قيادي بالتوحيد والإصلاح يدافع عن مزوار وينتقد وزارة الخارجية    تذكير: موعد ودية المغرب و الغابون    ضرورة تنزيل سياسة جنائية فعالة    قيس عقب فوزه برئاسة تونس.. “عهد الوصاية انتهى وأول زيارة خارجية ستكون للجزائر”    فرنسا “قلقة” لفرار عائلات جهاديين من مخيم في سوريا    "الأحرار": العثماني يصفّي الحسابات السياسية عبر رئاسة الحكومة    فان دي بيك اغلى من زياش بالريال    استعدادا لمباراة الغابون الودية.. المنتخب الوطني يواصل تحضيراته بطنجة    محمد احتارين يدخل ضمن مخططات عملاق انجلترا    رئيس مصلحة الإنعاش بمستشفى الهاروشي: استقبلنا 3 أطفال رمتهم والدتهم من الطابق 4 وهذه وضعيتهم-فيديو    محمد فضل الله "خبير اللوائح الرياضية": "حاليا الكاف لا تستطيع ابعاد إتحاد العاصمة الجزائري من دوري الأبطال رغم تجميد أنشطته الرياضية"    النجم نيمار يخرج مصابا خلال ودية البرازيل ونيجيريا    أوجار “يطلق النار” على العثماني: رئيس الحكومة يجب أن يكون قائدا ولكن للأسف لم نجد شخصا مؤهلا لشغل المنصب    تطوان.. انتحار غامض لمتزوج بمنزل صهره    بعد تدخل عسكري بسوريا .. المغرب يخالف العرب ويرفض إدانة تركيا    آفة العالم العربي ليست قلة الموارد.. بل وفرة المفسدين...    حسب سبر الآراء.. قيس سعيد سابع رؤساء تونس بنسبة 76% بعد سحق منافسه    دراسة حديثة: السفر يجعلك أكثر سعادة من الزواج    اخنوش يخصص 430 مليون لتوسيع قرية الصيادين بميناء كلايريس بالحسيمة    الاتنتخابات الرئاسية التونسية.. استطلاعات الراي تعلن قيس السعيد رئيساً لتونس    في انتخابات شديدة التنافس.. بدء فرز الأصوات لتحديد رئيس تونس القادم    مدير التعاقدات بالأهلي يكشف مستقبل أزارو    طقس الاثنين.. سماء غائمة واحتمال سقوط أمطار    نشرة خاصة.. زخات مطرية رعدية قوية بعدد من أقاليم المملكة    سعيّد يكتسح الانتخابات الرئاسية التونسية ب72%    العدالة والتنمية يطوي مرحلة بنكيران ويستعرض التحديات المستقبلية التي تواجهه    مراكش: سائق في حالة سكر يقتحم محل وجبات خفيفة ويدهس تسعة أشخاص بعضهم في حالة خطيرة    محمد الغالي: الخطاب الملكي يدعو إلى إشراك القطاع البنكي لضمان إسهام أمثل في الدينامية التنموية    هذا هو بلاغ وزارة الخارجية الذي أطاح بمزوار من رئاسة الباطرونا    ترامب يعلن أن الولايات المتحدة الأمريكية ستفرض عقوبات ضد تركيا    انتقادات وزارة الخارجية تدفع مزوار إلى الاستقالة من "اتحاد الباطرونا"    الجامعة غير معنية بنزاع إتحاد طنجة ولاعبه حمامي    حريق بمستودع لليخوت يتسبب في خسائر مادية كبيرة بمارينا سمير    الخميسات.. درك والماس ينهي نشاط مروج مخدرات مبحوث عنه    ماسي في ضيافة “بيت ياسين”    تحقق مردودية عالية.. متى ستتجاوب الأبناك مع مشاريع الشباب؟    