بدور نزار بركة وآل الرشيد في إنجاح المؤتمر الاستثنائي        "نظام الطيبات" في الميزان    جمعية الصحافة الرياضية تستعرض نجاحاتها في مؤتمر الاتحاد الدولي    قطاع الماشية بالمغرب.. رهانات الصمود في وجه "الهشاشة البنيوية" وتقلبات المناخ    مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم على منزله قرب باماكو ضمن هجمات منسقة شهدتها البلاد    لا تحتاجُ العَربيّةُ تَبْسيطًا..    ملف الصحراء المغربية في جلسة مغلقة على طاولة مجلس الأمن    شكاية ضد حرق علم إسرائيل بالرباط    البواري: اليد العاملة الفلاحية في تراجع.. ونراهن على 150 ألف خريج    الدورة السابعة للمباراة المغربية للمنتوجات المجالية.. تتويج أفضل المنتجين بمكناس    الكيني ساوي أول عداء يقطع سباق الماراثون في أقل من ساعتين    القضاء السوري يحاكم بشار الأسد غيابيا    المدرب والحكم الوطني محمد لحريشي يؤطر ورشة رياضة فنون الحرب بمشرع بلقصيري    الجولة المسرحية الوطنية للعرض "جدار الضوء نفسه أغمق"    ترامب ينجو من إطلاق نار في عشاء مراسلي البيت الأبيض ويكشف دوافع استهدافه    مرتيل تتجدد قبل الصيف... أوراش كبرى تعيد بريق المدينة وتفتح آفاقاً سياحية واعدة    مجلة القوات المسلحة ترصد الأنشطة الملكية والجهود التنموية بالأقاليم الجنوبية في عددها الجديد    أزولاي: المغرب يمتلك مقومات قيادة الفضاء الأطلسي الإفريقي    تنسيقية حقوقية مغاربية تندد بتعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وتدعو للتراجع الفوري عن القرار    نقابتان تدقان ناقوس الخطر حول وضعية مستشفى أزيلال وتلوحان بالتصعيد    فرنسا تعلن تعميم رسوم دراسية مرتفعة على الطلبة الأجانب والمغاربة ضمن المعنيين    انطلاق تلقي طلبات اعتماد ملاحظي الانتخابات التشريعية لشتنبر 2026 بإشراف المجلس الوطني لحقوق الإنسان    بالصور.. لحظات هلع في قلب واشنطن    نتنياهو: صُدمت لمحاولة اغتيال ترامب    تجدد المواجهات في كيدال شمال مالي    مياه بحر ألمينا بالفنيدق تلفظ جثة مهاجر سري من جنسية جزائرية    جامعة عبد المالك السعدي تمنح الدكتوراه الفخرية للسياسي الشيلي فرانسيسكو خافيير شاهوان    طنجة.. "السماوي" يُسقط سائق طاكسي في فخ سرقة غامضة    تتويج استثنائي.. جائزة الأركانة العالمية تُوشّح "الشعرية الفلسطينية" بالرباط    قطط وكلاب في معرض الفلاحة بمكناس تبرز توسّع سوق الحيوانات الأليفة    شراكة بين "أرضي" و"تمويلكم" لتعزيز تمويل المقاولات الصغيرة جدا على هامش معرض الفلاحة بمكناس    ارتفاع سعر صرف الدرهم مقابل اليورو    المباراة المغربية للمنتوجات المجالية تعلن عن المتوجين في النسخة السابعة    المعرفة الفلسفية العلمية بين المنهج العقلاني والمنهج التجريبي    الدكتور عزيز قنجاع يصدر كتابا فكريا بعنوان الإختفائية العميقة لما يُرى: مقالات في الفلسفة والاسلاميات والتاريخ"    المسرح في ختام برنامج ابريل برياض السلطان    تنصيب المؤرخ الصيني لي أنشان عضوا بأكاديمية المملكة المغربية    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سِيبِيرْ مُوَاطِنون أو مواطنو لاََكْرِيَمات
نشر في هسبريس يوم 03 - 03 - 2012

عندما تقرأ الوثيقة الدستورية الجديدة المعدلة في فاتح يوليوز 2011 تجد في المقدمة؛ في فصل الحريات و الحقوق الأساسية ما يلي: "يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية". لكنك عندما تنزل إلى الواقع تجد المواطنين المغاربة ينقسمون إلى قسمين؛ مواطنون بميزة لاَكْرِيَم ؛ ومواطنون بميزة الله كريم!
