دفاع الضحايا.. بوعشرين يعود لمحاولة تسييس ملفه بإقحام اسم الاتحاد الاشتراكي    قيادي ب “النهضة” التونسي يدعو الغنوشي إلى اعتزال السياسة بعد الفشل في الانتخابات الرئاسية    تير شتيغن: الناس يعلمون بالفعل ما أنا قادر على تقديمه    فريق ملالي يستقبل المغرب التطواني في وادي زم    جمعية المبادرة تستقبل طلبات مربيات التعليم الأولي    “الغارديان”: السلطة “جازت” هاجر الريسوني على تغطيتها ل “حراك الريف” والشرطة أخضعتها لفحص مهبلي غصبا عنها    نابولي يسقط بطل أوروبا ليفربول بهدفين دون رد    زياش يضرب بقوة    مصنع "بروما" للسيارات يعزز الإرادة الراسخة لصاحب الجلالة في أنمذجة المغرب على المستوى القاري    بريطانيا تجدد دعمها الكامل للمسلسل الأممي ولجهود المغرب "الجدية و ذات المصداقية"    أستاذة تفضح وضعية مزرية لمدرسة بسيدي قاسم.. وأكاديمية الرباط تدخل على الخط وتهدد بالمتابعة -فيديو    حجز 2 طن من مخدر الشيرا داخل إسطبل بنواحي أصيلة    إعفاء الكاتب العام لوزارة الصحة المقرب من “حزب أخنوش”    محترف مغربي بهولندا حاضر في معسكر أكتوبر    الأشعري: التكهن بحكومة لرجال الأعمال تنهي عهد الإسلاميين يوحي بأن مشروع الانتقال الديمقراطي انتهى    جمهور الرجاء سعيد بإستقبال أنصار هلال القدس    نصائح من ذهب.. كيف تحمي عينيك من ضرر الهواتف الذكية؟    حبل حول العنق ينهي حياة سيدة خمسينية بسطات    دراسة.. علماء يكشفون أهمية « أتاي » لصحة الدماغ    على شفير الافلاس    بنشماش ينتقد بطء تعديل الحكومة.. ويرفض الصلح مع “تيار المستقبل” في بلاغ للمكتب السياسي للبام    إحباط عملية تهريب 10 كلغ من مخدر الشيرا بمعبر باب سبتة    دقت ساعة الحسم.. النطق بالحكم على حامي الدين في هذا التاريخ    برشلونة مهدد بتجميد نشاطه وكامب نو في طريقه للإغلاق    تسبب العمى… تحذير طبي من العدسات اللاصقة    نائب ترامب: الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصالحها وحلفائها في الشرق الأوسط    تحريض دموي ضد العرب…”فيسبوك” يعاقب ناتنياهو    بعد غياب طويل.. فرقة “بابل” تعود بعمل جديد بالفيديو كليب    بوريطة يعلن قرب توقيع اتفاق تجاري مع بريطانيا لما بعد “بريكست”    لاغارد تتجاوز محطة البرلمان في طريقها إلى البنك الأوروبي    تامر حسني يلقى هجوما شرسا من جمهوره على مواقع التواصل الاجتماعي    المغرب والكيبيك يوقعان اتفاقية تعاون لتعزيز قدرات الموارد البشرية بالإدارة العمومية    شركة إسبانية لتوزيع المحروقات تستعد لخلق 100 محطة وقود بالمغرب    بعد تصدره ل”تويتر” في 24 ساعة.. هاشتاغ “#كفاية_بقى_ياسيسي” يختفي !    الفنان المصري سليمان عيد يكشف عن تصوير مشهد في “الباشا تلميذ” بدون سيناريو    على شفير الافلاس    بنشمسي: هاجر الريسوني اعتقلت لأسباب بعيدة عن التهم الموجهة لها وعلى المغرب مراجعة قوانينه    باطمة تدخل عالم التمثيل بمسلسل “قلبي نساك”    غوغل تستعد لطرح هاتف غوغل بيكسل 4    مجلس محافظي البنوك المركزية العربية يحذر من مخاطر العملات الرقمية    أغنية «كولشي محن» جديد الفنان يونس بولماني    الفنانة المغربية سناء حبيب تطلق أغنية «عروسة الشمال»    رئاسيات تونس.. تقدم سعيّد والقروي ومورو بعد فرز 80% من الأصوات    خامنئي: لن نجري أي مفاوضات مع واشنطن وسياسة الضغط لا قيمة لها    القرض العقاري و السياحي يحقق ناتجا صافيا يفوق 1.19 مليار درهم    ساجد.. تدارس سبل تعزيز التعاون في مجال السياحة والنقل الجوي والثقافة مع نظيرته الإكوادورية    النسخة الرابعة من «أسبوع السينما المغربية» بكوت ديفوار    طقس الثلاثاء..أجواء حارة نسبيا بالجنوب والجنوب الشرقي وظهور سحب منخفضة بالشمال    رئيس حسنية أكادير لكرة القدم الحبيب سيدينو ضمن مكتب العصبة الاحترافية لكرة القدم    جمعويون يتباحثون ادراج المناخ في قانون المالية في ورشة ترافعية بمراكش    اللجنة المحلية للاستثمار بالجديدة توافق على 6 مشاريع استثمارية بغلاف مالي يناهز 366 مليون درهم (بلاغ)    بنشعبون: الدولة سددت 33 مليارا من متأخرات TVA    الأغذية الغنية بالدهون تؤثر على الصحة العقلية    انطلاق المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا بتكريم فتو و”أموسي” (فيديو) بحضور وزير الثقافة    إطلاق مركز نموذجي للعلاجات الذاتية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية    ... إلى من يهمه الأمر!    كيف تستحق المعية الربانية الخاصة؟    صرخة عبر الزمن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خانني 'بن كيران'!!