محمد رمضان يحل في المغرب غدا الاثنين.. يلتقي الإعلام قبل بداية تصوير الكليب    طالبة يابانية سلمت ورقة الامتحان بيضاء وكشف المعلم لغزها    بعد ضجة فشلها في إقناع لجنة التحكيم.. شاهد أداء الفنانة ليلى البراق في “ذا فويس”-فيديو    ضبط 192 ألف شاحن للهواتف المحمولة غير مطابقة لمعايير السلامة بميناء طنجة المتوسط    الجبهة النقابية لشركة سامير تجدد مطالبتها بعودة الإنتاج بالمصفاة    104 مرضى نفسانيين حاولوا الهروب جماعيا من مستشفى الرازي بطنجة    بيبول: زوجة غنام تدخل عالم التنشيط التلفزيوني    غرناطة المرآة    فيلم «تداعيات».. مصائر ما بعد الحرب    سعيد بوخليط في «مفاهيم رؤى مسارات وسير» .. شظايا فكرية وفلسفية لأدباء وفلاسفة ومفكرين    انتخاب الدكتور لحسن الصنهاجي رئيسا.. والمغرب يحتضن مقرها : خبراء الأدوية في 15 دولة إفريقية يؤسسون جمعية للتوزيع الصيدلي تحقيقا للأمن الدوائي ومواجهة الأدوية المزيّفة    “بركة” يطالب “العثماني” ببرنامج حكومي جديد وتعديل مشروع قانون المالية    توقف حركة القطارات من فاس والقنيطرة نحو طنجة لأربع ساعات لاندلاع حريق غابوي    دراسة: انخفاض الراتب قد يسبب أمراض القلب والسكتات الدماغية    دراسة بريطانية : تناول الوجبات السريعة بشكل متكرر قد يزيد من خطر الإصابة بالعقم والسرطان    ناشئة في رحاب المسجد    هذه تفاصيل كلمة خطيب الجمعة في حضرة أمير المؤمنين    تناول المكسرات يساهم في الحد من زيادة الوزن    إذ قال لابنه وهو يعظه    اكتئاب المراهقة    حمد الله يكذب خاليلوزيتش وحجي    قصص قصيرة جدا ..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إتحاد كتاب المغرب بالناظور يناقش التاريخ والهوية في الرواية المغربية
نشر في ناظور سيتي يوم 25 - 02 - 2019

أقام فرع اتحاد كتاب المغرب بالناظور ندوة أدبية حول:"التاريخ والهوية في الرواية المغربية – قراءة في روايات الكاتب حسن إمامي – " مساء يوم السبت:23 فبراير2019 بقاعة الندوات بمؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم بالناظور ، والتي شارك فيها الأستاذان: إلهام الصنابي ومحمد أعزيز بحضور الكاتب المحتفى به.
افتتحت الندوة بكلمة الكاتب العام للفرع الأستاذ جمال أزراغيد التي رحب فيها بالحضور والمشاركين والكاتب الذي تجشم متاعب السفر استجابة لدعوة الاتحاد . ثم عرج على قراءة مهاد نظري انصب على التطورات التي عرفتها الرواية في العصر الحديث ، بما فيها الانفتاح على شتى فنون التعبير والخطاب، والانغماس في التجريب إلى حد جعلها تحوز صفة "ديوان العرب" التي ظلت مقرونة بالشعر في الثقافة العربية القديمة. وانتقل إلى الحديث عن العلاقة الوطيدة التي تجمع بين الرواية والتاريخ والهوية باعتبار هذين الأخيرين من الروافد الأساسية التي اشتغلت عليهما الرواية. وفي الأخير طرح مجموعة من الأسئلة حول علاقة روايات حسن إمامي وآليات اشتغالها على التاريخ والهوية ، ثم عرّف بالكاتب ابن مولاي ادريس زرهون / مكناس، وهو صاحب مقالات تحليلية فكرية وثقافية وادبية، قاص وروائي صدرت له مجموعة من الروايات: قرية ابن السيد متاهات وخرائط أقفاص زهرة النرجس ديلار.. شرفة الريح صرخة المصابيح – شجرات وخرائط – بحيرة العشق اللازوردي، والمجموعة القصصية:"مدائن ليلات".