ما يضعنا أمام إشكالية دستورية و قانونية و سياسية و اقتصادية و اجتماعية عويصة؟ حول مبدأ أساس، ألا و هو تكافؤ الفرص بين المواطنين المغاربة. و كذا سؤال التوزيع العادل للثورة على المواطنين على قدم المساواة. ثم ما موقع لاَكْرِيَمة أو المواطنة بلاَكْرِيَمة في النص الدستوري؟ فهل يمكن اعتبار أن النص الدستوري لا يترجم الواقع و يقفز على هذه الفروق الجوهرية السياسية و الاقتصادية التي تتنافى مع المساواة بين المواطنين؟ أو أن فئة مواطنون بميزة ل لاَكْرِيَمة خارجون عن النص الدستوري،و تحديدا فوق النص الدستوري!
لا فرق بين مغربي و مغربي إلا بلاَكْرِيَمة
إذا كان التقوى هو معيار الاختلاف بين المسلمين بحيث لا فرق بين عربي و عجمي و أبيض و أسود إلا بالتقوى عند الله تعالى، فإن القاعدة الفُروقِية في دولة المخزن ستصبح: لا فرق بيم مغربي و مغربي إلا في لاَكْرِيَمة! و ذلك لأن هناك مواطنين عاديين و مواطنين سِيبِير برتبة لاَكْرِيَمة! فلو تعلق الأمر بواحد أو 100 و 500 مائة لقيل إنها ضمن الاستثناءات الشاذة التي تنطبق عليها القاعدة العلمية و الفقهية الشاذ لا يقاس عليه. و لكن عندما تصبح طبقة سِيبِير مواطن من فئة لاَكْرِيَمة، و التي أكيد أنها تبلغ عشرات الآلاف! إذا احتسبنا كل لاَكْرِيَمة من سيارات الأجرة الصغيرة و الكبيرة و رخص النقل و المقالع و رخص الصيد أعالي البحري و ما لا عين رأت ...و كل ما من شأنه أن يندرج ضمن فعل لاَكْرَمَ يُلَكْرِمُ لَكْرِيمَةًَ و لاَكْرِيَمة ..فإننا نصبح إزاء مجموعات بعشرات الآلاف؟ أي أمام مجتمع قائم بذاته داخل النسيج المجتمعي المغربي العام ما يفرض أن نميز بين فئة لاَكْرِيَم و فئة الله كريم! و الحال أنني و كباقي إخوتي من فئة الله كريم و نعم بالله كرما و عدلا ، كنت أسمع بهذه الفئة المجتمعية و لكن أن أراها رأي العين مكدسة بالآلاف ومُسَتَّفّةً تَسْتِيفًَا كما فعلت وزراة النقل ناشرة تلك الجيوش الجرارة من المستفيدين! و الذين خرج فجأة بعضهم عن صمتهم متباكين و متمسكنين حتى خيل إلي أنهم فعلا و بحسب رواياتهم يحتاجون إلى لاَكْرِيَمات إضافية عسى نحس الفقر و الميزيرية يبعد عنهم قليلا..و صراحة إن هناك فرقا بين أن تسمع و بين ترى اللوائح و التي لا تمثل إلا النزر اليسير . و هنا لا بد من التنويه بهذه الخطوة التي قامت بها وزارة النقل بقيادة السيد عبد العزيز الرباح الذي مهما اختلفنا معه و مع حزبه فإن هذه الخطوة غير المسبوقة قد أربكت المواطنين سِيبِير أو مواطنين لاَكْرِيَمة، سيما أولئك الذين الذي لهم مكانة اجتماعية و سياسية و رياضية و فنية، و في المقابل فإننا لن نطالب رئيس الحكومة بأن يحارب اقتصاد الريع و مجتمع الريع، و أن يكافئ الفرص بين المغاربة و يجعلهم يقفون على نفس المسافة من ثروات البلد !لأن القضية أكبر و بكثير ؟و لكن في المقابل نطلب منه أن يطلب من وزارة الداخلية التي يترأسها امحند العنصر الاقتداء بوزارة النقل و تنشر لنا أسماء المستفيدين من لاَكْرِيَمات سيارات الأجرة الحمراء و الصفراء و الزرقاء و ما تحت الحمراء و البنفسجية و كل ألوان قوس قزح و معها سيارات الأجرة الكبيرة و التي هي بالمناسبة تبلغ عشرات الآلاف ... ما يعني أننا أمام مجتمع منفصل تماما عن المجتمع العادي !
