تتسم الأجندة الخارجية للرئيس دونالد ترامب بتفرع واهتمامات متعددة الأبعاد في مناطق جغرافية متباعدة، مما يوحي بوجود تضارب في ترتيب الأولويات في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. هذا التوجه ينذر بأزمة داخلية كبيرة في بلاد العم سام، نظراً للترابط الوثيق بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية لدولة بحجم أمريكا. إن تحرك الدبلوماسية الأمريكية على جبهات خارجية متعددة في آن واحد سلوك محفوف بمخاطر جمة، لاسيما، مع إصرار الرئيس ترامب على تعدد الخصومات الدولية. تحديات الجبهة الروسية الأوكرانية فشلت إدارة ترامب في إيجاد تسوية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، التي كبدت الطرفين خسائر فادحة. لم يحقق الجانب الأوكراني نصراً يُذكر على الرغم من الدعم العسكري الكبير من أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي، وتستمر الجهود الدبلوماسية لمحاولة التوصل لاتفاق سلام. تعقيدات الشرق الأوسط في الشرق الأوسط، لم تنجح الولاياتالمتحدة في القضاء كلياً على حركة المقاومة في لبنان وفلسطين، لكن تدخلاتها تسببت في دمار كبير في الممتلكات والأرواح والبنى التحتية العسكرية لحزب الله وحركة حماس. لا تزال واشنطن تسعى لنزع سلاح حزب الله والتعامل مع نفوذ إيران ووكلائها في المنطقة. تشرذم التحالف الخليجي على صعيد الخليج، لم تفلح واشنطن في الحفاظ على تماسك التحالف الخليجي الذي تفكك تدريجياً، وبلغ مستوى كبيراً من التشرذم بعد التصدع في العلاقات الإماراتية السعودية. هذا الوضع أدى إلى خلط الأوراق في العديد من بؤر التوتر التي كانت فيها كل من الإمارات والسعودية طرفاً فاعلاً. مواجهة مع الناتو وطموح غرينلاند طموح الرئيس ترامب في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند يضعه في مواجهة مع حلف الناتو، وهو مؤشر آخر على أن الولاياتالمتحدة أصبحت تتصرف بمنطق القوة متجاهلة مصالح شركائها الأوروبيين. سياسة "أمريكا أولاً" أدت إلى تقييم علاقات واشنطن مع أوروبا وحلفائها، وحثهم على زيادة تقاسم الأعباء المالية. أزمات الداخل الأمريكي داخلياً، هناك توجه خطير في التعامل مع إشكالية الهجرة غير الشرعية. المقاربة المعتمدة أدت إلى احتجاجات ومواجهات غير مسبوقة بين المواطنين وعناصر الأمن بسبب مزاعم القتل التعسفي والشطط في ممارسة السلطة. مسار نحو الاستنزاف والعزلة؟ يبدو أن الرئيس ترامب يتبنى منطق "الفوضى الهدامة" ولا يدرك مخاطر هذا التوجه على مكانة الولاياتالمتحدة داخلياً وخارجياً. هذا المسار يشكل استنزافاً كبيراً للبلاد على مختلف المستويات، ولا يمكن للولايات المتحدة تحقيق انتصارات شاملة في إيران والشرق الأوسط وروسيا في آنٍ واحد. الانسحاب من منظمات دولية والتعامل بمنطق القوة، بما في ذلك المزاعم حول شن عدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها، يؤكد هذا التوجه. قد يؤدي استمرار هذا النهج إلى تصاعد الدعوات لعزل الرئيس في منتصف ولايته.