نشر في لكم يوم 29 - 12 - 2011

كبر جيلنا "المسكين"، جيل التسعينات: مع الحروب والنضال؛ القتل و الإعتقالات.
نحن جيل اكتشاف "تزمامارت"؛ جيل الحسن الثاني و ادريس البصري؛ نحن، جيل "الشاط"، جيل المدارس "الحكومية" و مدارس "الپريڤي"؛ جيل انتفاضة الأقصى، حرب البوسنة و الهرسك و أفغانستان، جيل 11 سبتمبر و حرب العراق؛ جيل "العياقة"، جيل "الساط و الساطة"؛ نحن "صحاب" البوعزيزي، نحن جيل "الزمر"، نحن جيل الثورة.
كنت لاأزال طفلا صغيرا حينما رأيت "بن كيران" لأول مرة، قبل أن يشتعل رأسه شيبا و تنطفأ ثوريته حكوميا، كنت قد رافقت والداي و إخوتي الكبار لمؤتمر لحزب العدالة و التنمية في أولى أيامه، نظموه بقاعة سينما "بلاص" بالقنيطرة، لازلت أذكر تلك الليلة، كانت كل النساء محجبات و أغلب الرجال ملتحين، كل مناضليهم ذوي أخلاق عالية، كلهم يتبسمون إذا ما تلاقت الأنظار ويتكلمون بصوت خافت و يتنادون دائما ب"الأخ أو الأخت".
عند بدأ المؤتمر، صعد "عبد الكريم الخطيب" الى المنصة و توسط الطاولة المخصصة للمحاضرين و جلس على يمينه "بن كيران"، أحاط العديد من الرجال بأبي الذي كان من كبار رجال القنيطرة في السياسة "قبحها الله" (كما كان يقول دائما )، أزعجني ذلك النفر من الرجال، فذهبت الى أحضان أمي الحبيبة، فبصراحة: كنت أفضل نساء العدالة و التنمية على رجالها، فلقد كن أكثر مرحا و بهجة.
كان "الخطيب" أول المتدخلين، بدأ بدعاء طويل، كان صوته متعبا و كأنه يرتعد، و أذكر أنه قال:" لست أدري، هل سأبقى معكم شهورا أخرى، أو أيام، أو دقائق فقط لأترككم و أترك الدنيا...أملي اليوم هو أنتم (الشباب)...أنتم أملي وأنتم حماسي..." تأثر كل الحاضرين و السامعين بكلامه، و أذكر أن "بن كيران" كان مرتبكا بعض الشيء، و لصغر سني و سذاجة ذهني، سألت أمي:"داك الراجل لي حداه..ڭاعما حافض شنو غاي ڭول؟؟!!"
لست أذكر ما قاله "بن كيران" و لكني أتذكر أن أجواء ثورية و غنائية غطت "نوستالجيا" "الخطيب" بعد خطابه، فلقد كان الحضور يغني بين الفينة و الأخرى النشيد المعروف لدى كل "الإخوان و الأخوات" "يا شباب العالم المحمدي"، كنت أحب نهاية النشيد عندما يصيح الكل:"ويدي...ويدي...ويدي" ؛ كانت أجواء حميمية، دينية و أخوية تشعرك بالدفء و الأمان اللذين كانا نادرين أيام الحسن الثاني و "سطافيطات" البصري.
