لم يكن أدريان هيث يتوقع أن تتحول رحلة عمل عادية إلى واحدة من أكثر التجارب رعبا في حياته. المدرب الأمريكي المخضرم، وأحد أبرز الأسماء التي صنعت تاريخ نادي إيفرتون، وصل إلى شمال المغرب في نوفمبر الماضي معتقدا أنه على موعد مع فرصة مهنية جديدة، قبل أن يجد نفسه محتجزا وتحت التهديد. ووفق ما كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن الرحلة بدأت باتصال هاتفي من وسيط أعمال عرض ترتيب لقاء مع مستثمرين يملكون مشاريع سياحية بالمغرب، بزعم مناقشة إمكانية الالتحاق بمشروع كروي له ارتباط بالدوري السعودي. هيث، الذي خبر عالم كرة القدم لاعبا ومدربا وكشافا للمواهب، سعى للتأكد من مصداقية العرض، فاتصل بنجم ليفربول السابق ستيفن جيرارد، الذي شجعه على خوض التجربة. عند وصوله إلى مطار طنجة، بدا المشهد طبيعيا في ظاهره. شخصان استقبلاه بالترحيب والورود، قبل أن يقوداه في سيارة نحو بلدة ساحلية قريبة. لكن ما إن دخل منزلا منعزلا، حتى تبدد الشعور بالطمأنينة. أُدخل إلى غرفة ضيقة كان بداخلها ثلاثة رجال، وهناك أُبلغ بشكل مباشر أن الأمر لا يتعلق بوظيفة أو مشروع رياضي. سرعان ما تحولت الكلمات إلى تهديدات. طُلب من هيث تحويل مبالغ مالية ضخمة، مقابل سلامته وسلامة أفراد أسرته. وفي صباح اليوم التالي، وجد نفسه في مواجهة سكين وُضعت على عنقه، في لحظة قال لاحقًا إنها دفعته للتشبث بكل ما يملك في حياته، من زوجته وأبنائه إلى أحفاده. تحت الضغط، أُجبر المدرب الأمريكي على الاتصال بزوجته، طالبًا منها إرسال المال. غير أن ردها كشف خلل الخطة؛ إذ أوضحت أن الحسابات المصرفية لا تسمح بأي تحويل دون وجوده الشخصي. ورغم تخفيض الخاطفين لمطالبهم، استمر التوتر. في الولاياتالمتحدة، بدأت الشكوك تراود نجله هاريسون هيث. وبمساعدة زوجته، تمكن من تحديد موقع هاتف والده عبر تطبيق تتبع المواقع. الخطوة قادت إلى سلسلة اتصالات، شملت الوسيط الذي نسق الرحلة، ثم أحد أصدقاء العائلة العاملين في مكتب التحقيقات الفيدرالي. داخل مكان الاحتجاز، حاول هيث كسب الوقت. تحدث مع خاطفيه بهدوء، مؤكدًا أن أي أموال لن تُدفع ما لم يعد إلى بلاده. وبعد ساعات ثقيلة، دخل أحدهم الغرفة ليبلغه بقرار مفاجئ: الاستعداد للمغادرة. نُقل إلى المطار، وانتهت الرحلة كما بدأت، دون تفسير واضح. عند عودته إلى الولاياتالمتحدة، وضعت السلطات الفيدرالية منزله تحت حماية أمنية مؤقتة، حيث التزم هيت الصمت، مكتفيا بإبلاغ دائرته المقربة، قبل أن تغير معلومة واحدة قراره: أسلوب الاستدراج نفسه استُخدم مع مدرب آخر. حينها، قرر أن يروي قصته علنا، ليس بحثا عن تعاطف، بل تحذيرا من فخ قد يبدو، في بدايته، فرصة مهنية لا أكثر. ويُعد أدريان هيث من الوجوه المعروفة في كرة القدم الإنجليزية والأمريكية، إذ لمع اسمه لاعبًا مع إيفرتون في الثمانينيات، قبل أن يخوض تجربة احترافية في إسبانيا، ثم مسيرة تدريبية طويلة في الولاياتالمتحدة، حيث ارتبط اسمه باكتشاف عدد من النجوم العالميين.