اندلعت احتجاجات أمام بعثات دبلوماسية أمريكية في عدد من دول العالم، يومي السبت والأحد، تنديدًا بالهجوم العسكري الأمريكي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، في خطوة وصفتها أطراف عدة بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي». وشهدت مدن من بينها بروكسل ومدريد وأنقرة ومكسيكو سيتي ولوس أنجلوس تظاهرات احتجاجية، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إن العملية «ليست سوى بداية» لتدخل طويل الأمد في السياسة الفنزويلية وقطاع النفط.
وحذّرت البعثة الأمريكية في المكسيك، في تنبيه أمني، من استمرار احتجاج أمام السفارة الأمريكية في حي بولانكو بالعاصمة مكسيكو سيتي، مشيرة إلى إلقاء حجارة وكتابة شعارات على الجدران الخارجية، ونصحت موظفيها بتجنب المنطقة. وتزامنت هذه التحركات مع انتقادات وُجهت إلى عدد من القادة الغربيين بسبب امتناعهم عن إدانة العملية الأمريكية صراحة. قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنها تدعم «انتقالًا سلميًا وديمقراطيًا» في فنزويلا، من دون أن تتطرق إلى اعتقال مادورو أو الغارات التي أفادت تقارير بمقتل ما لا يقل عن 40 شخصًا خلالها. وفي أثينا، حيث خرجت احتجاجات مماثلة، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إن «هذا ليس الوقت المناسب للتعليق على قانونية الإجراءات». وفي المقابل، طالبت الصينالولاياتالمتحدة بالإفراج الفوري عن مادورو وزوجته، معتبرة أن العملية تشكل «انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة». كما أدانت روسيا الهجوم ووصفتْه ب«العدوان المسلح»، محذّرة من مخاطر التصعيد. وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أمله في انتقال سلمي وديمقراطي للسلطة، بينما اعتبر وزير خارجية ألمانيا كريستيان ميرتس أن تقييم قانونية العملية «معقّد»، داعيًا إلى احترام القانون الدولي. ودعت جنوب إفريقيا إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن، فيما رفضت غالبية دول أمريكا اللاتينية، بينها المكسيك والبرازيل، التدخل الأمريكي، مؤكدة أن استخدام القوة يهدد الاستقرار الإقليمي. وفي واشنطن، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الإدارة تعتزم الإبقاء على ضغط عسكري وبحري على فنزويلا، ولم يستبعد نشر قوات أمريكية داخل البلاد، من دون تقديم توضيحات بشأن الأساس القانوني. وتتزايد الدعوات الدولية إلى خفض التصعيد واللجوء إلى الحوار، وسط تحذيرات من أن استمرار التدخل قد يقود إلى أزمة إقليمية أوسع، في وقت يُنتظر أن تحتل القضية صدارة النقاشات داخل مجلس الأمن الدولي خلال الأيام المقبلة.