وبعدئذ، قدمت الدكتورة إلهام الصنابي مداخلة بعنوان:" متاهات السرد وغواية الأسئلة في رواية "صرخة المصابيح" للروائي المغربي حسن إمامي " أشارت في مستهلها إلى خبر قرأته سنة 2011 بجريدة الصحراء المغربية ، شوقت به الحضور، يتعلق باختفاء تحف أثرية في واضحة النهار في اليوم العالمي للمتاحف معتبرة أن الحديث عن قضية الآثار هو حديث عن الذاكرة المجتمعية، وترمومتر ماضي المجتمعات وحاضرها ومستقبلها، خصوصا في ظل المتغيرات التي تسعى إلى طمس الهويات وهدم الحضارات وسرقة الذاكرة والتاريخ. وأبرزت أن قضية التراث والحفاظ عليه شكلت قطب الرحى عند عدد من المثقفين الغيورين عليه، ومن بينهم الروائي حسن إمامي الذي تمتد جذوره في تربة مولاي ادريس زرهون الغنية بتراثها الثقافي. لذا جاءت روايته "صرخة المصابيح" لتكشف بأسلوب سردي موضوع سرقة الآثار الرومانية في ليلة كان من المفترض أن تكون ليلة الاحتفاء بالثقافة والتاريخ. ورأت أن هذه الرواية تأسست على مجموعة من المتاهات:
متاهة الحكي وسراديب السرد: لخصت الباحثة أحداث الرواية في نقل المصابيح التي ترجع إلى العهد الروماني من موقع وليلي إلى مدينة مكناس في حفل ثقافي باذخ إلا أنه بعد ليلتين ستختفي، مما يطرح أسئلة حول اختفائها وكيفية استرجاعها.. وضمن هذا الحدث تناسلت أحداث أخرى تجمع بينها تيمة"البحث عن الضائع". ولاسترجاع القناديل ستتولد متاهات ،أهمها:
المتاهة الفنية: دخول المتلقي عالم متاهات الحكي بعد استحضار السارد مجموعة من عناوين الكتب كرواية "القوس والفراشة" لمحمد الأشعري، ورواية "دموع باخوس" لمحمد أمنصور ، والأفلام السينمائية مثل فيلم"مذكرة البجع" ، وفيلم "نيتشيه وفرويد"..، التي لها علاقة بموضوع قضية الذاكرة والهوية والتراث والطبيعة.
ثم انتقلت إلى الحديث عن المتاهات النصية التي تمثلت في سرد سعيد الحاكي قصة المصابيح المسروقة وغيرها من الحكايات التي ستُدخل المتلقي في متاهات سردية. وتتمثل هذه المتاهات في متاهات الشخوص التي يتحدث عنها السارد ( علي بن محمد – لبنى – السي سفيان – السي علال – ليز
الباحثة الكندية في علم الآثار) ، مع الإقرار بأن رواية "صرخة المصابيح" رواية الأسئلة الوجودية والإنسانية والاقتصادية والاجتماعية بامتياز يطرحها السارد أملا في الوصول إلى حقيقة القناديل وإسماع صراخها للعالم كله. وفي الأخير رأت الأستاذة أن الرواية جاءت لأهداف ورهانات محددة أجملتها في البعد الاقتصادي الذي يقوم على اقتصاد غير منظم يفوت على البلاد الملايير من الدراهم، والبعد الوطني الذي يتمثل في الحفاظ على ما تبقى من المكونات التاريخية والأثرية والاحتماء بنور المصابيح التي تنير العقول ،كما جاء في قول الكاتب" أظن أن المصابيح التي نبحث عنها يجب أن تكون لعقولنا".