تخيلت اليوم و أنا أحتسي هذه القهوة التي بدأت أشك في مفعولها، لو أن أحد الرجال جاء من أقصى المدينة على فرس وهو يصرخ: "يا قوم..يا قوم...سيدخل بن كيران و حواريوه الى الحكومة...يا قوم! انكم لفائزون!!...انكم بالانتخابات لفائزون!!"
.لو حصل هذا، لكنت وقفت على كرسي و صرخت وأنا في ربيعي الثامن: "الله أكبر...جاء الحق و زهق الباطل."
مرت السنين، و بدأت الأمور تتضح أمام ناظري و في ذهني ، كتلك المرة التي كنت "أتحشش" فيها بما تفتيه "دوزيم" متابعا برنامجا وثائقيا حول الاستعمار و نفي محمد الخامس، استضافوا فيه شيوخ ما سموه "المقاومة"، وكان من بينهم " عبد الكريم الخطيب" ، تحدث هو الآخر عن "بطولات" محمد الخامس بالمنفى و قال :"لقد كان محمد الخامس وليا من أولياء الله" انفجرت ضحكا عند سماعي ذلك وقلت و كأنني أرد عليه :"ولي الله...شاي الله آمولاي سليمان مول السباط"
أكمل حديثه بابتسامة "نوستالجية" متحدثا عن الحسن الثاني، وكأنه المهدي المنتظر، ولي العهد الذي أرسل كلاب العسكر المسعورة على "ريافة" لذبح رجالهم و اغتصاب نسائهم و حرق حقولهم، وها هو "السيد رئيس الحكومة" (اذا شاء الملك) يخرج الينا بعد ذلك، خروج متعطش للحكم، ليقلب الخطاب و "ليبيع الماتش" مقابل بضع مناصب و بضع مقاعد معدودة خاسئة.
نعم لقد خانني "بن كيران"، لقد خان حلم الطفل الذي كنت، لقد خان كل من جلس أمامه تلك الأيام مندهشا من شجاعة قوله و الخائب الآن من ذل فعله، أين بن كيران و أين عفة المسلم؟ أين بن كيران و أين شجاعة المؤمن؟ أين بن كيران و أين الحديث النبوي الشريف: "من دخل على غني أو على عظيم فتضعضع له لغناه أو لعظمته فقد ذهب ثلثا دينه"، والله ستحاسبون، إنكم لمحاسبون على كل دمعة سائلة من عين خائفة مرتعدة، مترقبة مستنجدة، اركع يا "بن كيران" ليبقى سيدك الأطول، اذهب أنت ومن معك فاركعوا، إنا هنا لمقاطعون.
أختتم بقصة نبوية معبرة, و عبرة لكل مسلم و غير مسلم: فعندما حوصر المسلمون أثناء معركة الخندق، أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يعطي قطعة أرض لإحدى القبائل المحاصرة له عسى أن يرجعوا الى أرضهم، فيخف ثقل الحصار و تضعف قوة العدو، و عندما ذهب النبي عليه الصلاة و السلام ليشاور أصحابه في هذا الأمر، قام أحدهم و استل سيفه و قال للرسول الكريم عليه الصلاة و السلام: "والله ما بايعناك على هذا...بايعناك على السيف يا رسول الله"، فهذا ما نحن يا "بن كيران" لا نبايع التنازلات، نبايع المقاومة، ان كنت تتكلم عن الاسلام كدين تتبعه، فهذا عجب، فديننا نحن، دين نقاوم به و من أجله، رحماء على الناس، أشداء على الطغاة، فلا اسلام و لا استسلام الا لله.
نعم، لقد خان "بن كيران" جيلنا، جيل الثورة على "الطريقة البوعزيزية"، وهذا ما لم يفهمه لا "بن كيران" ولا الملك ولا حماة المخزن، فنحن جيل متعطش للحرية، ولا يقبل ان يرتشف من كأسها جرعة جرعة كما يقترحها علينا "مالين الكراسي" أو "صحاب الملك" "هاد لجيل باغي يخوي كاسو" لإطفاء نار عطشه، فله معارك كبيرة تنتظره و هو عازم على تحقيق انتصار بمقاومة شرسة و ليس بمساومة ذليلة.
أقول لمن يتكلم عن وسطية لم تترك لنا لا دينا و لا دنيا: "لكم سيدكم، و لنا ربنا، رفعت الأقلام و جفت الصحف"
(فبرايري مسلم)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.