أنهت محكمة جنايات القنيطرة، أول أمس، برئاسة القاضي عبد الرحيم مستقيم، محاكمة المتهمين بتشكيل عصابة لتهريب الحشيش والاتجار الدولي، والمكونة من 32 متهما يتحدرون من مدن مختلفة، مثلوا جميعهم في حالة اعتقال، بعدما فجرت الفرقة الوطنية أول تفاصيل هذه القضية، التي كشفت عن أكبر عملية تهريب دولي للمخدرات تتم عبر ميناء المهدية، وفي واضحة النهار. ونقلت أجهزة الأمن المتهمين من مكان حبسهم الاحتياطي بالسجن المدني، وسط حراسة أمنية مشددة، وفرضت سياجا أمنيا مشددا حول المحكمة، بعدما توافد إلى محيطها عدد كبير من أفراد عائلات الأظناء، وإصرار العديد منهم على دخول قاعة الجلسات التي كانت ممتلئة عن آخرها بالمواطنين الذين حجوا بكثافة لتتبع أطوار هذه القضية المعروفة لدى الرأي العام المحلي باسم «خريبقة ومن معه». وبعد الاستماع إلى مرافعات دفاع المتهمين، الذين كانت النيابة العامة وجهت إليهم تهمة محاولة تهريب أطنان كبيرة من مخدر الحشيش إلى خارج البلاد عبر شاطئي المهدية والشليحات، على متن قوارب صغيرة، مستغلين حالة الانفلات الأمني بسبب ضعف المراقبة وغياب دوريات تمشيطية، أصدرت الغرفة الجنحية الاستئنافية لدى محكمة الجنايات بالقنيطرة، أحكاما تتراوح بين البراءة و8 سنوات. ومتع القاضي مستقيم 6 متهمين بالبراءة بعدما حوكم أغلبهم ابتدائيا بعقوبات نافذة سالبة للحرية تجاوزت 5 سنوات، وهو ما جعل أسرهم تقيم احتفالا كبيرا بالشارع فرحا بتلك الأحكام التي فاجأت العديدين، فيما اعتبرها آخرون منصفة وعادلة باعتبار أن أغلب المعتقلين تم إيقافهم من طرف رجال الشرطة والدرك في غياب دليل إدانة. ورغم ما أثاره البشير بنصفية، محامي المتهم الرئيسي «ع. ه. ل» وابن عمه «أ. ل»، من دفوعات حاول من خلالها دحض ما استند عليه الحكم الابتدائي لإدانة موكليه ب10 سنوات سجنا نافذا، ملتمسا بطلان محاضر الضابطة القضائية والأخذ بما راج من تصريحات أمام هيئة المحكمة، إلا أن رئيس الجلسة قرر إدانة المتهمين المذكورين وحكم عليهما ب8 سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهما. وجدد المحامي محمد بورغل التأكيد في مرافعته على أن الفاعلين الرئيسيين في هذه القضية لم تشملهم التحقيقات والاعتقالات، واعتبر الماثلين أمام هيئة الحكم أكباش فداء تمت التضحية بهم للتستر على المجرمين الحقيقيين، متسائلا في الوقت نفسه عن باقي المتهمين الذين ذكرت أسماؤهم في محاضر الضابطة القضائية. ونالت الأحكام الابتدائية التي أصدرتها القاضية أسماء لحلو، شهر يوليوز الماضي، في هذا الملف، نصيبها من انتقادات دفاع المتهمين، الذين أشاروا في مرافعاتهم إلى افتقادها للتعليل القانوني والمنطقي الكفيل بإدانة موكليهم بتلك العقوبات، وقال المحامي الحسين بورا، إن ظروف المحاكمة خلال مرحلة التقاضي الأولى كانت غير عادية، وأن رئيسة الجلسة تسرعت في أحكامها حينما بثت في القضية في اليوم نفسه. ويشار إلى أن ابتدائية عاصمة الغرب وزعت ما مجموعه 136 سنة في حق أفراد هذه الشبكة، وأدانت كل واحد منهم حسب المنسوب إليه، هذا في الوقت الذي حكمت على المتهم الرئيسي الملقب ب»اخريبقة» بأداء تعويض قدره 142 مليار سنتيم لفائدة إدارة الجمارك التي تقدم ممثلها القانوني، عبر النيابة العامة، بمذكرة تفصيلية خلال فترة مناقشة الملف تتضمن جملة من مطالب المؤسسة المذكورة في مواجهة عدد من المتابعين.