انطلقت، نهاية الأسبوع الماضي، بجماعة تنقوب في إقليمشفشاون، موسم القنص الذي يشكل عادة نشاطا موسميا متجذرا في عدد من المجالات القروية بالشمال المغربي، حيث تعود مجموعات من القناصة سنويا إلى نفس المسارات الغابوية، في إطار ممارسة تخضع لإطار تنظيمي محدد وتراعي متطلبات الاستدامة البيئية. ويمارس القنص في جهة طنجةتطوانالحسيمة، داخل مجالات طبيعية وغابوية تمتد بين أقاليم شفشاون والفحص–أنجرة والعرائش، وتشهد عادة توافد قناصة مرخص لهم من طرف المصالح الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات، في إطار بنيات تنظيمية تشمل الجمعيات وشركات تنظيم القنص السياحي. وتندرج هذه الانطلاقة ضمن الجدولة السنوية التي تؤطرها الوكالة في إطار استراتيجيتها الوطنية الرامية إلى تنظيم استغلال الموارد الطبيعية والحفاظ على التوازنات البيئية، من خلال تحديد الفترات الزمنية المسموح فيها بالقنص، وتقييد الأنشطة برخص فردية أو جماعية داخل مجالات محددة. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن جهة طنجةتطوانالحسيمة تضم، خلال موسم 2025–2026، ما مجموعه 241 قطعة قنص مكرية، تغطي مساحة تقدر بحوالي 587.000 هكتار، موزعة على مجموع الأقاليم المكونة للجهة. ويقصد بقطعة القنص المكرية، ذلك المجال الطبيعي أو الغابوي الذي تتم إتاحته للاستغلال المؤقت من طرف الوكالة لفائدة جمعية أو شركة قنص، بموجب دفتر التحملات الذي يحدد شروط القنص، والأنواع المرخص بقنصها، وعدد المشاركين المسموح لهم داخل القطعة. وعلى المستوى الوطني، يبلغ عدد القناصة المرخص لهم خلال هذا الموسم أكثر من 68.000 شخص، يمارسون نشاطهم في إطار شبكة تفوق 1.600 قطعة قنص مكرية، تغطي مساحة تتجاوز 4.000.000 هكتار. وتخضع هذه الأنشطة لمراقبة ميدانية مستمرة من طرف مصالح الوكالة، تشمل التحقق من احترام فترات الراحة البيولوجية، وتتبع حصص القنص اليومية حسب كل نوع من الطرائد، وفي مقدمتها الحجل، والأرنب البري، واليمام، مع تفعيل المساطر القانونية في حال رصد مخالفات. وفي إطار دعم رقمنة تدبير القنص، تم اعتماد المنصة الرقمية "ماصيد" (MASYAD) التي تتيح استخراج الرخص إلكترونيا، وتوفر خرائط محينة للمكريات، إضافة إلى خدمات التتبع اللحظي وضبط وضعيات استغلال المجالات المؤطرة. ويُتوقع أن تساهم بداية الموسم في إنعاش بعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالوسط القروي، خاصة في أقاليم مثل شفشاون والفحص–أنجرة، من خلال الطلب على خدمات الإيواء والتنقل والمرافقة، إضافة إلى الحركية التجارية الموسمية التي تواكب انطلاق الموسم. وتعتبر الوكالة الوطنية للمياه والغابات تنظيم القنص أحد آليات الاستغلال المعقلن للمنظومات الإيكولوجية، ورافعة للمحافظة على التنوع البيولوجي، من خلال إدماجه ضمن أدوات التخطيط البيئي وتتبع الموارد الطبيعية..