يعكس قرار جماعة الدارالبيضاء تنظيم استغلال الملك العام الجماعي لحراسة السيارات والدراجات، من خلال دفتر تحملات جديد، توجها نحو تقنين قطاع عانى لسنوات من الفوضى والعشوائية. إلا أن هذا القرار لم يخل من ردود فعل غاضبة في أوساط واسعة من المواطنين، الذين أعربوا عن استيائهم من الطريقة التي تم بها تنزيل المشروع، ومن بعض مضامينه التي يعتبرونها لا تراعي واقعهم اليومي ولا تحميهم بما فيه الكفاية من جشع بعض الحراس. العديد من البيضاويين، عبر منصات التواصل الاجتماعي، اعتبروا أن دفتر التحملات الجديد ورغم ما يحمله من نوايا تنظيمية، يبقى حبرا على ورق ما لم تفعل آليات الرقابة والمحاسبة بصرامة. فالتجارب السابقة في تنظيم قطاع حراسة السيارات أظهرت بحسب تعبيرهم، محدودية تأثير القرارات الإدارية في ظل غياب التنفيذ الصارم مما يفتح المجال أمام استمرار التجاوزات، كفرض تسعيرات غير قانونية أو احتلال الملك العمومي بشكل غير مبرر. البعض انتقد بشدة الصيغة التي فرضت بها رسوم الاستغلال، معبرين عن قلقهم من أن يؤدي ذلك إلى تحميل المواطن عبئا إضافيا، خاصة أن غالبية الحراس لا يلتزمون بالتعريفة المحددة، ويعتمدون أساليب ضغط تصل أحيانا إلى العنف أو التهديد غير المباشر لإجبار السائقين على الدفع. وهناك من رأى أن القرار يخدم بالأساس مصالح بعض الجهات المستفيدة من "ريع الأرصفة"، دون أن يقدم حلاً فعلياً للفوضى التي يعرفها القطاع. يذكر أن مجلس جماعة الدارالبيضاء صادق يوم الأربعاء 7 ماي، بأغلبية أعضائه على دفتر تحملات جديد ينظم استغلال الملك العام الجماعي لأغراض حراسة السيارات والدراجات في مختلف أحياء المدينة. ويهدف هذا الإجراء إلى تقنين نشاط الحراسة العشوائية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ينص دفتر التحملات الجديد على مجموعة من الشروط الصارمة التي يجب توفرها في طالبي رخص الحراسة، من بينها ضرورة إثبات السكن داخل النفوذ الترابي للمقاطعة المعنية، وتقديم شهادة تثبت الوضعية الاجتماعية وشهادة عدم الشغل من الجهات المختصة. كما يشترط أن لا يكون المترشح مالكا لعقار بصفة فردية وتمنح الأولوية للأشخاص في وضعيات اجتماعية هشة، من قبيل الأرامل، والمعيلين الوحيدين، وذوي الإعاقة القادرين على العمل، إضافة إلى من لا يتوفرون على دخل قار. ويراعى أيضا منح الأسبقية للمستفيدين السابقين من الرخص شريطة استيفائهم للمعايير الجديدة. في إطار تنظيم هذا القطاع، سيتم تحديد نقاط الحراسة وفق مخطط مروري تعده الجماعة بتنسيق مع الأمن الوطني والسلطات المحلية، كما ستعتمد مراقبة دورية من قبل لجنة مختلطة لضمان احترام الممارسات القانونية. ويلزم الحراس بعدم تجاوز نطاق عملهم المحدد في مساحة لا تتعدى 70 مترا، كما يتوجب عليهم ارتداء زي موحد يتضمن رقم الرخصة واسم الحارس، وذلك على نفقتهم الخاصة. ويمنع عليهم فرض أي تسعيرة غير تلك التي تحددها الجماعة، أو طلب رسوم إضافية من المواطنين. من جهة أخرى، شدد دفتر التحملات على ضرورة التزام الحراس بحسن السلوك والتعامل اللائق مع مستعملي الفضاءات العامة، مع منع أي شكل من أشكال الابتزاز أو التهديد أو افتعال النزاعات. كما يمنع استغلال الفضاء العمومي في أنشطة غير مرخصة مثل غسل السيارات أو البيع العشوائي. ويجب على المستغلين أداء الرسوم الجبائية المتعلقة باستعمال الملك العام، وفقا للقرار الجبائي الجاري به العمل. وفي تصريح لها، أوضحت عمدة مدينة الدارالبيضاء، نبيلة الرميلي، أن هذا المشروع يأتي استجابة لشكايات المواطنين المتكررة بخصوص فوضى القطاع، مضيفة أنه ولأول مرة يتم إحداث منصة رقمية تحمل اسم "رخص"، تتيح للراغبين تقديم طلباتهم إلكترونيا للحصول على رخصة حراسة السيارات في المناطق غير المغطاة بنظام العدادات. وذكرت أن لجنة مختصة تضم ممثلين عن الجماعة والسلطة المحلية والأمن الوطني ستتولى دراسة الملفات ومنح التراخيص، حيث يحصل كل مستفيد على رخصة رسمية وبطاقة تعريفية تتضمن كافة المعلومات اللازمة، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتنظيم هذا النشاط الحيوي بشكل فعال.