و إن كنت متأكدا من أن الوزارة لا و لن تنشر الأسماء إسوة بوزارة النقل! لأنه و من دون التقليل من قيمة رئيس الحكومة، فالوزارة أقوى من الحكومة كلها. ما يضعنا أمام ظاهرة ازدواجية الأداء بين الوزارات التي يسيرها البي جي دي و الوزارات الأخرى؟ و إن كان هذا لا يعد مبررا طالما من يسير الحكومة ككل هو أمين عام حزب العدالة و التنمية.
و لكن ماذا عن التوقيت؟
من دون أن نبخس خطوةة وزارة النقل البيجيدية هذه الخطوة المعتبرة بالمقارنة مع ما سبق، فإنه في المقابل نستغرب تزامن توقيت نشر لوائح جزء من المستفيدين من رخص النقل مع حدث بالغ الأهمية، و إن لم تكن أرضه المغرب بل باريس، و موعد صدور الكتاب القنبلة المثير للجدل الملك المفترس لكاتبيه إريك لوران و كاثرين غراسي، فأن يتصادف النشر مع صدور الكتاب فهذا شيء يفوق المصادفة البحتة! و الحال أنني عندما علقت على أزمة كتاب الملك المفترس و كيفية التعامل معه في المغرب، تنبأت بأن يتم التمويه على الحدث بافتعال حدث آخر يجلب إليه النظار و الأنظار بالمغرب، و هذا كاحتمال من احتمالات ردود الأفعال. و الحال أن تنبئي لم يحد بعيدا عن الحدث. بحيث إن أبزر حدث فايس بوكي في مجرة الفايس بوك كوكب المغرب، كتم هو كتاب الملك المفترس، لينتقل الحديث فجأة عن قنبلة لاَكْرِيَمات ، سيما بعد تعليق عالم النوازل و مفتي الزلازل الفقهية الذي خطف إليه الأنظار حيث كان أول المعلقين على الحدث باعتباره أحد صناع الحدث لأن الجمهور قد اكتشف أن الشيخ لم يعد ينتمي لطبقة المغاربة نُورْمَالْ و لكنه إلتحق منذ أقل من شهرين أو ثلاثة أشهر بفئة سِيبِير إِسَانْسْ سون بلون أي بدون رصاص قياسا ببنزين السيارات و هكذا......
يا ليته سكت!
