اتهم حزب "العدالة والتنمية" الحكومة بمواصلة التشريع للريع تحت عنوان يدعي حماية المنتوج الوطني، وهو ما تجلى بوضوح في تعديلها للفصل 30 المتعلق بالمنتجات الصيدلية من المادة 4 من المشروع لتخفيض الرسوم الجمركية من 30% إلى 2,5% على لائحة طويلة من الأدوية. واستغرب الحزب في بيان لأمانته العامة، من كون هذا الإجراء لم يرافقه أي قرار حكومي بتخفيض سعر بيع هذه الأدوية للعموم بنفس نسبة التخفيض، باعتبار أن سعر الأدوية سواء المستوردة منها أو المصنعة محليا يحدد بقرار للحكومة بمقتضى الفصل 17 من القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، وأن سعر بيع الأدوية المستوردة يشمل الرسوم الجمركية كما تنص على ذلك المادة 4 من المرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة.
وأكد الحزب أن أي تخفيض من طرف الحكومة للرسوم الجمركية على الأدوية، دون تخفيضها لأسعار بيعها للعموم يشكل ريعا وزيادة مباشرة في هامش ربح بعض المستوردين على حساب مصلحة المرضى، وموارد الميزانية العامة، ومصلحة تطوير الصناعة الدوائية الوطنية، وهو ما يقتضي -بقوة القانون- إما إلغاء هذا التخفيض أو إصدار قرار تخفيض أسعار بيع هذه الأدوية للعموم لتطبق بمجرد دخول قانون المالية حيز التنفيذ. وسجل غياب إجراءات لمعالجة بعض الإشكاليات التي طرحتها المقاربة الحكومية في تعميم التغطية الصحية، ولاسيما ما يتعلق بإقصاء ملايين المواطنين، وهو الإقصاء الذي نبه له الحزب منذ مدة، واعترف به مؤخرا رئيس الحكومة، الذي وبعد أن سبق وصرح في أكتوبر 2022 بأن الحكومة نجحت في رفع نسبة التغطية إلى 100% عاد ليصرح بأن هذه النسبة تصل اليوم إلى 88% فقط. وشدد الحزب على غياب الإرادة الحقيقية للحكومة في مباشرة مجموعة من الإصلاحات الهيكلية، كما يتجلى ذلك في ملف محاربة الفساد من خلال تجاهلها لتوصيات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وتعطيل اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، وفي غياب أي تصور أو إرادة حقيقية لإصلاح أنظمة التقاعد؛ ومدونة الشغل؛ وقانون النقابات والقانون المنظم للانتخابات المهنية؛ بالرغم من الالتزامات الموقعة في إطار الاتفاقيات الاجتماعية. ونبه إلى خطورة الاعتماد على موارد استثنائية وغير مستدامة ونفقات متكررة وغير قابلة للمراجعة، وتسويق التحكم في عجز الميزانية ونسبة المديونية دون الانتباه إلى أن ذلك يتم عبر الاستهلاك الكلي للتطور الاستثنائي للموارد الجبائية بفضل القانون الإطار للإصلاح الجبائي بوتيرة غير مستدامة ولا تناسب نمو الاقتصاد الوطني والوعاء الضريبي. كما انتقد العدالة والتنمية أيضا اللجوء المفرط وبمبالغ غير مسبوقة لاستدعاء حصيلة مؤسسات الاحتكار والاستغلالات والمساهمات المالية للدولة، وكذا اللجوء المفرط لموارد استثنائية وبمبالغ ضخمة برسم التمويلات المبتكرة، كل ذلك في ظل غياب أي إجراءات حقيقية لترشيد النفقات، أو اقتصاد وتوفير جزء من الموارد الجبائية الاستثنائية، كما تقتضي ذلك المصلحة العامة والحكامة المالية والميزاناتية الرشيدة.