تدخلت سلطات مدينة طنجة لمنع فنان فرنسي من استكمال رسم جدارية على مقهى "الشريفة" الشهيرة بالمدينة العتيقة، وهو ما أثار حفيظة الكثير من النشطاء بعروس الشمال. وقال صاحب المقهى يوسف شعبة إن الجدارية التي كانت ستنجز من قبل فنان فرنسي بشكل تطوعي، كان هدفها الأساسي الترويج للمدينة، لكن السلطات تدخلت وأوقفت الفنان عن الرسم.
من جهتها، اعتبرت حركة "الشباب الأخضر" أن البيروقراطية عرقلت لوحة فنية، في مدينة يفترض أنها تحتفي بالإبداع، مؤكدة أنه من المؤسف أن تُمنع لوحة فنية من الاكتمال بواجهة مقهى الشريفة بطنجة، والأكثر أسفاً أن يحدث ذلك في مدينة راكمت عبر تاريخها سمعة خاصة كفضاء مفتوح للفن والإبداع. وأكدت الحركة في منشور على صفحتها الرسمية بمواقع فايسبوك، أنه لا ينبغي أن تتحول الإجراءات الإدارية والبيروقراطية إلى جدار يقف في وجه الفن، لأن الإبداع بطبيعته يولد من اللحظة، ومن العلاقة الحية مع المكان والناس. وسجلت أن المدن التي تفهم معنى الثقافة لا تواجه الفن بمنطق الرخص والانتظار، بل بمنطق التيسير والاحتضان، فالإدارة وُجدت لتنظيم الحياة، لا لخنق الروح التي تمنح المدينة معناها وجاذبيتها. وأشارت أن طنجة التي نالت صفة مدينة مبدعة في الأدب من طرف UNESCO، لم تصل إلى ذلك فقط بعمل المؤسسات، بل بفضل تضافر جهود المجتمع المدني، والكتاب والفنانين، والمبادرات الحرة التي جعلت من المدينة فضاءً مفتوحاً للتعبير والإبداع. وذكرت أنه سبق للسلطات أن تدخلت لمُنع إنجاز لوحة للفنانة المغربية الراحلة ليلى علوي على واجهة تيكنوبارك طنجة، قبل أن تتدارك الأمر وتعيد الأمور إلى نصابها، لتصبح تلك اللوحة اليوم جزءاً من ذاكرة المدينة، وعنصراً جمالياً يخلد اسمها ويزين المكان. وشددت الحركة على أن الفن في المدن ليس ترفاً، بل جزء من هويتها ومن جاذبيتها الثقافية والسياحية، فلوحة واحدة قد تجعل جداراً صامتاً يتحول إلى ذاكرة حية، معبرة عن أملها في أن تتعامل السلطات المحلية مع هذه المبادرة بروح التيسير لا التعقيد، وأن تساعد على إتمام هذا العمل الفني قبل مغادرة الفنان الفرنسي لطنجة، مؤكدة أن طنجة التي احتضنت عبر تاريخها الكتاب والفنانين من كل أنحاء العالم، لا يليق بها أن تضيق بلوحة.