وجهت المديرية العامة للضرائب في المغرب، يوم الأربعاء، دعوة صريحة إلى كافة الملزمين الخاضعين لرسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، تحثهم فيها على ضرورة تسوية وضعيتهم الجبائية، واحترام الآجال القانونية المحددة لتقديم إقراراتهم الضريبية. وأعلنت المديرية أن يوم 31 يناير 2026 هو الموعد النهائي والأخير لإيداع الإقرارات المتعلقة بجميع التغييرات التي عرفتها عقاراتهم خلال السنة المالية المنصرمة 2025، وذلك لتفادي تراكم الغرامات والذعائر الناتجة عن التأخير أو عدم التصريح. ويكتسي هذا الإعلان طابع الاستعجال بالنسبة لعموم الملاك والمنتفعين بالعقارات في المملكة، حيث يندرج ضمن المجهودات المستمرة التي تبذلها السلطات المالية المغربية لضبط الوعاء الضريبي وتحديث قاعدة البيانات المتعلقة بالعقارات المبنية. وأوضح بلاغ رسمي صادر عن المديرية أن هذا الإجراء يهم بشكل حصري ودقيق العقارات التي شهدت تغييرات جوهرية تستوجب التصريح بها لدى الإدارة الجبائية، وذلك لضمان دقة المعلومات التي تحتسب على أساسها الرسوم المحلية المستحقة لفائدة ميزانية الجماعات الترابية. وفي سياق توضيح الطبيعة القانونية والمالية لهذه المستحقات، حرصت المصادر الجبائية على إبراز الفوارق الجوهرية بين نوعين أساسيين من الضرائب العقارية اللذين غالبا ما يقع خلط بينهما لدى عموم المواطنين. ويتعلق الأمر أولا برسم السكن، الذي كان يعرف في السابق باسم الضريبة الحضرية؛ وهو رسم يفرض على العقارات المعدة للسكن، ويتحمله الشخص الذي يشغل العقار فعلياً، سواء كان هو المالك الأصلي للعقار أو كان مجرد مكتر له، حيث يخصص العائد المالي لهذا الرسم لتمويل ميزانية الجماعات المحلية. أما النوع الثاني، فهو رسم الخدمات الجماعية، الذي كان يسمى قديما ضريبة النظافة؛ وهو يعتبر مقابلا مباشرا للخدمات الحيوية التي توفرها الجماعة للسكان، مثل عمليات جمع النفايات المنزلية، وصيانة شبكة الإنارة العمومية، وتنظيف الشوارع والأزقة. ويختلف هذا الرسم عن سابقه في كون الملزم بدفعه هو المالك الحقيقي للعقار أو صاحب حق الانتفاع، وليس المكتري، وتحتسب قيمته كنسبة مئوية ثابتة من القيمة الإيجارية دون الخضوع لنظام الشطور التصاعدية المعمول به في ضرائب أخرى. ويرتكز احتساب هذين الرسمين، حسب المعطيات التقنية الدقيقة للمديرية العامة للضرائب، على أساس ما يسمى القيمة الإيجارية للعقار، وهي القيمة التقديرية السنوية التي تحددها لجان الإحصاء المختصة التابعة للإدارة، بناء على معايير المساحة والموقع وجودة البناء. ويستفيد الملزم في حالة السكن الرئيسي من امتياز ضريبي هام جدا، يتمثل في تخفيض يبلغ 75 بالمائة من القيمة الإيجارية عند احتساب رسم السكن، مما يجعل المبلغ الواجب أداؤه مخففاً بشكل كبير مقارنة بالسكن الثانوي أو العقارات المعدة للكراء. في المقابل، ومن الناحية الحسابية الصرفة، يطبق رسم الخدمات الجماعية على كامل القيمة الإيجارية للعقار دون الاستفادة من تخفيض ال 75 بالمائة المطبق في رسم السكن، وتحدد نسبته غالبا في 10.5 بالمائة بالنسبة للعقارات الواقعة في المجال الحضري، و 6.5 بالمائة للمناطق المحيطة. وفي تفاصيل الإجراءات الإدارية الواجب اتباعها، شددت المديرية على أنه يتعين على المعنيين تقديم إقرار مستقل عن كل عقار على حدة، وذلك لدى المصالح الضريبية التابع لها موقع العقار جغرافيا، تفاديا لأي تداخل في الاختصاصات الترابية. وقد حددت الإدارة الحالات الموجبة للإقرار بشكل دقيق في انتهاء أشغال بناء عقار جديد، أو إحداث إضافات وتغييرات في البنايات القائمة، أو تغيير ملكية العقار عن طريق البيع أو الشراء أو الإرث، بالإضافة إلى تغيير الغرض المخصص له. ويشمل تغيير الغرض حالات تحويل العقار من سكن شخصي عائلي إلى مقر لنشاط مهني أو تجاري، أو العكس، حيث يعد هذا التصريح واجبا بموجب القوانين الجاري بها العمل ويجب تقديمه في الأجل المحدد. وتأتي هذه الخطوة التواصلية في سياق استراتيجية الرقمنة الشاملة التي تنهجها الإدارة المغربية لتسهيل الإجراءات الإدارية على المرتفقين، وتقريب الإدارة من المواطن عبر استغلال التكنولوجيا الحديثة. وفي هذا الصدد، أشارت المديرية العامة للضرائب إلى أنها وضعت رهن إشارة الملزمين النماذج المخصصة لهذا الغرض، والتي تتضمن الإقرار بانتهاء الأشغال أو تغيير الملكية أو تغيير التخصيص، حيث يمكن الوصول إليها وتحميلها بكل يسر عبر القنوات الرقمية الرسمية للإدارة. وتتيح هذه الخدمات المتطورة للمواطنين إمكانية تحضير وثائقهم وملفاتهم بشكل مسبق، وتفادي الاكتظاظ وطوابير الانتظار في المكاتب الإدارية مع اقتراب الموعد النهائي، مما يعكس توجها عاما نحو تحديث المرافق العمومية. ومن أجل مواكبة الملزمين وضمان انسيابية عملية التصريح خلال هذه الفترة الحرجة، أكد المصدر ذاته أن المديرية عبأت مواردها البشرية والتقنية لتقديم الدعم اللازم والإجابة عن كافة الاستفسارات، مشيرة إلى إمكانية التواصل المباشر مع مصالحها المختصة للحصول على التوجيهات الضرورية. وتجدر الإشارة في الختام إلى أن احترام الآجال القانونية يجنب الملزمين أداء الغرامات والزيادات المتعلقة بالتأخير في الإدلاء بالإقرارات الضريبية، وهي زيادات قد ترفع من قيمة المبلغ المستحق بشكل ملحوظ. كما يساهم الالتزام الضريبي في تحسين الموارد المالية للجماعات الترابية التي تعتمد بشكل كبير ومباشر على عائدات رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية لتمويل نفقاتها وتجويد خدماتها المحلية والبنية التحتية في المدن والقرى.