أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أنه ليس من المهم تقديم أرقام حول التظلمات الواردة بشأن "الولوج المرفقي والإدماج الإداري" للمرتفقين في وضعية إعاقة؛ معتبرا أن "بلاغة الأرقام لا تستطيع الصمود أمام أثر حالة وحيدة يقف فيها مرتفق عاجزاً عن مجرد الولوج إلى إدارة عمومية". وأوضح طارق، في كلمة ألقاها اليوم الثلاثاء بسلا، خلال احتفاء باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة وتقديم خلاصات دراسة حول الموضوع، أنه لا يمكن تصور حجم الألم والإحباط الناتج عن ضعف ولوج هذه الفئة إلى الإدارة، حيث يتجرع المرتفق مرارة الإقصاء والمس بكرامته، متحولا إلى "كائن غير مرئي" بالنسبة لإدارة يفترض فيها خدمته والاعتراف بمواطنته الكاملة. واعتبر وسيط المملكة أنه "في عمق الصورة، ثمة ما هو أخطر من الألم الشخصي؛ وهو نزيف الثقة الذي قد يصيب مصداقية المرفق العمومي"، مشيرا إلى أن فشل المرتفق في الولوج هو في الحقيقة "فشل للإدارة في اختبار عموميتها، وفشل مزدوج في بناء إدارة مواطنة". وشدد على أن سياسات الإنصاف وحدها الكفيلة بإدماج ذوي الإعاقة، استنادا إلى مقاربة "الحقوق" لا "الإحسان"، والسعي لإزالة الحواجز المادية والرمزية. في سياق متصل، كشفت دراسة أنجزتها مؤسسة وسيط المملكة، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي والمرصد الوطني للتنمية البشرية، عن "محدودية" ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى الإدارات العمومية. وأظهرت النتائج أن حضور هذا البعد يظل ضئيلاً؛ إذ لم تتجاوز نسبة الإدارات التي تتوفر على وثائق تؤطر مسألة الولوج 26%، وهي النسبة ذاتها المسجلة بشأن تعيين مصلحة مكلفة بالملف. ولفتت الدراسة إلى أن تدبير ولوج هذه الفئة يعتمد غالبا على "مبادرات فردية" أو "اجتهادات ظرفية"، مما يعيق ترسيخ مقاربة مؤسساتية موحدة. وعلى مستوى الولوج "الفيزيائي"، سجلت المعطيات تقدماً نسبياً في تهيئة المداخل، غير أن هذا التقدم لم يشمل المرافق الصحية والإشارات التوجيهية. أما إجرائيا، فقد سجلت الدراسة مؤشرات إيجابية؛ حيث أفادت 90.5% من الإدارات بأنها تكيف المساطر لفائدة ذوي الإعاقة، وتعتمد 78.5% منها إجراءات خاصة عند الاستقبال (منح الأولوية والمواكبة). ورقميا، أوضحت النتائج أن 47.5% من الإدارات تقدم خدمات رقمية، لكن مراعاة معايير الولوج تظل متفاوتة، إذ سجلت 10% من الإدارات صعوبات فعلية في استعمال هذه الخدمات من طرف المعنيين. وبخصوص التكوين، تبين أن موظفي 50% من الإدارات فقط استفادوا من تكوين في مجال حقوق الإعاقة، بينما لا تتجاوز نسبة التكوين في طرق التواصل 21.4%. كما أشارت المعطيات إلى أن 47.6% من الإدارات تضم موظفين في وضعية إعاقة، مع اعتماد تدابير لتيسير إدماجهم (تكييف ظروف العمل بنسبة 65%، والمهام بنسبة 45%). ومع ذلك، تظل إكراهات "ضعف التأطير التنظيمي" (26.2%) و"التمثلات الاجتماعية" عائقا أمام مسار الإدماج. وأشارت الدراسة إلى أن حضور الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن منظومة الشكايات يظل محدودا جدا، بنسبة لا تتجاوز 2.11% سنويا من مجموع المتظلمين، مع هيمنة الطابع الفردي على التظلمات بنسبة 94.33%، وتمركز جغرافي واضح في الفضاءات الحضرية، مما يعكس تباينا مجاليا في الولوج إلى آليات الإنصاف الإداري.