لم أكن أريد أن آتي على ذكر شيخ النوازل الفقية و الزلازل الفتوية مراعاة لعلمه و تأدبا مع علمائنا الأفاضل و إن أخطأوا رعاية لحرمة القرآن و سنة النبي العدنان صلى الله عليه و سلم، و لكن عندما تحدث الشيخ مبررا تاراة و تارة منتقدا لعملية الكشف لحزب البي جي دي على خطوة؟ استفز كل من قرأ تصريحاته، و التي لا أظن أنه قد تم تحريفها! فقلت في نفسي يا ليته سكت و اكتفى بالمثل المغربي:"اخْبِيزَة و طَاحْت على نَاعسْ! و صراحة لو كنت مكانه ما بررت النازلة لأنها لا تحتاج إلى تبرير أصلا! لأن التبرير الوحيد هو التباكي و الشكوى من قلة ما في اليد و الفقر المدقع و الحديث ليس موجها للشيخ الفاضل وحده، و لكن لباقي الإخوة الفقراء و المساكين من المُكَرَّمِين الذين بدأوا التبرير بكونهم فقراء .. لكن أزمة الشيخ أكبر لأنه حاز ثقة من صوتوا عنه عليه يوم 7 شتنبر 2007 و دخل البرلمان، فقد صوتوا عليه ليخدم مصالحهم لا أن يدخل البرلمان ليخرج منه و معه لاََكْرِيَمة! بل و حتى لاََكْرِيَمة كان من الممكن أن يتعفف عنها لو اكتفى بمعاشه البرلماني الذي يوازي أجرة مهندس و طبيب مغربيين أو أكثر! و لكنها النفس البشرية المجبولة على الزيادة في المال و تأمين الغد و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. و من جهة أخرى ترجمة للسياسي الذي مهما قال فإن لغة مصالحه أولا و أخيرا تبقى الدافع الرئيس و الأساسي لتصرفاته إلا من رحم ربي.
إصلاح مجتمع لاََكْرِيَمة؟
لا أعرف هل الحصول على هبة لاََكْرِيَمة تعد نقمة أم نعمة في المغرب؟ فهي نعمة لأنها تضمن دخلا وافرا قد يجعلك ترتقي إلى علية القوم و تصبح بقدرة قادرا مواطنا من فئة السِيبِير وإن كان الكثير من علية القوم تُهدى إليهم لاََكْرِيَمات على الرغم من سعة أحوالهم المالية ؟ و هي نقمة لأنك لن تستطيع أن تفتح فمك منتقدا المخزن و سياسته الريعية و عدم العدل في توزيع الأرزاق بالقسط ؟ فلو حدث مثلا و كنت منتميا إلى الفئة سِيبِير مواطنين أو مواطنين من فئة لاَكْرِيَمات لكان من المستحيل أن أنتقد أو أعلق؟ أو كأقصى تقدير سأقوم باللعب على الحبلين كما فعل المستشار الراضي الذي تبرع فجأة ب لاََكْرِيَمته على المعطلين في خرجة أو دخلة لا تفهم إلا في بلاد فيها المواطنة درجات!و الحمد لله الذي حررنا الله من ربقة لاَكْرِيَمات و إلا ما عبرنا بطلاقة! و إن كنت أزعم و أحتسب و الله حسيببي أن نقدنا هو من أجل كرامة الإنسان المغربي و قول الحق فما عند الله خير و أبقى. لكن لا بد من الوقوف على إشارتين بالغتي الأهمية:
الأولى: أن هناك لاكريمات مدت بعد انطلاق حراك 20 فبراير على الرغم من أن مطالب المغارب و بدون نزاع كانت في تكافؤ الفرص، و القطع مع اقتصاد، و مجتمع الريع؟ ما يعني أنه من المستحيل إصلاح المخزن لأنه يعامل المغاربة على أنهم رعايا و قبائل لا على أنهم مواطنون في دولة عصرية لا مجال فيها إلا لتكافؤ الفرص و سيادة القانون على الجميع.
الثانية: حالة الغليان الشعبي، و نبذ كل الحاصلين على لاََكْرِيَمات من رياضيين و ممثلين و غيرهم...و تغير نظرة المواطن العادي لهم لأنه شعر و يشعر بالغبن الصريح في تقسيم ثروات بلده.سيما مع حالة الاحتقان الاجتماعي غير المسبوق.
و في الأخير لا يسعنا نحن المواطنون العاديون النُورْمَالْ إلا أن تبتهل إلى لله العلي القدير مالك الملك الرزاق الوهاب بأن يرزقنا الكفاف و العفاف و الغنى عن الناس.
أمين
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.