ثم أعقبها الأستاذ الباحث محمد أعزيز بمداخلة موسومة ب:" التاريخ وأزمة الهوية في شجرات وخرائط" التي استهلها بفرش نظري أبرز فيه أن الرواية من الإنجازات الفنية والجمالية التي شهدها المجتمع العربي بعد احتكاكه بالغرب وثقافته. وقد قطعت الرواية مراحل حققت فيها التراكم وتنوعت فيها تجاربها حتى داخل القطر الواحد ، وذلك بفضل مجهودات الروائيين العرب. وأبرز أن الوعي بالتاريخ والتراث شكل خلفية مرجعية للرواية العربية ، وهي في صيرورة التحول والتجريب ، الأمر الذي ساهم في بروز تجارب جديدة. فضلا عن التطورات التي مست اللغة والأسلوب والتقنيات الكتابية. وذكّر بأن الرواية في إطار تجريبها تأسست على التفاعل مع التاريخ باعتباره محاولة لخلق تجربة جديدة وبؤرة تؤطر سؤال الكينونة والوجود، وبأن عودة الرواية إلى التاريخ العام والخاص والحفر في ثناياه لا تقصد استعادته في جموده بل من أجل تحسينه وقراءته قراءة جديدة تملأ فراغاته وترمم ثقوبه – حسب قول إبراهيم الحجري -. كما تحدث عن آليات حضور التاريخ في السرد كخلفية أساسية استندت إليها الرواية بما فيها الرواية المغربية المعاصرة التي تجلى فيها حضور التاريخ من خلال الحدث المشدود إلى المجتمع وهمومه الآنية أو من خلال استحضارشخصيات مرجعية .. والملاحظ أن هذا الحضور في ثنايا النسيج النصي يعطيها بعدا جديدا. وفيما يخص رواية "شجرات وخرائط" لحسن إمامي وجدها أنها اعتمدت مجموعة من المعطيات التاريخية في بنيتها التسريدية، ومن المؤشرات الدالة على ذلك :
انتشار المعطيات التاريخية،
التاريخ للأمكنة
التاريخ للأنساب
ووقف عند كل مؤشر بالتقصي والتحليل والاستدلال عليه من المتن مرجحا أن يكون التاريخ للنسب الإشكال المركزي المفجر للإشكالية الحقيقية التي تحاول الرواية معالجتها ألا وهي الهوية.. وبذلك يمكن أن يدخل التاريخ في تحديد الهوية بالنظر إلى مرجعية ( الزوجة شادية تحديدا). وفقا لذلك لا تقتصر الرواية هنا على استدعاء المادة التاريخية تبعا لسيرورات العملية الإبداعية التي تقتضي التكثيف والتخييل مع معطيات الواقع وأسئلة المحيط الذي يتفاعل معه. وخلص بأن الرواية تندرج في إطار ما يعرف ب "إعادة التاريخ وفق الذهنيات" الذي تعتمده المدرسة التاريخية الجديدة. وفي الأخير استعرض مجموعة من الخصائص الفنية التي وظفتها هذه الرواية من لغة شعرية وغيرها...
وبعده، تناول الكلمة الكاتب المحتفى به حسن إمامي الذي شكر فرع الاتحاد والحضور النوعي والأستاذين اللذين ساهما في قراءة وسبر موضوع التاريخ والهوية في روايتيه" صرخة المصابيح"، "وشجرات وخرائط" ، واعتبر نفسه مجرد تلميذ مجتهد يحاول أن يتعلم وأن يصحح أخطاءه. وأشار بان التاريخ والهوية عنصران شائكان في المفهوم والدلالة والتوظيف، وأن الجمع بينهما يزاحم أفق الرواية والتصور من الناحية النظرية والتطبيقية. ثم انتقل إلى إبداء بعض الملاحظات حول تجربته الكتابية والانكتابية مستحضرا صورا ومشاهد، أهمها:
صورة الكتاب القرآني التقليدي وما يتضمنه من حفظ ومحو للمكتوب وإعادة نفس العملية...
صورة رواية "باول يلنو" لإمبرتو إيكو التي تبعثرت على صفحاتها الأولى الحروف والكلمات والسطور؛ بعضها ممحو وبعضها متقطع وبعضها مبهم.. وبعد تفكير ووعي أكتشف أن لعبة الكاتب ما هي إلا خدعة للقارئ أو بعث رسالة فنية له حتى يتهيأ لقبول مضمون الرواية..
وأردف قائلا بأن التاريخ وكتابته شبيهان بتلك اللعبة الحبرية القائمة على المحو والكتابة فوق كتابة ممحية، أو لعبة السياسة والسلطة المادية والمعرفية والثقافية والاجتماعية التي تراقب وتنتقي المناسب في الكتابة والتاريخ.
صورة تجربة الكاتب الروائية المنشغلة بتوظيف التاريخ وإشكاليات الهوية المطروحة .. والسبب في ذلك هو طبيعة فهمه لجنس الرواية ووظيفته وطاقاته في التفجير والاشتغال..
وبعدما أنهى الكاتب كلمته الدالة فتح باب النقاش الذي ساهم فيه نخبة من المثقفين والمبدعين بطرح استفسارات وإفادات أغنت الندوة وأنارت جوانب كثيرة فيها. وساعتئذ انتقل الكاتب حسن إمامي إلى توقيع رزمة من رواياته للحضور القارئ وأخذ صور تذكارية تؤرخ هذه اللحظة المائزة في حياة الكاتب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.