انتزع المنتخب السنغالي بطاقة العبور إلى الدور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، بفوز "شاق" وتكتيكي على نظيره المالي 1-صفر، في المواجهة التي دارت رحاها مساء الجمعة على أرضية ملعب طنجة الكبير، ليعزز "أسود التيرانغا" طموحهم في الحفاظ على مكانتهم كأحد أبرز القوى الكروية في القارة. وجاءت المباراة مغلقة وحذرة، طغى عليها الاندفاع البدني والصراعات الثنائية في وسط الميدان، قبل أن ينجح المهاجم إيليمان ندياي في فك شفرة الدفاع المالي بتسجيله هدف الفوز الثمين في الدقيقة 27، مستغلا هفوة في التمركز الدفاعي، ليمنح فريقه أسبقية مبكرة سمحت له بتسيير باقي دقائق اللقاء بذكاء تكتيكي عال.
وشكلت الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول (45+3) منعطفا حاسما في مجريات اللقاء، حين أشهر حكم المباراة البطاقة الحمراء المباشرة في وجه نجم خط وسط مالي، إيف بيسوما، ليكمل "النسور" المباراة بعشرة لاعبين. هذا النقص العددي أجبر المدرب المالي على إعادة ترتيب أوراقه، والتحول إلى التحفظ الدفاعي خوفا من تلقي هدف ثان يقتل المباراة، مع الاعتماد على المرتدات التي افتقدت للنجاعة الهجومية. في الشوط الثاني، ظهر المنتخب السنغالي بوجه "براغماتي"، مفضلا تأمين مناطقه الخلفية والحفاظ على النتيجة بدلا من المجازفة الهجومية، مستفيدا من خبرة لاعبيه في امتصاص حماس المنافس. ورغم النقص العددي، أظهر المنتخب المالي شجاعة كبيرة وحاول الضغط في الربع ساعة الأخير بحثا عن هدف التعادل، إلا أنه اصطدم بتنظيم دفاعي سنغالي محكم وحارس مرمى يقظ أحبط كافة المحاولات العرضية. ويؤكد هذا الفوز، الذي تحقق على أرضية ملعب طنجة وأمام جماهير غفيرة، الجاهزية الذهنية للمنتخب السنغالي وقدرته على التعامل مع المباريات الإقصائية المعقدة، حيث غلب الفعالية على الأداء الجمالي. في المقابل، تخرج مالي من الباب الضيق رغم تقديمها مستويات محترمة طيلة الدورة، لتدفع ثمن غياب الانضباط في اللحظات الحاسمة، وتغادر المنافسة من دور الربع وسط خيبة أمل لجماهيرها التي كانت تمني النفس بالذهاب بعيدا في هذه النسخة القارية.