في أعقاب زيارة ميدانية شملت عددا من البنايات السكنية القديمة بمدينة تيزنيت، جرى تقييمها من قبل ممثلي قسم التعمير بجماعة تيزنيت والمديرية الإقليمية للإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب مكتب الدراسات والسلطات المحلية. تم تصنيف هذه المباني إلى فئتين: فئة تستوجب الهدم وإعادة البناء، وأخرى قابلة للإصلاح. غير أن القرارات الإدارية اللاحقة أثارت ردود فعل متباينة، خاصة بعد تبليغ 257 قرار هدم وإخلاء للمعنيين، وسط تساؤلات حول منهجية التواصل وتحميل المواطنين المسؤولية الكاملة. وفق معطيات حصل عليها موقع "لكم"، جاءت هذه الخطوة بعد اجتماع عُقد بمقر عمالة تيزنيت، تَلَتْ حادثة سابقة في "ممر أدزكري" بالمدينة القديمة لتيزنيت، كادت تودي بحياة مواطنين. تقرر إخطار السكان المستغلين لهذه البنايات بقرارات الهدم والإخلاء. وبحسب المصدر ذاته، فقد تم الاعتماد في عملية التبليغ على ما يصفه مراقبون ب"الحلقة الأضعف"، وهم المقدمون والشيوخ، في خطوة تُفسر محلياً كخطة لامتصاص غضب الشارع، بينما بقي المسؤولون في مكاتبهم، خاصة جماعة تيزنيت ومديرية الإسكان وعمالة تيزنيت، الذين يتحملون مسؤولية تنفيذ وتتبع ملف المباني الآيلة للسقوط داخل المدينة القديمة، ودعم الفئات الاجتماعية الهشة والمتضررة من هذا الملف.
وردا على ما أُثير، رفع المتضررون في هذا الملف سؤالين جوهريين إلى السلطات المحلية والعاملية: أولا، لماذا لم يُستدعوا إلى مقر الجماعة أو العمالة للاطلاع على مضمون القرارات ومناقشتها بشكل مباشر وشفاف مع المنتخبين ومديرية الإسكان وعامل الإقليم؟ ثانيا، لماذا يتحمل المواطن البسيط المسؤولية الكاملة من خلال صياغة القرارات الصادرة في حقه، دون مشاركته في البحث عن حلول بديلة أو توفير ضمانات لإعادة الإسكان؟ وحسب المصدر نفسه، تعكس هذه الإجراءات أزمة ثقة متجددة بين مدبري الشأن المحلي والسكان، خاصة في ظل غياب حوار مسبق وعدم وضوح آليات التعويض أو البرامج الاجتماعية المرافقة لعملية الهدم. كما تبرز إشكالية التعامل مع ملف المساكن الآيلة للسقوط في المناطق القديمة، حيث يختلط الجانب التقني القانوني بالبعد الاجتماعي والإنساني. وفيما تؤكد المصادر الرسمية أن هذه الإجراءات تستند إلى معاينات تقنية بهدف حماية السلامة العامة، يرى سكان البنايات المعنية أن القرارات جاءت مفاجئة ولم تراعِ ظروفهم المعيشية والتوقيت والظروف المناخية، معبرين عن استيائهم من طريقة تبليغ القرارات عبر وسطاء دون حضور المسؤولين المباشرين للحوار، وفق تعبير الساكنة المتضررة.